الميزانية لن تنقذ «المحافظين»...ومطلوب حظر توريد السلاح لسوريا عدم استقرار الأوضاع الانتخابية لحزب «المحافظين» البريطاني، ودعوات لإرسال الأسلحة لطرفي الحرب الدائرة في سوريا، و«الاقتطاعات التلقائية الأميركية» والمعضلة التي تمثلها الانتخابات الكينية لبريطانيا... موضوعات حظيت باهتمام الصحف البريطانية هذا الأسبوع. مشكلة تواصل نشرت «ديلي تلجراف» افتتاحية يوم الأحد الماضي تحت عنوان«السياسات موجودة ولكن الرسالة فُقدت»، أشارت في بدايتها إلى وعد كان «كاميرون» قد قدمه في خطاب له في الآونة الأخيرة عندما قال إنه «لن يكون هناك انحراف ناحية اليمين»، وذلك عقب الهزيمة التي مُني بها في انتخابات «إيستلي» الفرعية. وعلى الرغم من أن هذا الموقف سليم من حيث الجوهر- كما ترى الصحيفة- فإنه لن يقلل من الشعور السائد بأن حزب «المحافظين»، إذا لم يكن يمر بحالة من الفوضى، فإن أوضاعه الانتخابية غير مستقرة. والوسيلة الأكثر نجاعة على الإطلاق التي يمكن بها معالجة هذا الوضع عقب تلك الانتخابات الفرعية، تمثل في العمل بأقصى سرعة على تحريك عجلة الاقتصاد، وهو ما يتطلب ميزانية تحرك مؤشر البوصلة تحريكاً حقيقياً، وتحقق تخفيضات ضريبية دراماتيكية وملحوظة من النوع الذي يدفع الناس والمشروعات التجارية لمواصلة الإنفاق مرة ثانية. إلا أن الميزانية الراديكالية وإن كانت ضرورة لتعافي «المحافظين» ليست كافية تقول الصحيفة. فهناك المسألة المتعلقة ليس فقط بما يفعله الحزب، ولكن ما الذي يمثله ويسعى جاهداً لتحقيقه. وأشارت الصحيفة إلى ما قاله «نايجل فاراج» زعيم حزب «الاستقلال» البريطاني الذي حصل على ربع عدد الأصوات في الانتخابات المذكورة وهو «أن حزب المحافظين الذي كان يتحدث دوماً في الماضي عن خلق الثروات والضرائب المنخفضة، والمشروعات الحرة، قد بدأ في الآونة الأخيرة يركز جل خطابه على موضوعات مثل زواج المثليين ومزارع الرياح. بيد أن ما قاله «فاراج»- في رأي الصحيفة- ليس عادلاً والغرض منه خدمة مصالحه في المقام الأول، لأن حزب «المحافظين» يفعل أشياء أخرى مهمة مثل المناداة بالحد من الهجرة والتصدي لأوروبا، وحل المشكلة التعليمية، وتعزيز دولة الرفاه. ترى «التلجراف» أن حزب «المحافظين» يعرف جيداً السياسات التي يتوجب عليه اتباعها، ولكن يتعين عليه بالإضافة لذلك أن يظهر بجلاء أنه كذلك، وأن يعمل على اتباع السياسات ببرامج محددة، ذات جداول زمنية معينة لتحقيقها على أرض الواقع. حظر السلاح «آخر شيء يحتاجه السوريون هو إرسال المزيد من الأسلحة لأي من طرفي الصراع»... هكذا عنوان «شارلز جلاس» مقاله المنشور الاثنين الماضي في «الجارديان» الذي تناول فيه الوضع الحالي الآخذ في التدهور باستمرار في سوريا مشيراً إلى أن التدهور، وازدياد شراسة المعارك، وتفاقم الخسائر البشرية والدمار يرجع إلى أن هناك قوى خارجية تواصل تقديم السلاح لطرفي الصراع: فروسيا وإيران تقدمان السلاح لنظام الأسد وبعض الدول الخليجية تقدم السلاح لمقاتلي المعارضة السورية عن طريق تركيا. ويرى الكاتب أن الاستمرار في تقديم السلاح الفتاك لطرفي الصراع لن يؤدي لإنهاء الصراع الذي بدا في الفترة الأخيرة يتجه على استحياء إلى المفاوضات بعد أن أدرك الطرفان عدم قدرتهما على حسمه بالوسائل العسكرية: فأحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري عرض من حوالي شهر الدخول في مناقشات مع النظام للتوصل لتسوية من دون أن يصر على استقالة بشار، الذي لم يلتقط- كما هو متوقع-غصن الزيتون الذي قدمه الخطيب؛ بل قدم اقتراحاً مضاداً في لقاء أجراه مع صحيفة «صانداي تايمز» البريطانية قال فيه «نحن مستعدون للتفاوض مع أي أحد بما في ذلك المسلحين الذين يسلمون سلاحهم»، يمضي الكاتب للقول إنه ليس من المرجح أن يسلم مقاتلو المعارضة أسلحتهم، لأنها وسيلتهم الوحيدة للدفاع عن أنفسهم تماماً مثلما أنه ليس من المرجح أن يتخلى عن السلطة من تلقاء نفسه. ويقول الكاتب إنه بدلا من رفع الحظر على توريد الأسلحة الفتاكة للمعارضة كما اقترحت بريطانيا، فإن الواجب كان يستدعي من بريطانيا وغيرها من الدول المعنية بالصراع في سوريا -وعلى رأسها الولايات المتحدة بالطبع- إقناع الروس والإيرانيين بالانضمام إليها في فرض حظر على تصدير تلك الأنواع من الأسلحة الفتاكة خصوصاً وأن هناك سوابق تاريخية حيث تم في الماضي فرض حظر على تصدير الأسلحة لإسرائيل وأعدائها العرب خلال حرب عام 1948 مما وفر الكثير من الأرواح البشرية في ذلك الوقت. وينهي الكاتب مقاله بالقول إنه بحلول الشهر الحالي يكون قد مضى عامان على الحرب السورية الطاحنة، وإذا ما مضى الساسة في الشرق والغرب على نفس الدرب الذي اعتادوا السير فيه، فإن العام الحالي قد لا يكون هو العام الأخير في الأزمة السورية. مسؤولية الحزبين تحت عنوان «حماقات واشنطن المتعلقة بالعجز المالي: الفصل الثاني»، نشرت «الإندبندنت» يوم الأحد الماضي، افتتاحية تتهكم فيها على إدارة بوش بالقول: «أهلا بعالم الحكومة الأميركية الأحمق الجديد القائم على الاقتطاعات التلقائية من الميزانية». وترى الصحيفة إن إدارة بوش ألحقت بنفسها ضرراً بالغاً سيؤثر حتماً على قدرتها على إدارة الأمور المالية للولايات المتحدة من خلال تلك «الاقتطاعات المقترحة التي تصل إلى 85 مليار دولار من الإنفاق الحكومي، التي بدأ العمل في تطبيقها ولكن من الصعب بل ومن المستحيل التنبؤ بما يمكن أن تسفر عنه في نهاية المطاف. والآثار المباشرة لتلك الاقتطاعات التي طبقتها الإدارة باعتقاد أن آثارها ستكون مؤلمة إلى الدرجة التي تجبر الحزبين الرئيسيين على الموافقة على تسوية طويلة الأمد لتخفيض العجز في الموازنة العامة. ترى الصحيفة أن الآثار المباشرة لتطبيق تلك الاقتطاعات ستكون متواضعة في البداية، وستتمثل في فقدان الآلاف لوظائفهم في القطاع الحكومي، ولكن عدم التوصل لحل من جانب الحزبين سيؤدي إلى انسداد سياسي واقتصادي سيخلق بدوره حالة من عدم اليقين التي ستؤثر على كفاءة أداء الاقتصاد، علاوة على أن التخفيضات التلقائية التي ستطال «البنتاجون» على وجه التحديد، يمكن أن تؤثر على الأمن القومي الأميركي. والفصل الثاني لدراما العجز المالي - هكذا تصفه الصحيفة- والذي يعتبر من الحماقات التي ارتكبتها واشنطن في هذا الشأن بدأ العمل فيه بالفعل سببه فشل الحزبين على الاتفاق على ما هو واضح للكافة وهو صفقة طويلة الأمد تمزج بين خفض الإنفاق، وزيادة الضرائب، ووضع كوابح على برامج الاستحقاقات. البراجماتية هي الحل تحت عنوان «المعضلة الكينية»، نشرت «التلغراف» افتتاحية يوم الاثنين الماضي ركزت فيها على الانتخابات الكينية التي تلعب دوراً مركزياً في تحقيق الاستقرار في الصومال ومحاربة الإرهاب في القرن الأفريقي. تقول الصحيفة إن المعضلة التي تواجه بريطانيا فيما يتعلق بالانتخابات الحالية أنها قد لا تتمكن من التعامل مع الرئيس الجديد خصوصاً إذا كان الفائز هو «أوهورو كينياتا» نجل الزعيم «جومو كينياتا» أول رئيس للبلاد عقب الاستقلال، والذي يشغل في الوقت الراهن منصب نائب رئيس الوزراء. السب بحسب الصحيفة أن «كينياتا» سيمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية الشهر القادم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية - ومعه المرشح الذي يخوض الانتخابات على قائمته وهو الوزير السابق «ويليام روتو». ونظرا لأن القوانين البريطانية تمنع من تعامل الحكومة مع أي أحد مدان من قبل هذه المحكمة، فإن هذا يعني أنها قد لا تتمكن من التعامل مع كينياتا التي تشير استطلاعات الرأي أن فرصته في الفوز كبيرة. ولكن نظراً لأهمية كينيا التي كانت أحد مستعمرات بريطانيا السابقة ووجود ما يقرب من 20 ألف بريطاني يعيشون في هذا البلد الذي يبلغ حجم التبادل التجاري معه 1.2 مليار جنيه استرليني والتعاون العسكري الوثيق مع الجيش الكيني، فإن الصحيفة تقترح على حكومة كاميرون أن تكون براجماتية بخصوص التعامل مع الرئيس القادم لهذه الدولة، وأن تجد حلاً للخروج من هذا المأزق. إعداد: سعيد كامل