ذكرت مجلة «ميد» مؤخراً أن الاستثمار في مشروعات النفط والغاز الطبيعي في دول الخليج العربية قد بلغ نحو 8.5 مليار دولار خلال الربع الأخير من عام 2012، وتوقعت ارتفاعه خلال الربع الأول من العام الجاري إلى نحو 13 مليار دولار، بزيادة ربع سنوية تبلغ 53 في المئة، وكانت هذه الزيادة مدفوعة بالاستثمارات الإماراتية، التي قدرتها المجلة في الربع الأول بنحو 10 مليارات دولار؛ أي ما يساوي نحو 77 في المئة من الاستثمارات الخليجية ككل. هذه الاستثمارات السخية في قطاع الطاقة تعدُّ جزءاً من مساعي دولة الإمارات من أجل رفع الطاقة الإنتاجية لقطاعها النفطي من نحو 2.6 مليون برميل يومياً حالياً، إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً بنهاية السنوات الخمس المقبلة، بزيادة تقدر بنحو 35 في المئة، وتتجه النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات إلى مشروعات تطوير الحقول النفطية البحرية الواقعة في إمارة أبوظبي. وتأتي هذه المؤشرات لتؤكد بيانات أخرى كانت قد نشرتها شركة "مصدر" الإماراتية في وقت سابق، عندما أعلنت أن الاستثمارات التي وُجهت إلى قطاع الطاقة الإماراتي خلال السنوات الخمس الماضية، تمكنت من إحداث زيادة سنوية في الإنتاج بنحو 12 في المئة، في الوقت الذي ينمو فيه استهلاك الطاقة في الدولة بنحو 8.5 في المئة سنوياً، والفارق بين المعدلين يمثل زيادة إيجابية صافية إلى مؤشرات أمن الطاقة الإماراتي. وفي ظل اتباع الدولة النهج الاستثماري نفسه خلال السنوات المقبلة، كما تتوقع البيانات الصادرة عن مجلة "ميد"، فإن ذلك سيؤدي إلى المزيد من التحسن في مؤشرات الطاقة الإماراتية؛ ومن ثم المزيد من التحسن في مؤشرات الاستدامة، سواء تعلق ذلك باستدامة النمو الاقتصادي بمعناه الكمي أو استدامة التنمية بمعناها الكيفي والشامل. ومع تنامي القدرات الإنتاجية لقطاع النفط الإماراتي على النحو المتوقع، وزيادة حجم فائض الإنتاج- وهي الحالة التي لن تقتصر على قطاع النفط فقط، بل ستمتد أيضاً إلى غيره من مصادر الطاقة التقليدية وغير التقليدية- فإن الدولة ستكون أكثر قدرة على تصدير الطاقة إلى الخارج، والمحافظة على موقعها على خريطة الطاقة العالمية، باعتبارها منتِجاً رئيسياً وصاحب موقع مؤثر في أسواق الطاقة العالمية ككل، وستزيد من هذه المكانة مشروعات الطاقة ذات الطابع الاستراتيجي التي تنفذها الدولة، كمشروع خط أنابيب "حبشان-الفجيرة"، المعروف بـ"أدكوب"، الذي تم تشغيله مؤخراً، والذي ينقل النفط المنتَج من الحقول الواقعة في إمارة أبوظبي إلى ميناء الفجيرة، من دون المرور بمضيق هرمز، ليؤمّن تدفقه إلى الأسواق من مخاطر عدم الانتظام في حالة تعرُّض الملاحة في مضيق هرمز لأي تهديد، لتتمكن الدولة من المحافظة على شركائها النفطيين. في ظل هذه المعطيات يمكن القول إن الاستثمارات التي تنفذها دولة الإمارات في قطاع الطاقة تتسم بنوع من التوازن الشديد؛ لأنها لا تهتم فقط بتطوير القدرات الإنتاجية لقطاع النفط، بل تسعى أيضاً لتحقيق الهدف نفسه في قطاعات الغاز الطبيعي، بل وقطاعات الطاقة غير التقليدية. كما أن دولة الإمارات، في الوقت الذي تسعى فيه لتحقيق أهداف ذات طابع محلي تتعلق بأمن الطاقة الوطني، تحرص من ناحية أخرى على توفير عوامل الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية بشكل عام. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية