انتقادات لسياسة أوباما الشرق أوسطية ...وإلغاء المرحلة «الرابعة» من الدرع الصاروخية تناقضات في الاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، والتصعيد الكوري الشمالي يدفع بعض الكوريين الجنوبيين نحو التفكير في السلاح النووي، وأصداء إلغاء المرحلة الرابعة من الدرع الصاروخية التي كان من المقرر نشرها في أوروبا... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. أوباما في الشرق الأوسط تحت عنوان «الشرق الأوسط يسعى للحصول على التزامات جديدة من أوباما»، نشرت «واشنطن بوست» يوم أمس مقالاً لـ«مايكل سينج»، «مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، استنتج خلاله أن زيارة أوباما لإسرائيل والأردن هذا الأسبوع، لا تتعلق بإسرائيل أو الأردن، ولا حتى إيران. محور زيارته سيكون الولايات المتحدة، والدور الذي يراه الأميركيون لأنفسهم في منطقة الشرق الأوسط. «سنج» الذي كان عضواً في مجلس الأمن القومي ومتخصص في قضايا الشرق الأوسط، يرى أن حلفاء واشنطن يريدون منها المزيد من الأدوار القيادية في المنطقة، وينشدون المزيد من الوضوح في سياسة أميركا تجاه قضايا حيوية. لكن هذه الرسالة تعكس بعض السخرية، ذلك أن الرئيس، الذي كان لديه في عام 2008 شعار في السياسة الخارجية، قائم على «الانخراط»، إذا لم يغير مساره في فترته الرئاسية الثانية، سيترك وراءه تركة من عدم الانخراط في الشرق الأوسط. أوباما وصل إلى السلطة قبل أربع سنوات، وكانت لديه استراتيجية شرق أوسطية تؤكد على الانسحاب من العراق، وحل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، والتشديد على إسرائيل، وتحسين صورة الولايات المتحدة لدى العالم الإسلامي، وإجراء حوار مع أنظمة عدوانية. هذه الاستراتيجية فشلت، لأنها بُنيت على سياسات أميركية، وليست على حقائق وأمور واقعية في الشرق الأوسط. ورغم انهيار هذه الاستراتيجية، لم تقدم إدارة أوباما استراتيجية بديلة، وأصبحت تتعامل بردود الأفعال، ما أوجد تناقضاً وارتباكاً في سياستها لدرجة يصعب على الحلفاء استيعابها. على سبيل المثال، كيف نبحث عن «خيار عسكري» للتعامل مع إيران، وفي الوقت ذاته سحبنا في فبراير الماضي، حاملة الطائرات الثانية من الخليج؟ وكيف نفهم مقاومة الولايات المتحدة لفعل أي شيء واضح لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا، التي أسفرت عن سقوط ضحايا كثر مثل الذين سقطوا في حرب العراق خلال العِقد الماضي؟ وكيف نصبح متصالحين مع أنفسنا عندما نتحدث عن دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما نتردد في دعم المعارضة المصرية والإيرانية التي تشاركنا القيم ذاتها؟ ويرى الكاتب أنه في ظل شرق أوسط تسوده عقلية المؤامرة، فإن أية محاولات لربط النقاط المتعددة للسياسة الخارجية الأميركية، يفضي إلى توضيحات مثيرة للجدل: الانسحاب من العراق، والتخطيط للانسحاب من أفغانستان، ومواجهة ضغوط الميزانية، وتدشين محور آسيوي، كل هذا يجعل الولايات المتحدة تبدو وكأن ليس لها مصلحة في البقاء ملتزمة بدورها تجاه الشرق الأوسط. وحسب الكاتب، فإنه بعد حربي العراق وأفغانستان، تريد بعض شعوب المنطقة رحيل الأميركيين، لكن حلفاء واشنطن، ينظرون بحذر إلى احتمالات الانسحاب الأميركي. هذا بالإضافة إلى انتقادات أخرى موجهة إلى سياسات أميركا السابقة، فمثلاً هناك من يرى أن الإطاحة بصدام سلّم العراق إلى إيران، والبعض ينتقد استجابة واشنطن لما يسمى«الربيع العربي»، باعتباره فتح الباب أمام المتطرفين. التفكير في «النووي» يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان «شبه الجزيرة الكورية الخالية من الأسلحة النووية»، نشرت «نيويورك تايمز» افتتاحية رأت خلالها أنه ليس غريباً أن يفكر الكوريون الجنوبيون في طرق يدافعون فيها عن أنفسهم، خاصة جراء السلوك الخطير الذي تنتهجه كوريا الشمالية. هذه الأخيرة أطلقت صاروخاً طويل المدى، وأجرت تجربة نووية ثالثة، وأطلقت تهديدات بما فيها، هجمات نووية استباقية على سيئول والولايات المتحدة، والإعلان عن إلغاء اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1953، التي أنهت الحرب الكورية. ونتيجة لذلك، دعا بعض الكوريين الجنوبيين إلى تطوير ترسانة نووية خاصة بهم، وكشف أحد استطلاعات الرأي أن ثلثي سكان كوريا الجنوبية يؤيدون هذه الخطوة. الحكومة الكورية الجنوبية تدفع الأميركيين في اتجاه الموافقة على السماح بإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، ضمن اتفاقية جديدة للتعاون النووي، مما قد يجعل من السهل على كوريا الجنوبية تطوير سلاح نووي إذا قررت سيؤول ذلك. لكن هذه فكرة خطيرة لن تجعل كوريا الجنوبية أكثر أمناً، لا سيما وأن أميركا وروسيا، وهما الأكثر امتلاكاً للسلاح النووي، خفضتا ما لديهما من هذه الأسلحة، وثمة محادثات على تخفيض المزيد منها. وترى الصحيفة أنه خلال السنوات الماضية، أبدى المجتمع الدولي تعاوناً نادراً في فرض عقوبات على إيران وكوريا الشمالية، للحد من طموحاتهما النووية. هذه الجهود ستصبح أكثر صعوبة، لو أن كوريا الجنوبية التي تخلت في سبعينيات القرن الماضي عن برنامجها الخاص بالتسلح النووي، تتحرك الآن في اتجاه السلاح النووي. وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة، التي أبرمت مع كوريا الجنوبية معاهدة تحالف، ستستخدم قواتها المنتشرة في الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية البالغ عددها 28500 جندي للدفاع عن حليفتها عند الضرورة. وسيكون من الأفضل لكوريا الجنوبية، لو أنفقت مليارات الدولارات على تطوير قدراتها التقليدية، بدلاً من توجيهها نحو الأسلحة النووية، خاصة وأن واشنطن عززت صواريخها الدفاعية في سفنها القريبة من شبه الجزيرة الكورية. وفي يوم الجمعة الماضي، صرّح وزير الدفاع الأميركي، بأن «البنتاجون» تعزز قدرات الولايات المتحدة على حماية نفسها ضد صواريخ نووية كورية شمالية، وتدشين14 محطة أرضية لرصد هذه الصواريخ على الساحل الغربي للولايات المتحدة. وحسب الصحيفة، فإن كثيراً من الخبراء، يرون أن الزعيم الكوري الشمالي الجديد «كيم يونج أون» راغب في تدعيم مكانته السياسية، ولا يرد أن يبدأ بشن حرب، لكن ثمة مغامرة متنامية تتمثل في الحسابات الخاطئة. وضمن هذا الإطار فإن إضافة تهديد آخر يتمثل في سلاح نووي كوري جنوبي سيؤجج الموقف ولن يؤدي إلى تهدئته. إلغاء المرحلة الرابعة من «الدرع» خصص «فريد وير» تقريره المنشور أول من أمس في«كريستيان ساينس مونيتور» لرصد أصداء القرار الأميركي الخاص بإلغاء الجزء الأوروبي من خطة «الدرع الصاروخية». فتحت عنوان «الولايات المتحدة تلغي خطة الدرع الصاروخية الأوروبية لكن روسيا لم تتحرك»، قال الكاتب: كان رد الفعل الروسي على الخطوة الأميركية فاتراً، فالنظام الأطلسي المضاد للصواريخ الباليستية، لطالما استاءت من الكريملن، لكن الخبراء يرون أن إلغاء النظام، لا يزال يساعد على تحسين العلاقات الأميركية- الروسية. المرحلة الرابعة من الدرع الصاروخية، وهي الواقعة في أوروبا، أثارت استياء روسيا في الماضي لدرجة أنها أثارت ما يمكن اعتباره تهديداً باندلاع حرب عالمية ثالثة. القرار أعلنه، وزير الدفاع الأميركي، مشيراً إلى إلغاء المرحلة الرابعة والأخيرة من الدرع الصاروخية الأوروبية، التي تتطلب إضافة صواريخ اعتراضية طويلة المدى من طراز SM3-IIB، إلى أخرى قصيرة وبعيدة المدى موجودة في بولندا، وذلك بحلول عام 2018. ويشير الكاتب إلى أن مسؤولي الجيش الروسي، انزعجوا من «المرحلة الرابعة»، لأن صواريخ SM3، قادرة من الناحية النظرية على استهداف الصواريخ الباليستية عابرة القارات التي تعد عنصراً مهماً في ترسانة الردع النووي الروسي. وربما تتخلص واشنطن من خططها الرامية إلى نشر صواريخ اعتراضية بعيدة المدى في رومانيا، وهي خطة سبق وأن اعترضت عليها موسكو. ورغم أن المسؤولين الأميركيين يصرون على أن التغييرات التي أعلنت بشأن الدرع الصاروخية، تعود بالأساس إلى قيود مالية، والحاجة إلى إعادة تخصيص الموارد، لمواجهة تهديدات أكثر واقعية، كتلك التي تشكلها كوريا الشمالية، فإن الخبراء الروس، يرون أنها قد تنهي تهديدات روسيا بالانسحاب من معاهدة «ستارت» الخاصة بتقليص الترسانة النووية الأميركية والروسية، في حال ما لم تتم الاستجابة للمخاوف الروسية تجاه الدرع الصاروخية. بعض الخبراء يرون أن العلاقات الروسية – الأميركية التي لا تزال في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، تعتمد على ما هو أكثر من مجرد تقييم عقلاني للتوازن الاستراتيجي بين البلدين. إعداد: طه حسيب