قبل خمسة وعشرين عاماً، استخدم ديكتاتور العراق السابق صدام الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيه، ما أدى إلى قتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في بلدة حلبجة الكردية الشمالية. وعندما نتذكر ذلك الحادث المرعب ونفكر في حياة الآلاف من الأبرياء الذين قضى عليهم الطاغية، يجب أن ندرك أن العالم حالياً قد يكون مقبلا على مشاهدة فظائع مماثلة في سوريا التي تشهد صراعاً دامياً محتدماً دخل للتو عامه الثالث دون أن تلوح بارقة أمل على قرب انتهائه. ومرة أخرى قد نرى صوراً على شاشات التلفاز، وصفحات الجرائد والمجلات لأمهات يحتضرن وهن يحاولن عبثاً حماية أطفالن من العاصفة الكيماوية، مماثلةً للصور المفزعة التي شاهدها العالم بعد أن تكشفت تفاصيل المذبحة المروعة في البلدة الكردية التعيسة. لزمن طويل للغاية، كان نظام الأسد يتمتع بالحرية في عبور ما يشاء من الخطوط الحمراء، ومواصلة قتل وإصابة عشرات الآلاف من السوريين دون أن يخشى حساباً أو عقاباً من أحد. ونظراً لعدم حدوث سوى استجابات قليلة -أو عدم الاستجابة في الحقيقة- من قبل الولايات المتحدة على مدى العامين المنصرمين، فإن العالم ظل ينتظر على أحر من الجمر القيادة اللازمة لإيقاف أعمال الأسد التي فاقت كل الحدود. ومع تكشف تفاصيل المأساة السورية، تبين أن الفراغ الناشئ عن غياب القيادة الأميركية، قد تم ويتم ملؤه من قبل بعض القوى المتطرفة مثل «جبهة النصرة»، وهي مجموعة إرهابية سورية مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، تهدف لتقويض أهداف الانتفاضة العلمانية في تحقيق قدر أكبر من الحرية للشعب السوري. وهذه الأحداث تتكشف على خلفية وجود مخزون كبير من الأسلحة الكيماوية لدى نظام الأسد. وبينما يتصاعد الاضطراب الداخلي ويعم كافة أرجاء سوريا، ويصبح نظام الأسد أكثر تلهفاً لاستعادة السيطرة على البلاد، تفيد التقارير بأن النظام ربما يكون منشغلا الآن في إعداد العدة لاستخدام الأسلحة الكيماوية. وعندما يتعلق الأمر بالأسلحة الكيماوية، فإننا في الولايات المتحدة يجب أن نكون واضحين تمام الوضوح، وعلى نحو لا يقبل أي لبس، وأن نوصل للجميع رسالة مؤداها أنه: إذا ما تلقينا معلومات مؤكدة تفيد بأن نظام الأسد يستخدم أو يستعد لاستخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه، فسنرد باستخدام قوة عسكرية خاطفة ومدمرة دون أي تردد. وقبل أن يحدث ذلك، علينا أولا تجديد الجهود لإقامة سوريا أكثر استقراراً. لقد بات واضحاً أن مقاربة الولايات المتحدة الحالية، والمتمثلة في التركيز على الضغط الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية مع الامتناع عن تقديم أي مساعدة عسكرية، لم يحالفها النجاح. لفترة طويلة للغاية، ظلت الولايات المتحدة تتجاهل كل المطالبات بتقديم معونة عسكرية، ولم تستفد من الفرص التي كانت متاحة للتحكم في تشكيل المعارضة السورية. وبسبب هذه السلبية، يبدي حلفاؤنا في المعارضة السورية، تشككاً حيال مواقفنا. وفي غياب قيادة أميركية، عمل آخرون على استغلال الفراغ الناشيء، وقدموا المساعدة والأسلحة التي يمكن أن تسقط في الأيدي الخطأ، وفشلوا في أن يكسبوا للولايات المتحدة أي نفوذ أو سمعة حسنة، وهو ما كان متوقعاً لأن غيابنا يقوض قدرتنا على إحداث تغيير إيجابي في سوريا. ولكي يكون لدينا دور، ينبغي أن نكون متواجدين على الأرض، ولكي تتمتع الولايات المتحدة بالمصداقية عليها أن تعزز دعوتها لوضع نهاية لنظام الأسد، من خلال دعم محسوس للفاعلين الرئيسيين يشمل توفير قدر أكبر من التنسيق بين جماعات المعارضة، والتسليح الانتقائي للمقاتلين المدربين بواسطة مدربين أميركيين. وعلينا كذلك، وبالاشتراك مع حلفائنا، النظر في إقامة منطقة عازلة في شمال سوريا، كي نستطيع التعرف على جماعات المعارضة وتنظيمها بشكل أفضل، ومنح الأمان للاجئين، والسماح لمقاتلي المعارضة بتلقي التدريب والتزود بالمعدات داخل بلدها، ودونما حاجة للانتقال لدول مجاورة. علينا أيضاً التحرك لمواجهة التهديدات التي تمثلها صواريخ سكود للسوريين والناس في الدول المجاورة، بما في ذلك نشر صواريخ باتريوت PAC-3 المضادة للطائرات ووحدات الصواريخ الموجودة في قواعد داخل تركيا. هذه الخطوات لا تشمل استخدام قوات أميركية تقليدية، لكنها قد تشمل استخدام مجموعات صغيرة ذات قدرات متخصصة. ينبغي أن نكون مستعدين لوضع القوة وراء جهودنا الدبلوماسية، إذا ما كنا نأمل في تحقيق أي محصلات إيجابية، خصوصاً وأن إيران و«حزب الله» وغيرهما قد دأبوا منذ فترة طويلة على وضع ثقلهم خلف الوكلاء السوريين الذين يشكلون تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها. إن نية الأسد استخدام الأسلحة الكيماوية، يمثل خطاً أحمر يجب على الولايات المتحدة أن تستعد لمواجهته. وعلينا عدم التردد لوهلة في عمل كل ما بوسعنا للحيلولة دون وقوع مذبحة كتلك التي حدثت منذ 25 عاماً، ولا تزال تؤرق ضمير العالم حتى اليوم. مايك روجرز رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»