خلال زيارته لـ«معرض الخليج لمستلزمات التعليم»، الذي عقد في دبي مؤخراً، صرَّح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن «الاستثمار في التعليم هو الأفضل والأجدى؛ لكونه يلامس حاجات الشباب وبناء المستقبل القائم على العلم والمعرفة والابتكار في مجالات عدة، ما ينعكس على مجتمعاتنا ودولنا بالخير والتقدم الاقتصادي والثقافي والعلمي، وغيرها من القطاعات ذات الصلة»، ودعا سموه الشباب، خصوصاً طلبة المدارس والمعاهد والجامعات، إلى التعلم والتبصُّر في كل ما هو جديد ونافع لمسيرتهم ومستقبلهم، متمنياً لهم التوفيق في حياتهم الدراسية وخدمة أوطانهم. تترجم هذه التصريحات بوضوح الاهتمام الإماراتي بتوفير متطلبات بناء منظومة تعليمية إماراتية متطورة، تتوافق مع الاحتياجات الآنية والتطلعات المستقبلية للمجتمع من ناحية، وتواكب ما هو حادث من تطورات في نظم التعليم حول العالم بما فيها من ابتكارات وتطبيقات متطورة من ناحية أخرى. وتعبِّر هذه التصريحات أيضاً عن أن الدولة تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تعي تماماً أن التعليم هو الطريق إلى التنمية وبناء مجتمع المعرفة والرفاه. ويمثل تصدُّر التعليم والصحة والمنافع الاجتماعية قائمة أولويات الاستثمار والإنفاق الحكومي في الدولة، تجسيداً مادياً للاهتمام الكبير من قبل الدولة بالإنسان، ودليلاً على أن الدولة تتعامل مع الإنسان على أنه هو الثروة الحقيقية التي يمتلكها الوطن. وفي هذا الإطار فقد خصصت الدولة نحو 51 في المئة من إجمالي الميزانية الاتحادية للعام 2013، بمبلغ إجمالي قدره 22,7 مليار درهم، لقطاع «التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية» الذي يضم كلاً من التعليم، بشقيه العام والعالي، والصحة والثقافة والشباب والعمل والإسكان والشؤون الاجتماعية والشؤون الإسلامية وتنمية المجتمع والمنافع الاجتماعية الأخرى. ولعل استضافة الدولة «معرض الخليج لمستلزمات التعليم»، الذي يُعتبر منصة عالمية للشركات والمؤسسات العالمية العاملة في قطاع التعليم، هي أيضاً من قبيل الجهود الحثيثة لتطوير قطاع التعليم الإماراتي، ووضعه على قدم المساواة مع ما هو حادث من تطور حول العالم، وتوفير فرصة للطلبة والطالبات والهيئات التدريسية، وكل المهتمين بالشأن التعليمي في الدولة، للتعرف عن قرب على تكنولوجيا المعرفة والتعليم، والاستفادة من التقنيات الحديثة، واستثمارها لصقل مواهبهم وإثراء معارفهم وخبراتهم. وتتيح مثل هذه المناسبات لدول الخليج العربية فرصة التعاون في مواجهة التحديات التي تواجه النظم التعليمية بها، والتي تحدَّث عنها وزير التربية والتعليم الإماراتي، أثناء مشاركته في المعرض، وعلى رأسها، تطوير جودة التعليم والرقابة على المدارس والخروج بالعملية التعليمية من قالبها التقليدي والوصول إلى المعلم العصري وصياغة أهداف غير نمطية للمدرسة، وتوظيف التكنولوجيا واستثمارها بشكل أفضل، وتطوير المناهج ونظم التقويم، وتحقيق الشراكة المثلى مع مؤسسات المجتمع وأفراده. وبجانب هذا وذاك، تتيح مثل هذه الفعاليات الفرصة للتعريف بالتجربة الإماراتية في تطوير التعليم وإثارة النقاش والحوار حولها، وتعزز دور الإمارات كإحدى الدول الفاعلة على المستويين الإقليمي والعالمي، والساعية إلى الإسهام في تطوير التعليم، حيث إن مثل هذه المعارض تمثل مناسبة مهمة للمؤسسات العاملة في قطاع التعليم حول العالم، من أجل تبادل الخبرات وعقد الصفقات والشراكات واتفاقات التعاون من أجل مواصلة التطوير وتقديم المزيد من الابتكارات. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.