العنف ضد النساء والفتيات ليس بالأمر غير القابل للحل. وفي ليبيا، حيث بدأت الشابات أخيراً في الحديث بصوت مرتفع عن هذه المشكلة الخطيرة، نتعلم كيف أن الإسلام وحجاب رأس أرجواني يمكن أن يساعدا على معالجة هذا الأمر. والعنف ضد المرأة ليس بالأمر الجديد في مختلف أنحاء العالم- بما في ذلك ليبيا- ولكن ومنذ تحرر هذا البلد في أكتوبر عام 2011، نجد أن العنف قد تفاقم سواء داخل المنزل أو خارجه، بسبب غياب القانون والنظام لحد كبير. في الحادي عشر من سبتمبر قمت بتأسيس مجموعة «صوت المرأة الليبية»، وهي مجموعة حقوقية تهدف لمساعدة المرأة على الاضطلاع بدور إيجابي في الاقتصاد، والسياسة، والمجتمع في ليبيا. حاولنا في البداية معالجة العنف ضد المرأة من خلال رفع مستوى الوعي، وتوزيع نشرات تحتوى على معلومات ملفتة للنظر، ولكننا واجهنا مشكلة كبيرة في توزيع تلك النشرات، حيث كان القائمون على المدارس وأصحاب المحال يرفضون تسلمها، كما أن من نجحنا في تسليمها لهم سرعان ما ألقوها بعيداً. ولكن ذلك لم يدفعنا لليأس، ولجأنا إلى حملة توعية شعبية تركز على تعاليم الإسلام التي ترفض العنف بشكل عام، والعنف الموجه ضد المرأة بشكل خاص. وكانت النتيجة هي تدشين ما عرف بـ«يوم الحجاب الأرجواني» في ليبيا، وهو عبارة عن حفل سنوي هدفه الأولي والأهم، هو التركيز على موقف الإسلام الحازم ضد العنف المنزلي. ومن المعروف أن الإسلام -بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب الليبي - كان هو الأمل والملاذ خلال الحكم السابق، لكن المشكلة بالنسبة لليبيا أن مناقشة موضوع العنف ضد المرأة ينظر إليها على أنها ليست شيئاً نابعاً من صميم الشعب الليبي، وتأتي استجابة لتأثيرات غربية. ومع ذلك تمكنا من تغيير هذا المفهوم من خلال «يوم الحجاب الأرجواني»، ففي هذا العام وفي إطار فعاليات هذا اليوم، تجمع ما يقرب من 13 ألف ليبي وليبية لدعم الحملة ضد العنف المنزلي، وقضى مدرسون وأطباء وأئمة في 25 مدرسة و17 مدينة ليبية أسبوعاً كاملا وهم يديرون مساقات، ويوزعون نتائج مسوحات واستطلاعات رأي حول هذا الموضوع. اللون الأرجواني له معنى عالمي مفهوم باعتباره يعبر عن الحزن الممتزج بالأمل، وفكرة أن موضوعاً في مثل حساسية العنف المنزلي، يمكن مقاربته من خلال حجاب أرجواني بسيط، تدهش كثيرين، ولكن رفع مستوى الفهم والوعي بإدانة الإسلام وشجبه للعنف يسمح للعائلات الليبية من دون شك، بمناقشة العنف المنزلي، والعمل معاً من أجل مجتمع أكثر أمناً. هناك طريق طويل علينا قطعه سوياً من أجل إحداث تغيير دائم في موضوع العنف ضد المرأة. ونحن قادرون على السير في هذا الطريق، إذا خصصنا الوقت الكافي لتحسين فهمنا لما يدفع لذلك العنف، ولإعادة توعية المجتمع الإسلامي بالحقوق التي أغدقها الإسلام على المرأة. آلاء مرابط مؤسسة ورئيسة منظمة «صوت المرأة الليبية» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»