لقد ذهب الأميركيون إلى العراق وفي خطتهم إقامة نظام علماني معتقدين أن العلمانية شرط من شروط العولمة الجديدة، ومن الواضح أن العراقيين يرفضون العلمانية بكل أشكالها، لقوة حضور الدين في الحياة الفردية والعامة للمواطن العراقي. فهل يا ترى، ستنجح واشنطن في إقناع العراقيين بمشروعها العلماني؟ أم أن العراقيين سيقنعونها بضرورة التخلي عن ذلك، فتصر الأخيرة، ويصر العراقيون، فتتوسل أميركا بسياسة القتل، لحين إخضاع العراقيين للقبول بكامل مشروعها السياسي؟ أغلب الظن، أن صندوق الاقتراع لن يلد أصدقاء لأميركا، ولذلك تراهم مترددين في اللجوء إليه، فهم يحسبون للخطوة ألف حساب وحساب، قبل أن يقدموا عليها، فيتورطوا بنتائجها، وتجربة الجزائر مع صندوق الاقتراع ماثلة أمامهم. إنهم يفكرون بصورة جدية في الالتفاف على صندوق الاقتراع، ولكن هذه المرة بصورة شرعية من خلال الاستفادة من تجربة آليات الأمم المتحدة.
كذلك، فإن من غير المستبعد أن تساوم الولايات المتحدة الأميركية على الديمقراطية في العراق، مع أصدقائها في المنطقة والعالم العربي، من الأنظمة الديكتاتورية والشمولية، أو حتى مع أصدقائها في العراق. ولقد تكشفت بعض فصول هذه المساومات المحتملة، منذ أن سلم الرئيس بوش ملف العراق إلى وزارة الخارجية الأميركية، ومن ورائها وكالة المخابرات المركزية، التي لا تدخل في حساباتها، عادة، إلا الأنظمة والسلطات، من دون أن تأخذ بنظر الاعتبار، مصالح الشعوب أو حتى حالاتها، كما فعلت مع النظام البائد طوال نيف وثلاثين عاماً، حتى طفح الكيل، وانقلب السحر على الساحر.
نزار حيدر- واشنطن