تحدثت مؤسسة «بنك أوف أميركا ميرل لينش» في تقرير حديث لها عن الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مسلطة الأضواء على عدد من المؤشرات المهمة، فتوقعت أن تأتي الدولة في المرتبة الرابعة ضمن قائمة الاقتصادات الأكثر نمواً في العالم خلال العام الجاري 2013، متفوقة على عدد كبير من الدول المتقدمة والصاعدة، فضلاً عن الدول النامية، وقائمة الدول العشر الأكثر نمواً في العالم ضمت: الصين والهند والبرازيل في المراتب الثلاث الأولى، ومن ثم جاءت دولة الإمارات، وتبعتها كل من النرويج وكوريا الجنوبية والبيرو والفلبين وروسيا وماليزيا على الترتيب. وفي معرض تناولها لتفاصيل الأداء الاقتصادي الإماراتي، ذكرت المؤسسة أن الاقتصاد الوطني يتقدم بثبات على طريق التعافي كأحد الاقتصادات الناشئة التي تتمتع بأداء مطمئن ومستقر، مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. إن الأداء الإيجابي والمنافس على المستوى العالمي الذي من المتوقع أن يدركه الاقتصاد الوطني خلال عام 2013، كما تشير مؤسسة «بنك أوف أميركا ميرل لينش» في تقريرها، هو بالتأكيد يمثل امتداداً للأداء الذي حققه في العام الماضي والأعوام السابقة عليه، والذي جاء على نحو أفضل من المتوقع، حيث وصفته المؤسسات الدولية بأنه مؤشر على تعافٍ مبكر من آثار الأزمة المالية العالمية. وبرغم أن المؤسسة ربطت، في تقرير سابق لها، بين هذا الأداء وبين زيادة الإيرادات التصديرية، الناتجة عن زيادة الطلب الخارجي على الصادرات الوطنية، وصعود الدولة إلى المرتبة العشرين بين أكبر المصدرين في العالم، وفقاً لما أعلنته «منظمة التجارة العالمية» في نهاية عام 2012، لكن من جهة أخرى كان للطلب المحلي في الدولة أيضاً دور محفز للنمو الاقتصادي، كترجمة للتحسن في المستويات المعيشية للسكان، بالتوازي مع السياسات الاقتصادية والمالية التوسعية التي دأبت الدولة على تطبيقها طوال السنوات الماضية. وهذه المؤشرات بدورها تبرز أهمية الدور الذي يقوم به الاقتصاد الإماراتي على الساحة الدولية في الوقت الحالي؛ فنموه المرتفع وانفتاحه على الخارج، والزيادة الحادثة في طلبه المحلي ذهب جزء منها إلى السلع المستوردة، الأمر الذي ساعد على تقدم الدولة إلى المرتبة الخامسة والعشرين بين أكبر المستوردين عالمياً، وفقاً لـ«منظمة التجارة العالمية»، فأصبحت بفعل ذلك واحدة من دول الاقتصادات ذات الدور المحرك للنمو الاقتصادي العالمي، وأيضاً صاحبة الفعل المؤثر على خريطة التجارة العالمية. بجانب هذا وذاك، فإن اقتصاد الإمارات أصبح ينظر إليه خلال السنوات الأخيرة على أنه ملاذ آمن للاستثمار الأجنبي المباشر، وعلى الرغم من أن الاستثمارات المتدفقة عليه انخفضت بعض الشيء خلال السنوات الأخيرة عن المستوى القياسي الذي بلغته في عام 2008، البالغ نحو 14 مليار دولار، والذي جاء كجزء من انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم ككل، فإن هذه التدفقات عادت للارتفاع من جديد واقتربت من ذلك المستوى القياسي مرة أخرى خلال الفترة الأخيرة؛ فيما يدل على أنه استعاد مكانته كوجهة استثمارية مهمة، خصوصاً بعد أن بلغ إجمالي رصيد الاستثمارات الأجنبية في الدولة نحو 85 مليار دولار في نهاية عام 2012، وفقاً لبيانات «اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا» التابعة لـ«الأمم المتحدة»، المعروفة اختصاراً باسم «الإسكوا». ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.