مكافحة الإرهاب ليست هدفاً سهلاً يمكن إنجازه بسهولة، بل إنها مهمة صعبة تتطلب جهوداً مضنية وأدوات متكاملة، فليس من الصواب اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية لدحر التنظيمات المتطرفة دونما التطرق إلى أجندة سياسية متكاملة تشمل التعاون الدولي وصياغة رؤى عالمية مشتركة تجعل من مكافحة الإرهاب هدفاً لجميع بلدان المعمورة. لكن قبل التعاون في مكافحة الإرهاب يجب إقرار تعريف جامع مانع لهذه الظاهرة التي تربك العالم من أقصاه إلى أقصاه، ذلك لأنه من المستحيل إحراز تقدم في الحرب على الإرهاب ما لم تكن هناك خطوط عريضة فاصلة بين مقاومة الاحتلال والإرهاب. وقبل الحديث عن مكافحة الإرهاب لابد من إرساء سياسات فاعلة لمنع ظهور أجيال يائسة مستعدة للانضمام إلى الحركات المتطرفة التي تربك التنمية في بلدانها وتهدد الاستقرار في العالم. ومن بين هذه السياسات مكافحة الفقر والجهل لأن هذين الخطرين يساهمان بشكل غير مباشر في ظهور دول هشة معرضة للانفلات الأمني، ما يساعد على توفير مناخ ملائم لتنظيمات العنف والتطرف. والأهم من هذا كله تشجيع الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة ذلك لأن الفشل في تطبيق الديمقراطية يزيد من موجة الإحباط التي تنتاب قطاعات عريضة من بلدان العالم النامي ومن ثم يحرض على الإرهاب. خلاصة القول إن القوة العسكرية وحدها أداة غير كافية لاحتواء خطر الإرهاب.
أسامة محمد- أبوظبي