ماذا جرى لعمائم دين تفتي بجواز الخطف والقتل؟ أيصح أن نسمع بفتوى لا تجيز خطف وقتل الصحفيين الفرنسين (استثناء) وتسكت عن قتل 12عاملا نيبالياً ومن كان قبلهم أو بعدهم (وفيهم نساء أمضين سنوات في أعمال انسانية). ترى أين العرب الحالمون في خمسينيات القرن الماضي بصنع مجتمع جديد تسوده العدالة وتظلله الحرية من هؤلاء العرب الذين يرقصون للمقابر الجماعية وتسرهم "بطولة" رؤية ملثمين حاملين الأسلحة والسكاكين يخطفون على طريقة أفلام محمود المليجي، وفي غرفة مجهولة يقفون أمام لفظ الجلالة وأسماء الصحابة، يركع أمامهم مدني أعزل مخطوف يتهددونه بالذبح وسوء المصير، وأمامهم جميعا كاميرا لشريط يضعوه بعد ذلك على شبكة الانترنت والفضائيات. ترى هل في ذلك فروسية أو رجولة؟ وهل في هذا خير لأي أمة في الأمم؟
ماذا نقول لأمم أنتجت أطباء بلا حدود ومحامين بلا حدود وصحفيين بلا حدود ومخترعين بلا حدود (وقد فشلنا في صناعة المسمار والانسان)، ونحن نرى بيننا عقولاً مؤيدة لقتلة بلا عنوان أو تعريفا في خطف بلا حدود. وما موعظة الأمم الأخرى عنا ونحن لا نحترم الضعفاء والفقراء حين نفتي تملقا للأقوياء؟ ومتى يصرخ الدعاة الحقيقيون والعرب المخلصون لأؤلئك الخاطفين ومن يؤيدهم في قتلهم وتخريبهم ويفتي لهم قائلين: كفى ثم كفى إضرارا بنا جميعا، فما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأما الزبد فيذهب هباء.
د. عبدالرضا الفائز-عراقي مقيم في أبو ظبي