لا شك أن ثمة إشكالية في علاقة «المثقفين العرب والإسلام السياسي»، سواء لجهة الموقف من تسييس الدين واستغلاله من خلال شعارات يحاول البعض تسويق نفسه من خلالها في المواسم الانتخابية وأجواء المنافسات السياسية، أو لجهة المواقف الحادة من جانب بعض المثقفين، خاصة أولئك الذين يرفضون أي دور للدين في الحياة العامة، مما يصبُّ أخيراً في صالح جماعات الإسلام السياسي التي تحاول اكتساب شعبية من خلال اتهام النخب المثقفة بمعاداة الدين ومناهضته كهوية للمجتمع. وقد أعجنبي مقال الدكتور السيد ولد أباه «المثقفون العرب والإسلام السياسي»، والذي شرح فيه أيضاً سلوك تيار الإسلام السياسي خلال الفترة المنقضية من عمر «الربيع العربي»، حيث أوضح أنه في الحالتين المصرية والتونسية، آثرت التنظيمات الإسلامية، ولأغراض براجماتية، استبدال قوى التغيير الشريكة في الثورة، بأسلمة نسق الحكم الذي كان قائماً بالاعتماد على مكوناته العسكرية والأمنية. وفي اعتقادي أنه خيار قصير النظر وقصير الأجل، فالأمر يتعلق بتجربة تفتقر إلى الرؤية ولن ويطول عمرها كثيراً. تامر إبراهيم -أبوظبي