مشهد ملتبس في إيطاليا... و«جبهة الإنقاذ» تقاطع الانتخابات -------- السياسة الخارجية الأميركية في ولاية أوباما الثانية، وأصداء الانتخابات الإيطالية، وأزمة الكنيسة الكاثوليكية، وموقف المعارضة المصرية من الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة؛ موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحافة البريطانية. --------- تغيير الصورة في افتتاحيتها أول من أمس الثلاثاء، وتحت عنوان «السياسة الخارجية للولايات المتحدة: خطوات كيرى الأولى»، رأت «الجارديان» أن من المهام الأولى التي سيضطلع بها وزير الخارجية الجديد «جون كيرى»، مهمة إقامة علاقة وثيقة وسليمة مع أوباما، تختلف عن تلك التي كانت قائمة بينه وبين هيلاري كلينتون. وتمضي الصحيفة للقول إن ما يفعله رئيس الولايات المتحدة عادة عندما يجد نفسه عاجزاً عن الإنجاز في مجال السياسة الداخلية، هو أن يعتمد على السياسة الخارجية التي توفر له فرصاً أفضل للحصول على دعم الحزبين في الكثير من قضاياها . ففي مجال السياسة الخارجية يكون الرئيس الأميركي عادة أكثر حرية في العمل، كما تتوافر له وزارات ووكالات مثل وكالات الإغاثة، وزارة الخارجية، والمؤسسة العسكرية تكون كلها تحت تصرفه، وإن هذا تحديداً ما فعله كلينتون في تسعينات القرن الماضي، الذي اتجه عندما وجد أن المسار أمامه مسدود في الداخل، إلى مجال السياسة الخارجية الذي أحرز به قدراً من النجاح. ترى الصحيفة أنه رغم أن أوباما كان لديه في فترة ولايته الأولى وزيرة خارجية متمكنة ونشيطة وهي هيلاري كلينتون ورجال دبلوماسية موهوبين مثل ريتشارد هولبروك، فإن ما تحقق في مجال السياسة الخارجية خلال ولايته الأولى يقطع بأنه لم يستفد من القدرات والمواهب التي كانت متوافرة في فريق عمله، وأنه اهتم أكثر من اللازم بنسب التأييد، واستطلاعات الرأي. ترى الصحيفة كذلك أن أوباما جاء إلى البيت الأبيض ولديه اعتقاد خاطئ بأن الحرب في أفغانستان هي من نوعية الحرب التي يمكن كسبها بسهولة، وبناء على ذلك عمل على زيادة أعداد القوات توقعاً منه بأنه سوف يحقق نتائج سريعة على الأرض، وعندما خفقت هذه السياسة في تحقيق الهدف منها أخذ يبحث عن طرق للخروج بسرعة من المأزق واتسم أداءه في سياق ذلك كله بالتذبذب وعدم الاتساق. وفيما بعد جاء موضوع الطائرات من دون طيار التي مثلت حلا- أو هكذا بدت- المشكلة كيفية استخدام القوة من دون تعريض الجنود الأميركيين للخطر، وبمرور الوقت أصبحت تلك الطائرات هي الأداة الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية في باكستان. أما بالنسبة لموقفه تجاه إيران فقد اعتمد أوباما بشكل أساسي على العقوبات، وعلى الحرب الإلكترونية الخفية. ولكنه أحجم عن تقديم الجزرة التي كان يمسك بها مع العصا. ونظراً لمعرفتة أن تقديم أي شيء ذي قيمة لإيران لن يكون مقبولا في الداخل، أحجم عن تقديم أي شيء لتلك الدولة في نهاية المطاف. فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني حرص أوباما على الابتعاد عن أي شيء يمكن أن يغضب جماعات الضغط اليهودية في أميركا. وتنهي الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن الأميركيين لم يعتقدوا أبداً أن رئيسهم يفتقر إلى الجسارة على هذا النحو، وترى أن ولايته الثانية توفر له فرصة ذهبية لتغيير هذه الصورة. بناء على الرمال «الكوميدي الإيطالي» هكذا عنونت «التلجراف» افتتاحيتها الاثنين الماضي التي رأت فيها أنه على رغم حقيقة أن القادة الأوروبيين قد دأبوا في الخطب التي يلقونها في المؤتمرات العديدة التي تعقد في القارة على تهنئة أنفسهم على نجاحهم في إنقاذ «اليورو»، والإشادة بالجهد الخارق الذي كان يبذله «ماريو دراجي» رئيس البنك المركزي الأوروبي، الذي يبدو أن الوعد الذي كان قد قدمه للقادة الأوروبيين أنه مستعد لإنفاق كل ما في خزائن البنك من أجل الحيلولة دون سقوط أي عملة أوروبية، قد ساعد على تحقيق الاستقرار في بعض الدول. ولكن الصحيفة ترى أن الأحداث التي تقع في إيطاليا تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن تلك الآمال التي كانت تراود رئيس البنك المركزي الأوروبي، مبنية على الرمال وليس على أرض صلبة. فخلال فترة الاستعداد للانتخابات التي انتهت الاثنين الماضي(من دون تحقيق نتائج حاسمة حيث تفوقت حركة يسار الوسط بفارق صوت واحد عن كتلة يمين الوسط)، كان هناك توقع واسع النطاق بأن الحزب المنتمي لتيار يمين الوسط، والذي يقوده «بيير لويجي بيرساني» سيكوّن تحالفاً مع مجموعة أحزاب «الوسط» التي يقودها ماريو مونتي رئيس الوزراء التكنوقراطي الذي حل محل بيرلسكوني واتبع برنامجاً للتقشف والإصلاح الهيكلي كان محلاً لرضا الكثير من القادة الأوروبيين، ودافعي الضرائب الإيطاليين؛ إلا أن ذلك لم يحدث، وإنما الذي حدث هو بروز غير متوقع للحركة المعروفة باسم «حركة الخمس نجوم»، وهي عبارة عن مجموعة من الهواة يقودهم فنان كوميدي إيطالي هو «بيبي جريلو» استغلت الفرصة وتبنت برنامجاً يقوم على مناوئة السياسة ومناوئة اليورو. ترى الصحيفة أن نجاح تلك الحركة يعكس في رأيها حقيقة أن الجيل الحالي من الإيطاليين الذي خذلته الأنظمة السائدة لم يعد راغباً في ممارسة لعبة السياسة حسب اللوائح التي كانت متبعة ويسعى إلى التغيير حتى لو وعد به ممثل كوميدي. جرأة مفتقدة «رياح التغيير تهب على الفاتيكان»، كان هذا هو عنوان مقال «بول فالي» المنشور في «الإندبندنت» يوم الاثنين الماضي، الذي أكد في بدايته أن رئيس الكنيسة الكاثوليكية في أسكتلندا الكاردينال «كيث أوبرين» لم يستقل كما قيل من منصبه، وإنما أُقيل بواسطة البابا، وهذا يعد في حد ذاته دليلا لا يقبل الجدل على مدى الخطورة، التي وصلت إليها الأزمة في أكبر كنيسة في العالم. فقرار «الكاردينال» بالاستقالة جاء بعد يوم واحد فقط من نشر صحيفة بريطانية لتقرير جاء فيه أن ثلاثة من القساوسة قد قدموا شكوى لممثل البابا في بريطانيا «أنطونيو مينيني» بتعرضهم لتحرشات جنسية من قبل الكاردينال في الثمانينيات. واستقالة «أوبرين» إذا أضيفت إلى استقالة بابا روما نفسه تفاقمان من الأزمة التي تمر بها الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ اتباعها 1,2 مليار إنسان في العالم، بيد أن الكاتب يرى أن إقالة الكاردينال أوبرين تعد- مع ذلك- دليلا على أن رياح التغيير قد بدأت تهب أخيراً على الكنيسة، وهو التغيير الذي مهد له البابا المستقيل بتعامله الحازم مع حالات التحرش والانحرافات الجنسية على نحو أكثر حزماً من سابقه في المنصب، كما أن الحادث الأخير يثبت أيضاً أن القساوسة ورجال الدين قد وجدوا أخيراً الجرأة المفتقدة على التقدم بشكاوى ضد شخصيات نافذة ذات حيثية دينية كبيرة داخل الكنيسة، وهو ما كان يجب أن يحدث منذ مدة طويلة. تشتت المعارضة نشر «ريتشارد سبنسر» تقريراً الأحد الماضي في «ديلي تلجراف»، عنونه بـ«المعارضة المصرية منقسمة بشأن المشاركة في الانتخابات النيابية»، وتطرق في بدايته المقالة الى مقابلة أجراها عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية والمرشح الرئاسي السابق، أكد فيها أن هناك توجهاً قوياً لقيام جبهة الإنقاذ الوطني بمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي دعا إليها مرسي (أعلنت الجبهة رسمياً بعد ذلك مقاطعة الانتخابات البرلمانية)، كما أشار الكاتب لتغريدة البرادعي العضو البارز في الجبهة التي دعا فيها أتباعه لعدم المشاركة في الانتخابات. ورأى الكاتب أن تصريح موسى الذي قال فيه إن الخيار الأفضل هو أن يقوم «قادة الجبهة» بالتشاور قبل إعلان موقفهم يعتبر انتقاداً مبطناً لموقف البرادعي، ويكشف في الوقت نفسه وجود انقسام في الجبهة حول المشاركة وعدم المشاركة خصوصاً أن الكثير من الأعضاء الليبراليين والعلمانيين يرون أن الانتخابات القادمة توفر فرصة جيدة لأحزاب المعارضة، كي توحد صفوفها وتخوض الانتخابات اعتماداً على الشعبية المتناقصة للإخوان، أما خيار عدم دخول الانتخابات فسيؤدي لهيمنة الأحزاب ذات التوجه الإسلامي عليها، وهو ما يمكن أن يقود بدوره إلى اندلاع المزيد من أعمال العنف. إعداد: سعيد كامل