في خطوة رائدة لمناقشة قضايا المرأة عقدت جلسة حوارية استضافتها جمعية النهضة النسائية في دبي بحضور عدد من أعضاء المجلس الوطني وبحضور نسائي لافت، وقد عقدت الجلسة تحت عنوان «قضايا المرأة العاملة والعمالة المنزلية»، وشهدت الجلسة مناقشات لعدد من المواضيع أهمها الحاجة لتعديل قانون تقاعد المرأة الخاص باشتراط قضاء المرأة العاملة فترة 20 عاماً في الوظيفة، وأن تكون أتمت عامها الخمسين حتى تحصل على راتب التقاعد، إضافة إلى ضرورة استمرار الراتب التقاعدي للمرأة عند وفاتها ليستفيد منه الأبناء أسوة بالرجل. وحضرت إجازة الأمومة وواقع تقليص الإجازات السنوية وعدم وجود إجازات طارئة أو عارضة في القانون المطبق. كما طالبت المشاركات بضرورة إيجاد تأمين صحي للمتقاعدين، فضلاً عن ضرورة إنشاء دور حضانة في الدوائر والجهات الحكومية، حيث أكدت عضو المجلس الوطني الدكتورة منى البحر أن «المرأة في الإمارات تحظى باهتمام بالغ من القيادة الرشيدة إيماناً منها بضرورة السعي إلى تمكين المرأة باعتبارها عنصراً فعالاً ومنتجاً في المجتمع»، فكان الهدف من هذه اللقاءات التعرف على القضايا التي تهم المرأة بغية نقلها إلى المجلس الوطني وطرحها للنقاش مع الجهات المعنية. لم تأتِ الجلسة بجديد من ناحية هموم المرأة العاملة ومناقشة قوانين الموارد البشرية الاتحادية والمحلية وقوانين التقاعد، ففي عام 2011 أجرت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية اليوم دراسة مسحية عن احتياجات المرأة العاملة في القطاع الحكومي الاتحادي بهدف دراسة احتياجات المرأة العاملة في الدولة، وتقديم المبادرات والمقترحات الداعمة للمرأة العاملة، ورفع التوصيات اللازمة لتلبية احتياجات المرأة العاملة، وأشارت الدراسة إلى مشاركة (7876) امرأة عاملة من القطاع الحكومي والمحلي والخاص في الاستبيان. ولم تأتِ نتائج الاستبيان مفاجئة بل عكست واقع ورؤية المرأة العاملة في عدد من القضايا التي تمسها وتمس الأسرة والمجتمع. ولعل من أهم القضايا التي عالجها الاستبيان تلك المرتبطة بالقانون الاتحادي رقم 11 للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية لعام 2008 كالعمل بنظام ساعات العمل الجزئي، حيث أشارت الدراسة إلى أن غالبية المشمولات بالاستطلاع يؤيدن العمل بنظام ساعات العمل الجزئي بنسبة تصل إلى 61,5 في المئة كما أبدت نسبة تصل إلى 68,56 في المئة رغبتهن في الاستفادة من نظام العمل الجزئي حال تطبيقه. أما فيما يتعلق بمدة إجازة الوضع الممنوحة حسب قانون الموارد البشرية الاتحادي والبالغة 60 يوماً فقد أقرت النساء العاملات بنسبة تصل إلى 65,1 في المئة أنها غير مناسبة. وفيما يتعلق بقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية أظهرت الدراسة أن غالبية النساء العاملات لا تؤيد استكمال مدة 20 عاماً كخدمة فعلية للحصول على المعاش التقاعدي بنسبة وصلت إلى 82,27 في المئة كما أن معظم عينة الدراسة يرى أن تحديد سن التقاعد بخمسين سنة غير مناسب حيث بلغت النسبة 82,29 في المئة. وأشارت الدراسة إلى أن نسبة 90.37 في المئة من العينة قد أكدن على شعورهن بالقلق حين يتركن أطفالهن مع الخادمة. وتشير تلك الأرقام إلى حجم مخاوف المرأة العاملة وهمومها، ولكن ماذا بعد الاستبيان وعرض نتائج الدراسة؟ ستظل المرأة تطالب بتعديل القانون الاتحادي للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية ولكافة قوانين الموارد البشرية في الإمارات المحلية إضافة لقانون العمل الاتحادي، وستطالب الاتحادات النسائية في سبيل إقرار حقوق المرأة الإماراتية كواقع معيش لا كشعارات في مناسبات دولية تحتفل باليوم العالمي للمرأة أو عيد الأم. ونختم المقال بمسك الكلام من أقوال المغفور له بإذن الله تعالى الأب والقائد الشيخ زايد «إن المرأة التي تعمل تستحق التقدير، لكن عملها الأول الذي يجب أن تحرص عليه وتضعه نصب عينيها هو بيتها... فالبيت هو مملكتها الأولى وعليها أن تتحمل مسؤولياتها كاملة نحوه كأم وكزوجة بالدرجة الأولى».