من أعلى القمة الحكومية الأولى، أعلن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، عن العدد الفعلي والحقيقي لجنود الإمارات وحراسها وعيونها والمستعدين للذود عن حياضها، فرجال الجيش والشرطة والأمن ليسوا وحدهم في هذا الميدان، وإنما شعب الإمارات البالغ مليوناً ومائة وخمسين ألف مواطن، على أتم الاستعداد ليمثلوا خط الدفاع الأول عن الدولة وكل مكتسباتها وإنجازاتها أمام أي خطر قد يتعرض له الوطن. فهم كلهم فداء له ومتاريس صلبة لصد أي فكر يريد أن يحيل الوطن الغالي إلى رهينة ولقمة سائغة، فقط لأن الحراك في بعض أجزاء من العالم العربي قد لاح أمام ناظريه، ظاناً بأن وقت الانقضاض قد آن، ولكن هيهات هيهات أن يرضخ هؤلاء الحراس، وهم سياج الأمان لهذا الوطن لمطالب فئة تريد أن تسترخص الأوطان في وقت الأزمات التي ليس للإمارات فيها غرض ولا مطمع، إلا هدف الحفاظ على وحدة النسيج الوطني من خطر الاختراق حتى يحافظ عليه من الاحتراق الذي لحق بدول "الربيع العربي". عندما يقف الشعب مع القيادة صفاً واحداً وجبهة واحدة لرد كيد أصحاب الأجندات الخفية في نحورهم فلا شك ساعتها يكون "البيت مِتوحِّد" كما عبر عن ذلك، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. هذا البيت هو الوطن الأغر وسوره المترابط هو الشعب الملتف حوله، وقائده الذي يملك الرشد في الحفاظ على هذا الاتحاد بين القيادة والشعب في كل الظروف والملمات في مواجهة أعتى التحديات وأشدها الداخلية، لأنها إن لم يتم تداركها بالحكمة والرقابة الذاتية والترقب الشديد، فإن الداخل هو مفتاح الخارج، فقوتنا من الداخل انعكاس مباشر لقوتنا الخارجية، خاصة أن دولتنا تقع على قمة الدول التي تطالب دائماً وأبداً بالسلم والأمان لجميع الأوطان. ومن فضل الله علينا، أنه ليس لدينا أعداء يتربصون بنا الدوائر بسبب من سياسة الدولة السلمية الثابتة تجاه كل دول العالم، فكلهم لدينا في الميزان، إما إخوة أو أشقاء أو أصدقاء، وليس في قاموسنا مصطلح خاص بالأعداء، وهو سر من أسرار الانفتاح على الآخرين دون أن يكون في قلوبنا حرج تجاه أحد حتى إن ظهرت في بعض العلاقات أدخنة الاختلاف في الرأي وليس في أصل العلاقة المستدامة، فدخاننا أبيض ولن يصل يوماً إلى درجة السواد. لقد رفع الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، من شأن كل المواطنين في تلك القمة أمام العالم وحفزهم بالجرعة المعنوية وقيمتهم الحقيقية في نظر القيادة الرشيدة، وأوضح لهم بأنهم هم الأهم فهم الأول والثاني والثالث، كما وصفهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. فمكانة المواطن لم تتزحزح يوماً واحداً في قلب القيادة، وعلى هذا الأساس قال في ذات القمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، إن الحكومة خادمة للشعب. هذا الفهم الراقي والتواصل المتناغم الذي وجد صداه في القمة الحكومية الأولى بالدولة، وتلك الشفافية التي ظهرت علائمها في ثنايا كل كلمات المشاركين، دليل على أن الإمارات ماضية في مشاريعها نحو التقدم، ولم يثنها عن ذلك أراجيف المرجفين ولا أفكار مروجي الإشاعات المغرضة والهمهمات التي تفضح أصحابها ولا تضير الإمارات شيئاً في التقدم إلى الإمام، وإزالة كل العراقيل والتحديات عن طريقها، فكرية كانت أو مادية، فمتى كان الشعب كله جنوداً لهذا الوطن، فاختراقه يجب ويحتم علينا أن يكون من سابع المستحيلات.