الحكومة اليمينية الجديدة... وهاجس الانتفاضة الثالثة أسباب تأخر اندلاع انتفاضة فلسطينية أخرى، وتشكيلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وزيارة أوباما المقبلة إلى الشرق الأوسط، ثم اختيار بابا الفاتيكان الجديد... موضوعات أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. هل الانتفاضة بعيدة؟ صحيفة «يديعوت أحرنوت» نشرت ضمن عددها ليوم الخميس مقال رأي للمحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري خصصه للتعليق على الحديث المتزايد في الآونة الأخيرة حول إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية. إمكانيةٌ سعت إسرائيل جاهدة إلى تقليصها بكل السبل حيث قامت بتحويل عائدات الضرائب التي كانت قد صادرتها إلى السلطة الفلسطينية، ووجهت تعليمات إلى جيش الاحتلال بتجنب الإفراط في القمع والقتل، وحثت القيادة الفلسطينية على الحؤول دون تدهور الوضع. وحسب هاني المصري، فإن إسرائيل تخشى اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، مسلحة كانت أم شعبية، لأن من شأن مثل هذه الانتفاضة أن تكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل كقوة احتلال عنصرية، وأن توحد الشعب الفلسطيني وقواه السياسية وقيادته، كما أنه من شأنها زيادة الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية ودفع القوى الدولية والإقليمية إلى العمل على الحؤول دون حدوث مزيد من التصعيد. لكن الانتفاضة لم تحدث حتى الآن، وذلك لجملة من الأسباب؛ من بينها الانقسام السياسي والجغرافي، كما يقول هاني المصري، ذلك أن الفلسطينيين يركزون جهدهم على الصراعات الداخلية، والمصالح الفئوية، والتنافس بين الفصائل المختلفة. وقد ظهر هذا جلياً خلال الأسابيع القليلة الماضية عندما دعت «حماس» إلى توسيع الاحتجاجات، بينما دعت السلطة الفلسطينية إلى ضبط النفس. صحيح أن مثل هذه الانتفاضة ربما لن تبدأ بمبادرة من الحركات الفلسطينية الرئيسية، لكنها بدون هذه الأخيرة لن تستمر ولن يكتب لها النجاح. وعلاوة على ذلك، يضيف الكاتب، فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يشجع ثقافة الاستهلاك، يعرقل عناصر المقاومة والاحتجاج. ذلك أن نمط الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وخاصة في رام الله، خلق هوةً بين القادة والشعب؛ كما خلق أفراداً ومجموعات، داخل السلطة وخارجها يعارضون اندلاع انتفاضة جديدة لأنها لن تخدم مصالحهم. وهؤلاء سيعارضون الانتفاضة أو سيمتنعون عن دعمها، يقول الكاتب. حكومة جديدة صحيفة «هآرتس» أفردت افتتاحية عددها ليوم أمس للتعليق على نجاح رئيس الوزراء المكلف نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة يتوقع أن يتم تنصيبها الأسبوع المقبل، حكومة ستختلف بشكل هام عن سابقتها إذ تتألف من 22 وزيراً فقط، ولن تشمل وزراء بدون حقائب، كما أن كل وزرائها، باستثناء رئيس الوزراء، سيكونون جديدين وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إنه إذا كانت حكومة نتنياهو الجديدة تتوق إلى التغيير داخلياً، فإن سياستها الخارجية تثير القلق، وذلك لأن اليمين سيتمتع بأغلبية واضحة في الحكومة وفي الوزارات المكلفة بالتخطيط والبناء في الضفة الغربية، حيث أعطيت حقائب الدفاع والسكن والداخلية والاقتصاد للمستوطنين وحلفائهم السياسيين. وهذا ينذر، حسب الصحيفة، بجهود منسقة لتوسيع المستوطنات وتكريس مخططات الضم التدريجي للضفة الغربية. سياسات ستعيق حل الدولتين، وتكرس عزلة إسرائيل دولياً، وتديم النزاع. وحسب الصحيفة، فإن الحديث عن «تجديد المفاوضات» لن يخفي الحقائق الضارة على الأرض، حيث أصبح اليمين المتطرف أقوى بكثير في حكومة نتنياهو الثالثة، عقب إقصاء الجناح الليبرالي لـ«الليكود». وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إن الوزراء من «الليكود» و«إسرائيل بيتنا» و«البيت اليهودي» يمثلون خبراً سيئاً بالنسبة لعلاقة إسرائيل مع السكان العرب وحماية الديمقراطية وحرية التعبير والاحتجاج، مضيفةً أن حفنة الوزراء «المعتدلين» من «يش عتيد» (هناك مستقبل) و«حتنوا» (الحركة) ستتحمل مسؤولية ثقيلة تتمثل في وقف التشريعات المعارضة للديمقراطية رغم ضغوط زملائهم اليمينيين الذين سيحاولون تعزيز سلطة الدولة وإضعاف الحقوق الإنسانية والمدنية، كما تقول الصحيفة. زيارة أوباما صحيفة «يديعوت أحرانوت» نشرت ضمن عددها ليوم الخميس مقالا لمحامية إسرائيلية تدعى «شولا رومانو هورينج» تدعو فيه الرئيس الأميركي إلى تجنب زيارة رام الله خلال جولته المقبلة في المنطقة، وذلك بزعم أن المناطق الخاضعة لحكم السلطة الفلسطينية تفتقر إلى الديمقراطية والحريات، وقالت الكاتبة في هذا الإطار: «إنه سيكون من النفاق... أن يقوم الرئيس أوباما، زعيم العالم الحر ورئيس أعظم ديمقراطية في العالم، بزيارة إلى أراضي السلطة الفلسطينية وتكريم القيادة الفلسطينية تحت محمود عباس، والتي تعاني من الفساد وانعدام الديمقراطية وتقمع شعبها». وأضافت هورينج تقول إن الجميع يتذكر عندما قامت إدارة أوباما في عام 2011 بإدارة ظهرها لحليفها القديم، مبارك، من أجل الانتقال إلى الديمقراطية في مصر. وعلى غرار مصر، تزعم كاتبة المقال أن المجتمع الفلسطيني يعاني من قيادة فلسطينية لديها سجل طويل في انتهاكات حقوق الإنسان وانعدام حكم القانون والحريات الأساسية. وتقول إن على الولايات المتحدة أن تطالب بتنظيم السلطة الفلسطينية انتخابات نزيهة جديدة لاختيار رئيسها وبرلمانها. كما يتعين على أوباما أن يطالب السلطة الفلسطينية بإنشاء قضاء مستقل وتطبيق حكم القانون. وبخصوص عملية السلام، تقول هورينج إن على الأشخاص الذين مازالوا يعتقدون أن عباس زعيم فلسطيني معتدل ومهتم بالسلام أن يتذكروا رفضه لـ«عرض السلام» الذي اقترحه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت عام 2008، وتحركه أحادي الجانب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي، ومحاولته الأخيرة لتصعيد التوتر مع إسرائيل... قبل أن تختم مقالها بالقول إنه إذا كان الهدف الرئيسي من زيارة إسرائيل هو إعادة ثقة الإسرائيليين فيه من أجل إقناعهم بالتخلي عن الضفة الغربية وجزء من القدس، فإن زيارةً إلى رام الله لإرضاء عباس ستأتي بنتائج عكسية. فرانسيس واليهود صحيفة «جيروزاليم بوست» علّقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على انتخاب بابا الكنيسة الكاثوليكية الجديد يوم الأربعاء، الأرجنتيني خورخي ماريو بيرجوليو، والذي سيكون أول بابا يختار لقب «فرانسيس»، وهو اختيار موفق حسب الصحيفة، على اعتبار أن بيرجوليو معروف بتواصله مع الفقراء وعطفه عليهم، وهو يعيش بشكل متواضع في شقة صغيرة، ويركب وسائل النقل العامة، ويطبخ أكله بنفسه. وتقول الصحيفة إن البابا فرانسيس أول حبر أعظم يأتي من أميركا اللاتينية، وهو ما يؤكد التحول الديمغرافي في رعية الكنيسة الكاثوليكية، من أوروبا، حيث الأبرشيات آخذة في التقلص، إلى العالم الثالث، لاسيما جنوب القارة اللاتينية. لكن، هل اختيار بيرجوليو جيد بالنسبة لليهود؟ الصحيفة تقول إنه رغم اختيار بيرجوليو لقلبه الكبير، فإن يعدّ محافظاً. وهذا ليس أمراً مفاجئاً على اعتبار أن الكاردينالات الذين يشكلون «الكونكلاف»، وهي الهيئة التي تختار البابا، انتُقوا بعناية من قبل بندكت السادس عشر ويوحنا بولس الثاني، وكلاهما محافظان متشددان. وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن الحاخام ديفيد روسن، مدير شؤون حوار الأديان في اللجنة اليهودية الأميركية، قوله إنه من «المفارقات الطيبة» أنه كثيراً ما يتبين بأن المحافظين في الكنيسة هم أصحاب أكثر نظرة إيجابية تجاه اليهودية. وعلاوة على ذلك، تضيف الصحيفة، فإن البابا الجديد تجمعه علاقات جيدة مع يهود الأرجنتين، إذ شارك في مؤتمرات معهم حول حوار الأديان ووقع عرائض تضامنية معهم بعد استهداف مركز يهودي في بوينس آيرس في عام 2005. وهو ما دفعها إلى أن تستبشر خيراً بالبابا الجديد وتعتبر تعيينه جيداً لكل من الكاثوليك واليهود على حد سواء. إعداد: محمد وقيف