مخاوف من الصعود الصيني... واهتمام روسي بمنطقة «اليورو» لماذا يتخوف البعض من السياسة الصينية؟ وكيف يرى أمين عام «الناتو» المهمة الدفاعية للحلف؟ وهل تراجعت جاذبية قطاع الصناعة في عيون اليابانيين؟ وماذا عن أهمية منطقة «اليورو» بالنسبة للروس؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. سياسة غامضة تحت عنوان «سياسة الصين الخارجية السرية»، نشرت «ذي موسكو تايمز» الروسية يوم أمس مقالاً لـ«ريتشارد لوري»، استهله بالقول إن الجميع يخشون الصين، والسبب في ذلك يعود إلى نزعة فطرية تتمثل في تفادي أي شيء ضخم يتحرك بسرعة هائلة. والأهم من ذلك يكمن في نوايا الصين، وهذا يثير تساؤلات منها: هل الصين مصدر تهديد للنظام العالمي؟ أو على الأقل، هل تشكل تهديداً لدول المنطقة؟ وهل هي خصم للولايات المتحدة أم عدو؟ وهل يتعين تحقيق التوازن معها أم احتواءها؟ وهل نحسدها أم نبدي الإعجاب بها بسبب إنجازاتها في مجالي الثروة والسلطة؟ من الصعب- حسب الكاتب- فك شفرة الصين، لأنها إلى الآن لم تحسم موقفها أو تحدد اتجاهاتها ومسار طموحاتها. وهذه الأمور من المحتمل أن تحسمها الصين خلال العقد المقبل تحت قيادة «زي جنبينج»، ذلك لأن ثمة ظروفاً خارجية ستجعل النظام الصيني يظهر ألوانه الحقيقية، منها: تهديدات تتعلق بمصادر الطاقة والنزاعات الحدودية وأزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي، ناهيك عن مشكلات داخلية تتمثل في توترات في التبت وزينجيانج واحتجاجات ضد الفساد، ومسائل أخرى منها شيخوخة السكان وقيود الميزانية. «ريتشارد لوري»، وهو كاتب السيرة الذاتية لجوزيف ستالين، يضيف بأن الصين مرشح طبيعي لما يعرف بـ«القومية الانتقامية»، نتيجة لتاريخ الهيمنة الأجنبية على الصين في منتصف القرن التاسع عشر خلال ما يعرف بـ«حرب الأفيون»، ورزوحها تحت نير الاستعمار الياباني في منتصف القرن العشرين. الكاتب يرى أن الإجابة على الغموض الصيني- أو بالأحرى كشفه- يكمن في الطريقة التي قد تتغلب بها الصين على الشعور بالمهانة جراء تعرضها لماض استعماري. فهل تسوي الصين حساباتها مع الغرب من خلال بناء مجتمع أكثر إنتاجية وأقوى من الديمقراطيات المتعثرة في أوروبا والولايات المتحدة؟ أم أن الصين في حاجة إلى إهانة الغرب عبر التحول من مقرض له إلى مخترق لأسراره عبر أجهزة الحاسوب؟ الكاتب تطرق إلى الموقف الروسي تجاه الصعود الصيني، منوهاً إلى قلق موسكو من الاختلالات السكانية في منطقة الشرق الأقصى، حيث كثافة سكانية خفيفة في روسيا مقابل كثافة سكانية شديدة داخل الصين. ويشير الكاتب إلى تنامي الهجمات الإلكترونية الصينية ضد مؤسسات أميركية، وهذا يعني ما هو أكثر من مجرد إنفاق أموال في مجالي البحوث والتطوير، بل يأتي في إطار استراتيجية صينية ثلاثية الأبعاد تتضمن تجسساً في الفضاء الإلكتروني مصحوباً بضغوط اقتصادية على الغرب واستعراض القوة العسكرية في منطقتها، إضافة إلى القوة النووية. الصين تعد في المرتبة النووية التي تتبوأها فرنسا وبريطانيا، لكن بكين تمضي قدماً في حيازة صواريخ بالستية عابرة للقارات، وصواريخ على متن الغواصات، فالصين تحتاج هذه الأنواع من الأسلحة كي تصبح قوة عظمى. ومع أن الصين تنفق أموالاً ضخمة لتطوير قواتها المسلحة، فإن هذه الأموال أقل مما تنفقه بكين على الأمن الداخلي. وتشير أرقام إلى أنه منذ عام 2010 يتم إنفاق أموال على الشرطة والمحاكم والسجون بكميات تفوق ما يتم صرفه لصالح الجيش … ويقول الكاتب: الصين أصبحت خائفة من الصين. المكاسب الدفاعية أول من أمس الأحد، وتحت عنوان «الناتو والربح الدفاعي»، نشرت «كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية مقالاً لـ«أندرو فوج راسموسين»، وزير خارجية الدنمارك السابق، وأمين عام حلف «الناتو»، استهله بالقول إن صواريخ «باتريوت» الرابضة في منطقة «غازي عنتيب» التركية، والتي يشرف عليها، ويقودها حلف شمال الأطلسي، ليست سوى واحدة من ست بطاريات أخرى تم نشرها في ثلاثة بلدان حليفة لـ«الناتو» مثل ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة. وهذه الصواريخ توفر الحماية لملايين الناس على الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا. ونشر هذه الصواريخ يدخل في إطار مهمة «الناتو»، ألا وهي حماية أمن أعضائه، وهذا يعكس أيضاً أنه لا بديل في وقت الأزمات عن الردع الفاعل. وحسب أمين عام «الناتو»، فإن كل يوم يمر يحمل معه طوقاً من الأزمات تمتد من الإرهاب وانتشار الأسلحة والهجمات الإلكترونية، وهي أزمات تطال الشرق الأوسط منطقة «الساحل» الأفريقية، وصولاً إلى آسيا الوسطى. هذه المخاطر لن تختفي إذا انهمك أعضاء «الناتو» في تثبيت ميزانياتهم. ولدى «راسموسين» قناعة بأن، توقعاتنا تستند على الأمن والاستقرار، ومن دونهما لا توجد وظائف ولا استثمارات وسينكمش الاقتصاد. وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ندرك أن للأمن ثمناً، وأن لا يجب نسيان أن تكلفة غياب الأمن غير مقبولة. ويبقى الدفاع ضمانة أساسية في عالم معقد ولا يمكن التنبؤ بتطوراته. وينوّه «راسموسين» إلى أن الخسائر البشرية الناجمة عن الصراعات بشعة، واستعادة الأمن والسلام وإعادة الإعمار باهظة التكاليف، على سبيل المثال: بلغت تكلفة حروب البلقان خلال تسعينيات القرن الماضي 150 مليار دولار. الآن حلف «الناتو» يحافظ على بيئة آمنة في كوسوفو، ويسعى لتحقيق تقدم في منطقة البلقان برمتها ضمن مسار للتكامل الأوروبي- الأطلسي. ويأتي مثال القرصنة كدليل على التكلفة الباهظة لانعدام الأمن، ففي عام عام 2011 فقط، بلغت خسائر القرصنة على سواحل الصومال 7 مليارات دولار، وتراجعت الخسائر بعد جهود دولية من بينها سفن حربية لـ«الناتو». وهناك خطر الهجمات الإلكترونية، كتلك التي تعرضت لها إستونيا، حليفة «الناتو» عام 2007. فهذه الهجمات لم تتوقف عند المواقع الإلكترونية ، بل طالت البرلمان والأحزاب السياسية والمنظمات والبنوك وشركات الاتصالات. وفي إطار مساعي الحلف لتحسين أمن شبكات حلفائه، تم تدشين مركز لمواجهة الهجمات الإلكترونية في العاصمة الأستونية «تالين»، وعلى رغم الضغوط التي تتعرض لها ميزانيات الدفاع خاصة في أوقات التقشف، والتي تجعل دول الحلف تجحم عن زيادة النفقات الدفاعية، فإن على أعضاء «الناتو» الاستعداد لزيادة الميزانية الدفاعية، خاصة عندما تتعافى اقتصاداتهم. «تراجع التصنيع» تحت عنوان «تراجع التصنيع»، نشرت «جابان تايمز» اليابانية أمس، افتتاحية رأت خلالها أن وزارة الشؤون الداخلية نشرت مطلع الشهر الجاري إحصاءات لها دلالة رمزية للاقتصاد الياباني. فوزارة العمل أجرت استطلاعاً أسفرت نتائجه عن أن عدد العاملين في القطاع الصناعي في ديسمبر عام 2012 قد تراجع إلي ما دون 10 ملايين ياباني، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1961. هذا يعني تخفيض عدد العاملين في هذا القطاع بنسبة 40 في المئة، إذا ما تمت مقارنة أرقام ديسمبر عام 2012 بنظيرتها في أكتوبر عام 1992. تلك الأرقام تعكس- حسب الصحيفة- صعوبات هيكلية تواجهها الشركات اليابانية العاملة في هذا القطاع . الصحيفة أشارت إلى أن عدد اليابانيين العاملين في تجارة التجزئة بلغ في ديسمبر الماضي 10.35 مليون نسمة، فيما وصل عدد العاملين في قطاع الصناعة إلى 9.98 مليون نسمة، وبلغ عدد العاملين في قطاع الطب والتمريض 7.23 مليون ياباني، أما قطاع التشييد، فوصل عدد العاملين فيه إلى 4.9 مليون نسمة، وخدمات الضيافة 3.86 مليون نسمة، ووصل عدد العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات 1.91 مليون نسمة. هذه الأرقام تشي بتراجع العاملين في القطاعات الصناعية لصالح زيادة عدد اليابانيين المتجهين نحو العمل في قطاع الخدمات. شريك استراتيجي يوم الخميس الماضي، وتحت عنوان «منطقة اليورو أفضل شريك استراتيجي لروسيا»، كتب «لوسيو فينهاس دي سوزا»، مقالاً في «ذي موسكو تايمز» الروسية، استنتج خلاله أنه ليس هناك غرابة في أن روسيا أصبح لديها مع منطقة «اليورو» علاقات اقتصادية مهمة. الكاتب، وهو المدير السابق لمكتب المفوضية الأوروبية في روسيا، المعني بالشؤون الاقتصادية والمالية، يرى أنه رغم الضغوط الاقتصادية المستمرة بمنطقة «اليورو» ومعدلات النمو المخيبة للآمال، فإن تلك المنطقة تظل لديها حصة كبيرة من الناتج العالمي، حيث تساهم بما نسبته 17.5 في المئة من الناتج العالمي، أي ما يعادل 6.5 ضعف ما تساهم به روسيا، وقرابة 60 في المئة إجمالي ما تساهم به الصين، هذا بالإضافة إلى الجوار الجغرافي بين روسيا ودول منطقة «اليورو»، وقرب تلك الأخيرة من المراكز الاقتصادية الروسية الواقعة شرق الأورال. طه حسيب