ما نشاهده على الشاشات من وقائع حية لعمليات الذبح التي يقترفها "الإرهابيون" لا تختلف أبداً عما تقوم به تكنولوجيا القتل الأميركية والبريطانية في حربها في العراق حيث نسبة عالية من القتلى هم من المدنيين الذين يذهبون أشلاء وهم في أحضان أمهاتهم أو تحت الردم وهم آمنون في منازلهم. وما نشاهده حياً على الشاشات يبقى بسيطاً مقارنة مع ما تقدمه لنا حضارة هوليوود وأفلام هوليوود وكأنها كانت تحضرنا لتقبل ما نشاهده اليوم ونعتاد عليه وكأنه جزء من الطبيعة البشرية. ضحايا السيارات المفخخة في العراق لا يختلفون أبداً عن ضحايا السيارات المفخخة في بيروت خلال الحرب فيها والتي كانت بدعة وابتكاراً إسرائيلياً بدأ مع التسلل الإسرائيلي وعملائه في لبنان وكأنما البدعة ذاتها واليد ذاتها تسللت إلى العراق اليوم كي تعمم التجربة. أليست "اللبننة" تتطابق مع ما يجري في العراق اليوم وما جرى في لبنان سابقاً؟ أليس التقسيم جزءاً من الخطة؟ أليس إذكاء الطائفية فيه محوراً يتماثل مع ما جرى في لبنان؟ إن من يدير دفة هذا العالم هو المال، لكن هذا المال يصبح قذراً عندما يصرف على المرتزقة والمأجورين لارتكاب المجازر والخطف والقتل والتعذيب. إن من ماتوا بحد السكين أو حد الشظايا الأميركية... البشاعة واحدة ويجب أن تتوقف إن كان خلفها الرئيس بوش أو بلير أو الزرقاوي أو بن لادن لأنهم في الجريمة متساوون عندما يقتلون الأبرياء. إنها كلها أيادٍ ضرجت بدماء الآخرين، وعلينا ألا نضع حداً لمن يقتل بالمسدس فقط وندينه بل أيضاً لمن يصنع المسدس ولمن يدفع له لارتكاب جريمة القتل، أشخاصاً كانوا أم أجهزة.
شوقي أبو عيّاش- لبناني - مقيم في غينيا