في الوقت الذي نجد فيه العالم وقد تحول إلى قرية كونية تلاشت فيها المسافات بفضل الثورة التكنولوجية والتقنية الهائلة وما يفرضه ذلك من تقارب وتلاقح بين الثقافات والأمم والشعوب يدعم الأمن والسلام والاستقرار ··نلاحظ أن هذا العالم نفسه يعيش في حالة تشبه الحرب العالمية ··أبرياء ومذنبون في قفص واحد ·· متجبرون يعملون على فرض سلطة القوة ··ومسالمون يكافحون للحفاظ على منجزاتهم الحضارية وكرامة شعوبهم ··هذا المنطق يشبه إلى حد بعيد مع'' فارق الثورة التقنية'' ما كان عليه العالم بعد الحرب العالمية الأولى وتداعياتها التي أطاحت فيما بعد بما كان يعرف في ذلك الوقت بـ''عصبة الأمم ''التي فشلت وانهارت أمام جبروت الدول التي عملت على فرض إرادتها على العالم بمنطق القوة وفرضت اتفاقيات أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية ودفعت الشعوب قبل الدول ثمنها الباهظ من دمائها واقتصادها·
الأمم المتحدة اليوم بمؤسساتها وهيئاتها ليست ببعيدة عن حال عصبة الأمم المتحدة التي كانت تعاني من'' قهر القوة'' وبدلا من أن يكون للمنظمة الدور الأساس في فرض الشرعية الدوليةوالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين بمساعدة ومؤازرة من الأسرة الدولية خصوصا الدول الكبرى ، تحولت المنظمة إلى كيان هزيل لا يقوى على الدفاع عن نفسه ودوره قبل أن يدافع عن الشرعية الدولية وفرض العدل والحق أو حتى تنفيذ القرارات التي صدرت عنه،ويبدو هذا الهزال في جسد وكيان الأمم المتحدة في العديد من مناطق العالم الملتهبة ويبدو أكثر مواتا في الشرق الأوسط هذه المنطقة التي تشكل صرة العالم وجسر التواصل بين الشرق والغرب وأضحى الاستقرار ودعم الأمن فيه مطلبين أساسيين أمام الإصرار الإسرائيلي على تفجيره··والسكوت الدولي على هذا السلوك العدواني ·
القلق الذي أبدته دولة الإمارات العربية المتحدة في بيانها أمام الأمم المتحدة في جلسة مناقشة الجمعية العامة للبند المتصل بمسألة إصلاح مجلس الأمن وزيادة العضوية الدائمة وغير الدائمة وفقا لمبدأ التمثيل العادل للمناطق الجغرافية فيه والمساواة في السيادة بين الدول وبما يكفل مشاركة الدول النامية في صنع قراراته، قلق في محله يعكس حرص الإمارات على تدعيم أركان الأمن والسلم الدوليين ،وإعطاء فرص متساوية لأعضاء الأسرة الدولية لصنع السلام وإحداث تغيير في هيكله وأسلوب عمله خصوصا''حق النقض الفيتو ''الذي يعطل الكثير من قرارات الشرعية الدولية ويترك أصحاب الحقوق نهبا لظلم و سطوة القوة ·
التغيير في هيكلية مجلس الأمن ودور الأمم المتحدة يحتاج إلى إرادة دولية تتضافر فيها جهود الأسرة الدولية من أجل ترسيخ أركان الأمن والسلم الدوليين بعيدا عن لغة المصالح وفرض سياسة القوة· خصوصا ونحن نعيش في الألفية الثالثة التي يفترض أن تكون ألفية صون كرامة الإنسان وحقوقه ودعم التلاقي والحوار الحضاري بدلا من التصادم والإلغاء.