إنهم يعملون لساعات طويلة من أجل كتابة برامجهم الإليكترونية وإجراء الاختبارات عليها وإتقانها تماماً... وهم يكدون ويكدحون في الظل على الرغم من أنهم يعلمون تماماً أنهم لن يلاقوا جزاءً ولا شكوراً على عملهم، وأن برامجهم لن تجد طريقها لمحلات بيع برمجيات الكمبيوتر، ولن يكسبوا من ورائها فلساً واحداً.
عمن نتحدث؟ إننا نتحدث عن مؤلفي برامج الفيروسات، الذين سيكون من الأفضل لهم أن يبحثوا عن هوايات جديدة. ولكن قبل أن نوجه تلك النصيحة لتلك الفئة الشريرة من المبرمجين، بهدف تحقيق انتصار تكتيكي عليهم، يجب أن نعرف في الوقت نفسه أن الضرر الذي ألحقه هؤلاء بأجهزة الكمبيوتر التي تستخدم نظام "ويندوز" كان هائلا وأنه كان يكلف المشروعات التجارية الأميركية عشرات المليارات من الدولارات كل عام وفقاً لبعض التقديرات، ناهيك عن الملايين الأخرى المخصصة لمقاومة برامج التجسس، وهي برامج تقوم بزرع نفسها في أجهزة الكمبيوتر ثم تقوم بنقل الملفات الشخصية والكلمات السرية، إلى الأشخاص الذين قاموا بإعداد هذه البرامج.
وحتى فترة قريبة ترك أمر حل هذه المشكلات للمستخدمين سيئي الحظ، ولشركات برامج الوقاية الأمنية سعيدة الحظ التي تمكنت من تحقيق أرباح طائلة. ولكن النبأ الطيب هو أن مستخدمي الكمبيوتر سيتلقون هذا الشهر أو الذي يليه مساعدة من الشركة الأم "مايكروسوفت" لحل هذه المعضلة. ومن المعروف أن الشركة العملاقة، التي تسيطر على ما يزيد على 90 في المئة من سوق برامج الكمبيوتر، لم تكلف نفسها عناء حل المشكلات التي يتعرض لها نظام "ويندوز"، ولكنها في مواجهة ظهور أنظمة جديدة أكثر أماناً من نظامها، اضطرت إلى إنفاق أكثر من عام على البحوث، حتى توصلت إلى برنامجها الأمني العملاق الخاص ببرنامج "ويندوز إكس بي" والذي يطلق عليه حزمة الصيانة الثانية (Service Pack 2).
وهذه الحزمة توفر الحماية لنظام "ويندوز"، وتجعله منيعاً على الاختراق من قبل قراصنة الإنترنت. بيد أن "مايكروسوفت" لم تقم - مع ذلك- سوى بإحكام غلق نصف الأبواب.
وتحتوي الحزمة الجديدة على سمات أمنية جديدة: وأولى تلك السمات جدار ناري "Fire wall"، يقوم بحجب البيانات التي لم يقم المستهلك بطلبها من الإنترنت، ويرسل تحذيرات أمنية على الإنترنت بشكل تلقائي لتنبيهك إلى ذلك. والجدار الناري الموجود في حزمة الصيانة رقم 2 يعمل بشكل تلقائي، ولا يقوم بفتح أي منفذ لمرور المعلومات، إلا إذا طلب منه ذلك.
علاوة على ذلك سيقوم هذا الجدار الناري بتوجيه تحذيرات شديدة إلى المستخدمين لتحميل برنامج لمقاومة الفيروسات على الجهاز. ومن المعروف أن "مايكروسوفت" لم تكن تقوم بتوفير مثل هذه البرنامج الذي لا يوفر وقاية كاملة من الفيروسات ولكنه يحذر منها.
التغير الثاني الذي اشتملت عليه حزمة الصيانة الجديدة رقم 2: هو ميزة حجب الإعلانات التي تظهر فجأة أمام المستخدم "pop up advertisement" في إنترنت "اكسبلورر". وهو شيء طيب في حد ذاته على رغم أن المتصفحات المنافسة قد وفرت هذه الخدمة منذ سنوات.
لقد أنفقت "مايكروسوفت" وغيرها من خبراء أمن الكمبيوتر سنوات عديدة، وهي تتوسل إلى المستخدمين كي يأخذوا حذرهم من مرفقات البريد الإليكتروني، ولكن معظم هذه التحذيرات ذهبت هباء. فمعظم المستهلكين لا يزالون يقومون حتى الآن وباستهتار شديد بفتح مرفقات البريد الإليكتروني وهو ما يجعل الفيروسات تتسرب الواحد تلو الآخر إلى أجهزتهم.
وإذا ما كنت تستخدم برنامج "أوت لوك أكسبريس" للبريد الإليكتروني، وإنترنت "اكسبلورر" كمتصفح افتراضي، أو "مسينجر" للمحادثة، فإنك ستلاحظ الآن أن فتح البرامج التي تحتوي على فيروسات قد أصبح أصعب بكثير. وعندما تحاول فتح تلك البرامج يظهر لك مربع حوار
"Dialogue box" يخبرك أن هذه الملف قد تم تحويله على الحجر الصحي "Quarantine". ولكي تفتح هذا الملف عليك أن تحدد موقعه على القرص الصلب، وتذهب إلى إيقونته، وتضغط علي الجانب الأيمن من الماوس مرتين، ثم تختار كلمة خصائص من القائمة، ثم تقوم بإلغاء حجز الملف.
إنها طبعاً عملية مزعجة ومملة إلى حد ما، ولكنها تساعد على وقاية جهازك من الفيروسات.
والجدران النارية لها عيوبها. ومن أبرز تلك العيوب أن الإطارات التي يتلقاها المستخدم قد تكون مربكة له. فهو قد يتصور أن شيئاً ما على ما يرام وبالتالي فليس هناك مانع من أن يضغط على (نعم) عند سؤاله عن شيء معين. ولتلافي هذه المشكلة ينصح خبراء "مايكروسوفت" المستخدمين بعدم التعامل مع أي برنامج طالما أن اسمه غير مألوف لديهم.
أما بقية التعديلات التي اشتملت عليها حزمة الصيانة رقم 2 (Service pack 2) فهي ذات طابع فني. صحيح أن تلك التعديلات قد حدت من فوائد نظام التشغيل، ولكن لا شيء يأتي بدون ثمن. ونستطيع أن نفهم ذلك إذا ما عرفنا أن الجدار الناري الذي تشتمل عليه تلك الخدمة يوفر حماية من جانب واحد أو حماية وحيدة الاتجاه، لأنه يمنع الهجمات التي تأتي من الخارج، وإن كان لا يقوم بمنع برامج التجسس