«اليمين» البريطاني يعزز تفوقه على اليسار... ومساعدات غربية للمعارضة السورية صرعات «اليمين» و«اليسار» في بريطانيا على النفوذ ووضع الأجندة الوطنية، والجهود الغربية لتسليح المعارضة السورية، وأصداء الانتخابات الإيطالية، والحرب الإلكترونية بين الولايات المتحدة والصين... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية جيل جديد تحت عنوان «إيطاليا يجب أن تسعى لإحداث تغيير جيلي»، كتب «ولفجانج مونتشاو« مقالا في «فاينانشيال تايمز» يوم الأحد الماضي، علق فيه على الانتخابات الإيطالية الأخيرة التي جرت الشهر الماضي وانتهت بنتائج غير حاسمة، وأشار إلى أن هناك في الوقت الراهن أصوات نافذة في وسائل الإعلام والمجتمع الإيطالي على حد سواء تنادي بتشكيل حكومة تكنوقراط تضطلع بمهمة محددة وسهلة، تتمثل في إصلاح النظام السياسي برمته، وتقديم قواعد تصويت جديدة، ثم القيام فيما سيتبقى لها من وقت بعد ذلك بتنفيذ جميع الإصلاحات الاقتصادية وسداد كافة الديون المستحقة على البلاد. ويرى الكاتب أن إيطاليا لو مضت قدماً في هذا الطريق، فإن احتمال تعرضها لنكسة خطيرة سيكون احتمالًا وارداً بقوة، لأن الحكومة الإيطالية هذه - وبالنظر إلى النتائج غير الحاسمة للانتخابات ستعمل من دون شرعية سياسية. لتلك الأسباب يقترح الكاتب بديلا ً مختلفاً يقوم على أن إيطاليا يجب أن تقبل بنتيجة الانتخابات بدلًا من محاولة التغلب على آثار تلك النتيجة. والمحصلة الأفضل التي يمكن أن يسفر عنها هذا النهج تتمثل في تولي «ماتيو رينزي» عمدة فلورنسا، الذي لا يزيد عمره عن 38 عاماً منصب رئيس الوزراء، وهو اختيار مناسب لأنه سياسي شاب، أكثر راديكالية مما كان توني بلير عندما تولى الحكم في بداية التسعينيات. ولتأكيد وجهة نظره يشير الكاتب إلى الحملات التي شنها «رينزي» ضد الفساد في النظام السياسي الإيطالي والتي لم تكن تقل قوة عن الحملات التي شنها «بيبي جريلي» الكوميدي الإيطالي وزعيم حزب «النجوم الخمس»، وتتفوق عنها في أن «رينزي»- مقارنة بجريلي- عضو في حزب حقيقي هو «الحزب الديمقراطي»، ولديه وظيفة سياسية حقيقية. هيمنة «اليمين» البريطاني «أيام كاميرون في 10 دواننج ستريت قد تكون معدودة، ولكن اليمين مازال هو الذي يضع الأجندة الوطنية»، تحت هذا العنوان، نشرت «الإندبندنت» مقالاً لـ«جون جونز» يوم الأحد الماضي يعلق فيه على الآراء التي يرى أصحابها أن كاميرون قد انتهى، وأن أيامه في رئاسة الوزراء، قد تكون محدودة، وأنه يقود حزباً لم يكسب انتخابات واحدة على نحو حاسم منذ عام 1992. يؤكد الكاتب أنه لا يقصد من عرض تلك الآراء وتلك الحقائق غير السارة إحباط «اليمين» البريطاني، لأن اليمين في رأيه ما زال يضع الأجندة الوطنية، وذلك بعد الضربة الباطشة التي تعرض لها «اليسار» بعد سقوط الاتحاد السوفييتي السابق، والتي حولته إلى مجرد حزب تقوم سياساته على رد الفعل، وعلى الاعتراض على كل شيء تقريباً، ومطالبته بإيقاف الخصخصة، وتأييده للنظام الصحي المطبق في بريطانيا، ومطالبته بإيقاف الاستقطاعات، وإنقاذ التعليم العمومي وغير ذلك مع الاستمرار في محاولاته العقيمة لإدخال ما هو مستحيل في التيار الرئيسي. ويمضي الكاتب للقول إن من المظاهر الدالة على ضعف «اليسار» كونه لم ينجح في التحول من الدفاع إلى الهجوم خلال الأزمة الطاحنة التي عانت منها الرأسمالية في السنوات الخمس الماضية، مما جعل «اليمين» يحافظ على وضعه وسيطرته وقدرته على وضع الأجندة الوطنية والتعبير بثقة عن الأفكار الجديدة. التوازن المستحيل وتحت عنوان «الحكومات الغربية تتصارع مع سوريا»، كتبت «رولا خلف» مقالًا في «فاينانشيال تايمز» الاثنين الماضي بدأته بالإشارة إلى بيان المفوض الأعلى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والذي كشف فيه عن الأكلاف الإنسانية الباهظة للصراع في سوريا عندما قدر عدد اللاجئين الذين فروا من سوريا هرباً من القتال بمليون لاجئ. وتقول الكاتبة إن ذلك العدد يشكل 5 في المئة من تعداد السوريين، وأنه لا يشمل السوريين غير المسجلين، وأنه إذا أضيف إليه عدد مليون نازح داخل سوريا سيتبين للعالم حجم الكارثة التي ترتبت على ذلك الصراع الذي بدأ على صورة احتجاجات سلمية في الأساس. تقول الكاتبة إعلان تلك الأرقام المفزعة تزامن مع صدور تعهدات جديدة من جانب الحكومات الغربية ببذل ما يلزم من جهود لتسريع القضاء على النظام، وذكرت في هذا السياق تصريح «ويليام هيج» وزير الخارجية البريطاني عن عزم بريطانيا البدء في تدريب بعض وحدات المعارضة السورية على تكتيكات الاحتفاظ بالأراضي. وأشارت في هذا الصدد إلى قرار الجامعة العربية الخاص بمنح مقعد سوريا للمعارضة إذا ما تمكنت من تكوين هيئة تنفيذية ومنحها الإذن للدول الأعضاء بتسليح المعارضة بالطريقة التي تراها. مع ذلك تعرب الكاتبة عن تشككها من أن تؤدي كل تلك الإجراءات إلى إحداث تغيير في مجرى الصراع، وتبرر موقفها بالقول إن العالم كان بطيئاً جداً في الاستجابة لتداعيات الصراع، كما أن موضوع تسليح الدول العربية لن يحدث تغييراً لأن هناك دولًا عربية تقوم بالفعل بتسليح المعارضة، حتى من قبل صدور الإذن بذلك من الجامعة العربية، وأنه على الرغم من حقيقة أن بريطانيا كانت أكثر فاعلية من جميع الدول الغربية في التفاعل مع تداعيات الأزمة السورية إلا أن قرارها الأخير بتدريب قوات المعارضة، لا يحتمل أن يؤدي إلى كسر الجمود في الموقف العسكري الناتج عن عدم قدرة أي من طرفي القتال على الحسم، وأن تزويد المعارضة السورية بأسلحة غير فتاكة، لن يساعد المعارضة كثيراً، ولن يمكنها من السيطرة عسكرياً على الموقف، وتختتم المقال بالقول إن المقاربة الغربية للأزمة السورية تقوم على السعي لتحقيق هدفين في الوقت نفسه الأول، هو إسقاط نظام الأسد، والثاني تقويض نفوذ المنظمات «الجهادية» العاملة ضد المعارضة، وهما هدفان يحتاجان إلى موازنة دقيقة قد يصعب تحقيقها، وأشارت في معرض التدليل على رأيها هذا إلى قيام إحدى الجماعات المسلحة باختطاف 21 من رجال حفظ السلام الفلبينيين والاحتفاظ بهم رهائن لعدة أيام بعد وقت قصير على الإعلان البريطاني بتدريب مقاتلي المعارضة. حرب إلكترونية تحت عنوان «إدارة أوباما توجه تحذيراً للصين بشأن الهجمات الإلكترونية»، كتب جون سوين تقريراً الاثنين الماضي في «الديلي تلجراف» أشار فيه إلى الهجوم الذي يصفه بأنه الأكثر عنفاً، الذي شنه «توم دونيلون» مستشار أوباما للأمن القومي على الصين رداً على سلسلة من الاختراقات الإلكترونية ذات الطبيعة العسكرية ضد مؤسسات ومواقع أميركية، وطلب فيه من المسؤولين الصينيين أن يظهروا «قدراً من الاعتراف بأهمية ودرجة عجلة هذه المشكلة والخطر، الذي تمثله على التجارة الدولة وسمعة الصناعة الصينية وعلى العلاقات الأميركية الصينية الشاملة». ويقول الكاتب إن الهجوم الذي شنه مستشار الأمن القومي الأميركي لم يكن الوحيد حيث سبقه أوباما نفسه في خطابه عن «حالة الاتحاد»، والذي حذر فيه من أن «أعداء أميركا يسعون للحصول على القدرات، التي تمكنهم من تخريب شبكة الطاقة الأميركية ومؤسساتها المالية ومنظومات الحركة الجوية». وأشار الكاتب كذلك إلى التصريح الذي أدلى به وزير الدفاع الأميركي الجديد «هاجل" في أثناء مناقشات تثبيته في الكونجرس، والذي تعهد فيه بمسألة جعل الأمن الإلكتروني أولوية قصوى للولايات المتحدة، وأشار الكاتب كذلك إلى أن الكونجرس يشتغل الآن على تشريع جديد يهدف لتعزيز دفاعات أميركا ضد الهجمات الإلكترونية سيتم من خلاله إلزام كافة الشركات الأميركية العاملة في مجال الاتصالات والطاقة والمجالات المالية، بإعداد خططها الدفاعية الخاصة ضد الإختراقات الإلكترونية، ويلزم الحكومة الأميركية من جانب آخر بضرورة تقاسم قدر أكبر من المعلومات السرية عن الهجمات الإلكترونية مع الشركات الخاصة. إعداد: سعيد كامل