ليس مستغرباً أن تكون نسبة الطالب المواطن في المدارس المصنفة متميزة 1 في المئة، فالأهالي يبحثون عن مدارس متوازنة في تعليم اللغات بحيث لا تسقط اللغة العربية سهواً. وليس مستغرباً أيضاً أن يحتل الطالب الإماراتي مكانة متميزة من التفوق في هذه المدارس، ولكن لماذا يتضاءل عدد الطلاب الإماراتيين في مدارس النخبة؟ هناك وعي نوعي لدى أولياء الأمور بأهمية التعليم وبقيمة الاستثمار المستقبلي في تعليم الأبناء. فلا يمكن القول بأن ولي الأمر غير حريص على تعليم ابنه بدليل أن الطالب الإماراتي توجه للتعليم الخاص بعدما لاحظ البعض تراجع مستوى التعليم الحكومي، مما جعل بعض أولياء الأمور ينقلون أبناءهم إلى التعليم الخاص، متمنين أن يعوضوا ما فقدوه في التعليم الحكومي. ولأن التعليم حديث ذو شجون، إلا أن من الأهمية بمكان التطرق لعدد المدارس الخاصة التي تتجاهل اللغة العربية، وكأنها تستهدف طلاباً أجانب، متجاهلة أنها مدرسة عليها أن تهتم بتنويع طلابها والحرص على وجود الطالب الإماراتي لضمان أن هوية المدرسة عربية في المقام الأول. في الدول الأوروبية يتعلم الطالب الأجنبي تاريخ الدولة التي يعيش على أرضها، وأن يحفظ كل الحروب التي خاضتها وأسماء قادتها وأهم الأحداث التي مرت عليها، في حين أن بعض المدارس الخاصة في الدولة لا يوجد فيها مادة التاريخ في المنهج العربي تحت مبرر أنه لا يوجد فائض وقت لتدريس هذه المادة. لذلك كان من الطبيعي أن يجادل ولي الأمر، وأن يبحث عن مدرسة تقدم لغة عربية وإنجليزية بذات المستوى، ولا تتجاهل هوية وتاريخ البلاد، وهي مدارس لا يتغير مستواها التعليمي وإمكاناتها في تحصيل الطالب. هناك جهود جبارة بذلتها الوزارة، إلا أنها ما زالت تحتاج إلى تحديد خطة للتركيز على الهوية الوطنية للطالب والحرص على رفع مستوى تدريس اللغة العربية وعدم اعتبارها لغة ثانية اختيارية النجاح فيها أمر مؤكد. فما زالت الهوية في مجال التعليم تحتاج إلي مزيد من الجهود، ومازال هناك عدم اهتمام من قبل الكثير من المدارس الخاصة في التفاعل مع هذا البعد الوطني، علماً بأنه أمر أقل ما يمكن وصفه بأنه قضية في منتهى الأهمية. فلا يكفي أن يتم إنجاز ساعات دراسية في مادة اللغة العربية لتدعي المدارس أنها معنية بالهوية، لابد من تطبيق أعلى المعايير التعليمية في تحديث وتطوير تدريس اللغة العربية، لأنها مسألة مهمة للحفاظ على تاريخ المنطقة وهويتها. لا ننكر أن هناك جهوداً تبذل لكنها تحتاج إلى تعزيز وتكثيف وحرص من كل الأطراف.