تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان نظم المجلس التنفيذي في الإمارة مؤتمر جودة الحياة في الإمارات والذي شارك فيه نخبة من كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية والمحلية، إضافة إلى عدد من الخبراء للتباحث حول نتائج تقرير السعادة الذي نشرته الأمم المتحدة و«معهد الأرض» في جامعة كولومبيا، الذي وضع اسم دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربياً والسابعة عشرة عالمياً من حيث جودة الحياة والسعادة. وإنْ كان ما تحقق في دولة الإمارات يعد نتاجاً طبيعياً لما تقوم به الحكومة من خطوات عملية، وما تخططه من استراتيجيات مستقبلية، فالمهتمون يفكرون في نقطتين أساسيتين هما: كيف نحافظ على هذه الرتبة التي نفخر بها عربياً ونتطور في درجات الرقي عالمياً، وكذلك كيف نصدر السعادة إلى غيرنا من المجتمعات التي اعتبرت الإمارات مثلًا يحتذى في التنمية البشرية المستدامة... هذه النقاط كانت مدخلاً للحوار بين العديد من الخبراء في هذا المؤتمر، والذي استهله البرفيسور جون هيليويل أحد مؤلفي تقرير «السعادة العالمي»،والأستاذ في جامعة كولومبيا. يعتقد البعض من الناس أن ما تحقق في مجتمع الإمارات صدفة غير محسوبة النتائج، لكن الحقيقة أن هذا الإنجاز، كان نتاج عقول فكرت بعد أن نظرت وتأملت، ثم قررت وحولت تلك القرارات إلى واقع ملموس... هذا الواقع بحاجة منا إلى تمحيص بين الفترة والأخرى، كي نستمر في السعادة ونستثمر فيها، فلا خير في قوم عرفوا الحق فحادوا عنه، أو استشرفوا الخلل فلم ينبهوا غيرهم إليه، لذلك أعجبتني مداخلة الدكتورة موزة عبيد غباش عندما تطرقت بكل شفافية إلى ثلاثة تحديات تواجه الإمارات في طريق تعزيز السعادة هي: التركيبة السكانية، والهوية الوطنية، والبطالة التي تلوح في الأفق ما لم نعالجها بسياسة واضحة اسمها التوطين. ومن جانبه أكد الشيخ عبدالعزيز النعيمي على مصادر السعادة كما يراها، والتي من أهمها العدالة والإحسان وقيم تعزيز السعادة إضافة إلى تجنب الفساد بكل ما تحمله الكلمة من معان. في تصوري الشخصي، نحن بحاجة في دولة الإمارات خلال المرحلة القادمة إلى ما أسميته في المؤتمر مأسسة السعادة، وأقصد بذلك تحويلها إلى عمل مؤسسي، مجتمع الإمارات لم يعد ذلك المجتمع البسيط، الذي تعيش فيه قبائل تجمعها أصالة النسب والقرابة العائلية، حيث كان بإمكان الحاكم التواصل المباشر مع كل أطياف الشعب، وهي حالة ما زالت ولله الحمد مستمرة إلى وقتنا الراهن لكن المستقبل يحمل لنا تحديات لابد من التعامل معها بشيء من العمل المؤسسي، دعوني أقرب لكم المشهد. في وقتنا الراهن تقوم أجهزة الإعلام، وبالذات المسموع منها بدور فاعل في الانصات إلى شكاوى المواطنين والمقيمين، وتقريبها إلى صناع القرار، كي يتم التعامل معها، وهو جهد مشكور، لكن العمل المؤسسي يقتضي وجود مرحلة قبل العمل الإعلامي، وهي المرحلة المفقودة في تصوري لدى بعض دوائرنا ووزاراتنا، وهي مرحلة حل المشكلة دون الحاجة إلى شكوى تقدم إعلامياً. ثانياً: لماذا لا يكون لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي مكاتب في إماراتهم ينصتون خلالها إلى من يمثلونهم، كي ينقلوا آمالهم إلى أولي الأمر... ويتم مناقشة أفكارهم في المجلس الوطني الاتحادي، الإمارات أمانة في أعناقنا لابد من الحفاظ عليها عبر الولاء للقيادة، والإفادة كي تبقى السعادة راية نجتمع تحت ظلها.