تركة تشافير تفاقم الاستقطاب الفنزويلي... وإعادة تجديد التحالف الكوري- الأميركي --------- نتائج الانتخابات الرئاسية في كينيا، والذكرى الثانية لكارثة تسونامي الياباني، وخطة نيكولاس مادورو للفوز في الانتخابات الرئاسية في فنزويلا، ثم العلاقات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.. موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. --------- الانتخابات الكينية صحيفة «ذا هيندو» الهندية أفردت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على الانتخابات الرئاسية التي شهدتها كينيا في الثالث من هذا الشهر، انتخابات كانت "سلمية على نحو لافت"، وتتباين كثيراً مع انتخابات 2007 الرئاسية التي عرفت مقتل 1100 شخص، ونزوح 600 ألف آخرين في أعمال عنف إثنية- سياسية. وإذا كانت انتخابات هذا الشهر لم تخلُ من أعمال عنف، خاصة في إقليم الساحل، حيث تشير التقديرات إلى موت 19 شخصاً، فإن الانتخابات بشكل عام كانت ناجحة جداً، تقول الصحيفة، إذ لم يجد ضباط الأمن الـ 30 ألفاً الذين وزعوا على مكاتب الاقتراع يوم التصويت ما يفعلونه. وبنسبة مشاركة مرتفعة جداً بلغت 70 في المئة، تضيف الصحيفة، اصطف الناخبون في طوابير طويلة عبر البلاد، في جو حار جداً. وصبروا على أعطاب أجهزة الكمبيوتر، وتأخر افتتاح المكاتب، ومشاكل أخرى، من أجل اختيار مرشحين على كل مستوى من مستويات النظام: أعضاء البرلمان، والسيناتورات، وممثلي النساء، وحكام الأقاليم، وأعضاء برلمانات الأقاليم. وعندما ظهرت النتائج النهائية، تمكن نائب رئيس الوزراء أوهورو كينياتا من الحصول على 50,07 في المئة من الأصوات. وحسب الصحيفة، فعلى رغم أنه تغلب بسهولة على رئيس الوزراء رايلا أودينجا من "ائتلاف الإصلاح والديمقراطية"، الذي تمكن من الفوز بـ43,31 في المئة فقط، إلا أن حقيقة أن كينياتا تمكن بالكاد من عبور عتبة الـ 50 في المئة الضرورية للفوز، وفق النظام الانتخابي أفسحت المجال لطعن قانوني في النتائج. وفي هذا الصدد، يقول أودينجا إن عملية فرز النتائج تم التلاعب بها، وهي تهمة تنفيها الهيئة المستقلة للانتخابات جملة وتفصيلاً. ووفق الكيفية التي ستتعاطى بها المحكمة العليا الانتخابية مع الأمور، فإن كينياتا سيُعلن فائزاً، أو سيضطر لمواجهة جولة إعادة الشهر المقبل مع أودينجا. غير أن الشعب الكيني أظهر التزامه بالعملية الديمقراطية وأمَّن انتخابات سلمية، تقول الصحيفة، ومهمة زعمائه السياسيين الآن هي إثبات أنهم جديرون بناخبيهم! عامان بعد التسونامي صحيفة «جابان تايمز» اليابانية علقت ضمن افتتاحية لها على الذكرى الثانية للزلزال والتسونامي المدمرين اللذين ضربا المناطق الساحلية اليابانية المطلة على المحيط الهادي، وأسفرا عن مقتل أو فقدان أكثر من 18500. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة، إن العديد من الناجين ما زالوا يكافحون ضد ندوب الكوارث -العاطفية، والمالية وغيرها- في وقت يحاولون فيه استئناف حياتهم. كما أن نحو 315 ألف شخص ما زالوا مرغمين على العيش بعيداً عن منازلهم، ومنهم أكثر من 150 ألف شخص اضطروا لإخلاء مناطقهم بسبب أخطار الإشعاعات المرتبطة بكارثة محطة فوكوشيما لطاقة النووية. وضمن الجهود التي تبذلها الدولة للتعاطي مع تداعيات الكارثة، قالت الصحيفة إن إدارة "آبي" قررت زيادة الإنفاق العام المخصص لإعادة إعمار المناطق المتضررة بكوارث الحادي عشر من مارس 2011 من 9 تريليونات ين إلى 25 تريليون ين. غير أن الزيادة لا تضمن بشكل أوتوماتيكي أن إعادة الإعمار ستتم بطريقة تحسِّن فعلاً حياة ضحايا الكارثة. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن على السياسيين والبيروقراطيين أن يسألوا أنفسهم عما إن كانوا يبذلون قصارى جهدهم لتلبية الاحتياجات الحقيقية للحكومات المحلية والسكان في المناطق المتضررة من الكارثة، مضيفة أنه إذا لم يستمع بيروقراطيو الحكومة المركزية إلى آراء السكان المحليين في جهودهم لإعادة إعمار المناطق، فإن السكان يمكن أن يفقدوا الرغبة في إعادة بناء حياتهم. فنزويلا بعد تشافيز صحيفة «ذا جلوب آند مايل» الكندية قالت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء، إن الرئيس الفنزويلي بالنيابة نيكولاس مادورو كشف عن استراتيجية واضحة للفوز بالانتخابات الشهر المقبل لخلافة ملهمه الراحل هوجو تشافيز: تقديم نفسه قدر الإمكان، باعتباره نسخة عن الزعيم الشعبوي الذي توفي الأسبوع الماضي؛ والاستفادة من مشاعر الحزن والشجن بين فقراء البلاد؛ وشيطنة المعارضة، باعتبارها عدوة للشعب نفسه؛ والوعد باتباع الأجندة الاشتراكية نفسها التي تركت اقتصاد هذا البلد الغني بالنفط في حالة مزرية. غير أن الصحيفة ترى أن زعيم المعارضة إينريكي كابريليس، الذي خسر أمام تشافيز في أكتوبر الماضي بـ11 نقطة مئوية، يمثل "اختياراً أفضل". فبعد أن تغلب على أحد مساعدي تشافيز الكبار ليصبح حاكماً لواحدة من أكبر ولايات البلاد في 2008، اتبع كابريليس سياسات لإعادة بناء المدارس، وتحسين الرعاية الصحية، ومحاربة الجوع. كما يدعو كابريليس، الذي يعتبر وسطياً براجماتياً، إلى النموذج البرازيلي للإصلاح اليساري المعتدل الذي ساعد على إعادة الحيوية إلى ذلك البلد، وخفض الفقر، وجذب المستثمرين الأجانب. وكان قد عارض تدخل حكومة تشافيز القوي في الاقتصاد، الذي شمل موجة عمليات تأميم تركت قطاع الطاقة الحيوي دون رأسمال، كما يدعو إلى محاربة الفساد المتفشي الذي أُهمل خلال سنوات تشافيز. وحسب الصحيفة، فكل هذه سياسات معقولة يحتاجها بشدة بلد يواجه نقصاً مزمناً في المواد الأساسية، وواحداً من أكبر حالات العجز المالي في العالم، وتضخماً يفوق 20 في المئة. ثم ختمت الصحيفة بالقول، إنه إذا كان مادورو يرغب حقاً في الحفاظ على تركة تشافيز عبر الوفاء أخيراً بوعوده غير المنجزة لخلق مجتمع أكثر مساواة واقتصاد مزدهر يفيد كل الفنزويليين، فإنه يتعين عليه أن يضع جانباً مشاعر الكراهية والغضب ويسمح لبراجماتيته الطبيعية بأن تحل محلها من أجل استعادة استثمارات يحتاجها قطاع النفط والغاز كثيراً وإعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، التي تعتبر أهم زبون يدفع المال لفنزويلا. العلاقات الكورية- الأميركية ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء، قالت صحيفة «تايمز» الكورية الجنوبية إن الرؤساء الكوريين الجنوبيين درجوا على عادة تتمثل في أن تكون زيارتهم الخارجية الأولى بعد الانتخاب إلى الولايات المتحدة. ولكن في هذه المرة كانت ثمة تكهنات بشأن إمكانية قيام الرئيسة بارك جيون هاي بزيارة بكين قبل واشنطن وسط شائعات بأن بارك تولي اهتماماً خاصاً للعلاقات مع الصين، وهي إشاعات عززها إرسالها لأول مبعوث خاص لها كرئيسة منتخَبة إلى الصين. ولكن في يوم الثلاثاء وضعت كل من سيئول وواشنطن حداً لهذه التخمينات، حيث أكدتا أن البلدين يعملان على تفاصيل زيارة بارك للولايات المتحدة في أوائل مايو المقبل. ووصف خبراء قرار بارك بزيارة أميركا أولًا بأنه اختيار طبيعي وآمن. وبالفعل، تقول الصحيفة، ذلك أن الرئيسة الجديدة لا تملك إلا أن تفكر على هذا النحو، بالنظر إلى أن كوريا الشمالية صعّدت كثيراً من تهديداتها بعد العقوبات الأممية الجديدة والمناورات العسكرية الأميركية- الكورية الجنوبية التي بدأت يوم الاثنين. وترى الصحيفة أن هذا ربما يكون هو الوقت المناسب بالنسبة لسيئول وواشنطن، اللتين تحتفلان بالذكرى الستين لتحالفهما هذا العام، للإعلان عن زيارة بارك إلى أميركا، على اعتبار أن الإعلان يمكن أن يبعث برسالة تحذير قوية ضد "الاستفزازات" الكورية الشمالية، في إشارة إلى التجارب النووية والصاروخية التي أجرتها بيونج يانج خلال الآونة الأخيرة. إعداد: محمد وقيف