برنامج «كفاءات» الذي أطلقته «مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب» خلال «ملتقى مؤسسة الإمارات للاستثمار المجتمعي لعام 2013»، الذي عقد مؤخراً، يعدّ مبادرة نوعية تستهدف تمكين الشباب الإماراتي، والارتقاء بقدراته، وتأهيله للعمل في القطاع الخاص، من خلال مشروعين رئيسيين، هما: «مشروع كفاءات للقيادات الشابة» و«مشروع الإرشاد»، اللذان يستهدفان في الأساس تطوير المهارات التي يتمتع بها الشباب وتشجيع التنافسية فيما بينهم بما يؤهلهم ويساعدهم على استيعاب بيئة العمل في القطاع الخاص، وهذا أمر ينطوي على قدر كبير من الأهمية، خاصة في ظل الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى أن عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص يبلغ 22 ألف شخص من أصل أربعة ملايين عامل، ويشكلون نحو 0,5 في المئة من إجمالي عدد العاملين في هذا القطاع. برنامج «كفاءات» لا ينفصل عن المبادرات الأخرى التي تم إطلاقها في الآونة الأخيرة بهدف تأهيل المواطنين للعمل في القطاع الخاص، وذلك ترجمة لتوجه الدولة الاستراتيجي الخاص بجعل عام 2013 عام التوطين الفعال، بالنظر إلى ما تمثله هذه القضية من أولوية رئيسية على المستويات كافة. وهذا ما عكسته بوضوح توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، في كلمة سموه بمناسبة العيد الوطني الحادي والأربعين، الخاصة بإنشاء هيئة تتبع مجلس الوزراء، تكون من مهامها الرئيسية التوطين في القطاعين العام والخاص، وسنّ التشريعات اللازمة للتأمين ضد التعطل عن العمل والقيام بتأهيل الشباب بالتعاون مع القطاع الخاص، وتدريبهم وتزويدهم بالمهارات الضرورية، وزيادة الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية في قطاعات العمل المختلفة العامة والخاصة، وما يترتّب على ذلك من آثار إيجابية اجتماعياً واقتصادياً تقود إلى تحقيق الغايات الأساسية لخطط التنمية الرامية إلى بناء الإنسان وتطوير قدراته وخبراته، من أجل توفير الرفاه والاستقرار الاجتماعي. لقد شهدت الفترة القليلة الماضية العديد من المبادرات النوعية التي تستهدف تمكين الشباب المواطن، وتأهيله للعمل في القطاع الخاص، كمبادرة «أبشر» التي تستهدف تعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، من خلال العمل على توفير ما لا يقل عن 20 ألف فرصة عمل خلال خمس سنوات في القطاعات المختلفة من الدولة، وقرار صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، في فبراير 2011، بإنشاء «صندوق خليفة لتمكين التوطين» الذي يهدف إلى توفير الموارد المالية اللازمة لدعم برامج وسياسات تشجع المواطنين على الالتحاق بسوق العمل، خاصة القطاع الخاص، وتمكينهم من استغلال فرص العمل التي يتيحها لهم هذا القطاع وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ حزمة من الحوافز التي تسهم في تحقيق هذا الهدف. هذه المبادرات النوعية المتعددة تشير بوضوح إلى أن القيادة الرشيدة لا تألو جهداً في العمل على تأهيل الشباب المواطن، والارتقاء بمهاراته وقدراته المختلفة، بما يعزز من قدرته التنافسية في سوق العمل، على اعتبار أن ذلك يشكّل جوهر «مرحلة التمكين» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والتي تستهدف تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني، وإتاحة الفرصة لفئات المجتمع المختلفة، كي تشارك بفاعلية في تنمية المجتمع وتطوره في مختلف المجالات، والشباب في مقدمة هذه الفئات، بما يمتلكه من طاقات هائلة، تجعله الركيزة الرئيسية في نجاح خطط التنمية وأهدافها. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية