دعوة لتغيير موقف أوباما من الفلسطينيين... ومعاداة السامية بعد رحيل شافيز هل تتراجع وطأة العداء للسامية في فنزويلا بعد رحيل شافيز؟ وكيف تتأثر المعونات العسكرية التي تتلقاها إسرائيل بالسجال الأميركي حول تخفيض الميزانية؟ وما هي المطالب التي يرى الإسرائيليون أن على الرئيس الأميركي طرحها على الفلسطينيين؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن قراءة موجزة في الصحافة الإسرائيلية. شافيز والعداء للسامية تحت عنوان: «هل يموت العداء للسامية في فنزويلا برحيل شافيز؟»، تساءل «بن كوهين» في مقاله المنشور يوم الأربعاء الماضي في صحيفة «هآرتس» منتهزاً وفاة شافيز، لينوه إلى أن فنزويلا في عهده كانت مصدراً لشعارات معادية لإسرائيل، وتنامى العداء لجمعية يهودي فنزويلا، ومن المحتمل أن يواصل من سيأتي خلفاً لشافيز النهج ذاته باعتباره أداة سياسية مفيدة. وتوقع «كوهين» المتخصص في الشؤون اليهودية أنه لا توجد أسباب كثيرة تدعو للتفاؤل بشأن تغيير سياسة شافيز. أعضاء الجمعية اليهودية يتراوح ما بين7 و 9 آلاف يهودي، وهو عدد قليل إذا ما قورن بما كان موجوداً في بداية حكم شافيز، حيث بلغ آنذاك 30 ألف يهودي، وينتظر يهود فنزويلا ما إذا كان الرئيس الفنزويلي الجديد سينتهج مقاربة تصالحية تجاههم أو سياسة أكثر براجماتية في التعامل معهم. وحتى أحزاب المعارضة التي تذمها الحكومة يومياً على اعتبار أنها عملية للخارج، توفر مادة خام لتكريس العداء للسامية، ويلفت الكاتب الانتباه إلى أن معاداة السامية والصهيونية كانتا عنصرين مهمين بالنسبة لنظام شافيز الطامح لتصدر دول العالم الراديكالي. على صعيد آخر، وتحت عنوان «رحيل شافيز»، استنتجت «جيروزاليم بوست» يوم أمس أنه من أجل يهود فنزويلا، علينا أن نأمل في موقف متغير لرئيس فنزويلي جديد تجاه اليهود. الصحيفة نقلت تصريحاً على لسان شافيز ورد في سبتمبر عام 2010، مفاده أن ثمة من شن حملة يقول فيها إن شافيز معادٍ لليهود أو عدو لليهود، لكن شافيز قال إنه يحترم ويحب الشعب اليهودي. وحسب الصحيفة، فإنه قبل صعود شافيز إلى السلطة في انتخابات ديمقراطية عام 1999 لم تكن فنزويلا مكاناً يتعرض فيه اليهود للتهديد. وخلال الـ 14 عاماً التي قضاها في السلطة تقلص عدد اليهود من 20 ألفاً إلى أقل من نصف هذا العدد. ويعترف اليهود النازحون من فنزويلا بأن دافعهم الأكبر كان اقتصادياً، وأن سياسات شافيز الاشتراكية فاقمت من معدلات الجريمة، وزادت من درجة اللامساواة في البلاد. وأشارت الصحيفة إلى موقف شافيز تجاه أزمة السفينة التركية «مافي مرمرة» التي نقلت مساعدات إلى غزة ، حيث وصف آنذاك إسرائيل بـ«دولة المذابح». عبء «الاستقطاعات التلقائية» بهذه العبارة عنونت «جيروزاليم بوست» افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي، لتسلط الضوء على تأثير السجال الأميركي حول تقليص الميزانية، على المعونات التي تتلقاها مصر وإسرائيل والأردن. الصحيفة عرضت لاستنتاج توصلت إليه يومية «جلوبس» الإسرائيلية، مفاده أن تخفيض المساعدات الأميركية المقدمة إلى مصر والأردن، سيؤدي بدوره إلى تخفيض المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل، بحيث تصبح 729 مليون دولار بعدما كانت 3.1 مليار دولار، علماً بأن هناك توقعات بأن حجم التخفيض في المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل سيصل إلى 175 مليون دولار أميركي. الاقتطاعات التلقائية التي ثار عليها سجال في الكونجرس، ستؤدي حال تفعيلها إلى تخفيض في الموازنات العسكرية والمحلية في الولايات المتحدة بما قيمته 85 مليار دولار، وهذه الاقتطاعات تم طرحها لحفز المشرعين داخل الكونجرس والبيت الأبيض كي يتوصل الطرفان إلى توافقات بشأن الميزانية. وبغض النظر عن تأثر الميزانية الدفاعية الإسرائيلية بهذه الاقتطاعات، فإن على إسرائيل أن تساعد الأميركيين على تخفيض حجم ديونهم. ميشيل أورون، السفير الإسرائيلي في واشنطن يرى أن الإسرائيليين مستعدون لتحمل جزء من العبء، من خلال تغطية الجوانب المهمة لأمن إسرائيل بما في ذلك القبة الحديدية، وأنظمة الدفاع الصاروخية. ضغوط متوازية في صفحات الرأي بـ«يديعوت أحرونوت»، وتحت عنوان «حان الوقت لتغيير أوباما»، كتب «دان كاليك» يوم الثلاثاء الماضي مقالاً، توصل خلاله إلى استنتاج مفاده أن ثمة ضغوطاً على إسرائيل كي تقدم تضحيات من جانب واحد، في الوقت الذي لا يطلب فيه أحد شيئاً من العرب. الكاتب يقول إن ثمة مصادر إسرائيلية ترى أن لدى أوباما أجندة محددة لزيارته المرتقبة إلى إسرائيل. ويقال إن أوباما سيطلب من إسرائيل أن تضع جدولاً زمنياً للانسحاب من الضفة الغربية، بحلول عام 2014. وهناك بعض الغموض الذي يعتري زيارة أوباما خاصة في ظل صعوبات جعلت نتنياهو غير قادر على تدشين تحالف حكومي، علماً بوجود تسريبات مفادها إنه ما لم يتم تشكيل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي قبل 16 مارس الجاري، فإن الرئيس الأميركي قد يلغي زيارته لإسرائيل. كثيرون يسترجعون الآن خطاباً أدلى به أوباما في عام 2011 ، وطلب فيه من إسرائيل العودة لحدود عام 1967، لكن نتنياهو يرى أنه من الصعب الالتزام بهذه الحدود، لأنه يصعب الدفاع عنها في ظل التقنيات العسكرية المتطورة. وبما أن الرؤساء الأميركيين عادة ما يعززوا في ولايتهم الثانية، رؤيتهم الشخصية للأمور، وربما ظهر هذا في اختيار أوباما «تشاك هاجل» لحقيبة الدفاع و«جون برينان» كمدير لوكالة الاستخبارات الأميركية، علماً بأن كثيرين ينظرون لهذين الرجلين على أنهما غير مرحب بهما لدى الإسرائيليين. ويرى «دان كاليك» وهو مؤرخ، أنه إذا ثبتت صحة مطلب أوباما من إسرائيل، المتمثل في وضع جدول زمني للانسحاب من الضفة، فهذا يعني أن أوباما يظل مقتنعاً بالضغط على إسرائيل لإجراء تضحيات من جانب واحد. الكاتب تطرق إلى الجانب الفلسطيني قائلا: لماذا لا توجد مطالب موجهة إلى الفلسطينيين؟ فعلى رغم أن محمود عباس رئيس حركة «فتح»، ينظر إليه على أنه «معتدل»، فإن ميثاق الحركة، لا يزال يتضمن عبارات عديدة تدعو إلى تدمير إسرائيل. ومع ذلك- والكلام للكاتب- لم نسمع من أوباما شيئاً بخصوص تعديل هذا الميثاق. ويضيف أن 21 في المئة من مواطني إسرائيل عرب، يتمتعون بمزايا المواطنة، ومع ذلك يصف «عباس» إسرائيل بالدولة العنصرية، وأنه لم يكون هناك مكان لأي يهودي في الدولة الفلسطينية، وأنه لن يقبل إسرائيل كدولة يهودية. وحسب الكاتب، فإن الانسحاب أحادي الجانب من الضفة، لن يجلب السلام، وطالما أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، فإن هذا الانسحاب، سيمكن أعداء إسرائيل من تدشين معسكرات على مرمى حجر من ملايين المدنيين الإسرائيليين، ما يجعلهم عرضة لهجمات بالصواريخ، ووقوع هجمات إرهابية على إسرائيل، لن يجلب السلام. وإذا كان أوباما يريد ترك بصمته في التاريخ، فإنه من المأمول- حسب الكاتب- أن يقدم مطالب للفلسطينيين أيضاً، وأن يهددهم مثلما فعل مع الإسرائيليين- بأنه إذا لم يتم الالتزام، سيتحرك بشكل أحادي. ويطرح الكاتب في نهاية مقاله، قائمة من المطالب المقترح تنفيذها على الجانب الفلسطيني: تعديل ميثاق حركة «فتح»، والقبول بإسرائيل كدولة يهودية، والتخلي عن حق العودة، والتخلي عن أية ادعاءات بخصوص الأرض في المستقبل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويرى الكاتب أن الاتفاقيات تأتي نتيجة المفاوضات، والمفاوضات تتطلب توافقات، ونجاح المفاوضات، لا يقوم على تحقيق ما يريده كل طرف، بل تحقيق ما يحتاجه كلاهما. إعداد: طه حسيب