أتفق تماماً مع ما جاء في مقال أحمد المنصوري المنشور يوم أمس الثلاثاء، في ما ذهب إليه من التنبيه إلى خطر العولمة على الهويات الثقافية للمجتمعات، فرغم كوننا في المجتمعات العربية منفتحين، وإن بدرجات متفاوتة، على المكتسبات التكنولوجية القادمة أساساً من الغرب، فإننا نبقى في الغالب الأعم، مستهلكين لهذه الإنتاجات، ولسنا مشاركين كعرب في تطويرها، ولأن المنتجات التقنية لا تخلو من حمولة ثقافية وحضارية، فإننا نواجه بطريقة غير مباشرة العولمة الثقافية وأنماط العيش المرتبطة بها. ولعل التأثير اللغوي يظل المحدد الأبرز في عملية العولمة الثقافية، فأي جهاز مستورد يحمل لغته الخاصة التي يكون علينا في بلدان الاستقبال تعلمها، ومن نافلة القول، إن الدور الذي باتت تلعبه اللغة الإنجليزية في التعامل مع التقنيات الجديدة، قد يراه البعض تهديداً للغات المحلية ومن بينها العربية، لكن الإشكال الأكبر لا يتمثل في المكتسبات العلمية التي يبقى تأثيرها الإيجابي واضحاً، بل يكمن في استيراد أنماط العيش الاستهلاكية. سمير فضل- دبي