تعتز القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة بقدرات المواطنين، ومهاراتهم، وترى فيهم الركيزة الأساسية لانطلاق مسيرة التنمية في المجالات كافة، وهذا ما عبر عنه بوضوح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدى قيام سموه بزيارة شركة الإمارات للأبحاث والتكنولوجيا المتقدمة "إيرث"، خلال جولته التفقدية لفعاليات وأجنحة معرض ومؤتمر الدفاع الدولي "آيدكس 2013"، حيث أعرب سموه عن "اعتزازه وسعادته برؤية الكوادر المواطنة، سواء الإدارية أو الفنية وهي تسهم بفاعلية في رفع جودة الصناعة الوطنية والمنتج المحلي، خاصة في الصناعات الدقيقة والنوعية والمشاركة في دفع عجلة التصنيع والإنتاج في الشركات الوطنية، وصولاً إلى تنافسية المنتج الإماراتي في الأسواق الخارجية". لقد أكد سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من خلال هذا التصريح، عدداً من المعاني التنموية المهمة، أولها، إيمان القيادة الرشيدة بأن من يبني أسس التنمية المستدامة في الوطن هم أبناؤه، وأن الكوادر البشرية المواطنة هي عماد التقدم والترقي في دولة الإمارات، ومن هنا يأتي الاهتمام الكبير من قبل الدولة ببناء قوة عمل مواطنة لديها القدرة على الوفاء بأعباء التنمية، وذلك من خلال آليات التعليم والتدريب والتأهيل التي تمكنها من القيام بالدور المأمول منها في سوق العمل. وثانيها، ما يتعلق بالتخصصات النوعية والدقيقة، التي باتت تحتل أولوية متقدمة لدى القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، فحينما يقول سموه مخاطباً الشباب المواطن: "إن رؤية أمثالكم في هذه التخصصات النوعية والدقيقة تثلج الصدر وتعزز الثقة بكفاءة أبنائنا لمواجهة التحديات"، فإنه يعبر عن توجه استراتيجي تؤمن به الدولة، وهو العمل على إيجاد الكوادر المواطنة في التخصصات النوعية الدقيقة التي تخدم أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، كالطاقة النووية والطاقة المتجددة، وصناعة الطائرات. فلاشك في أن الاهتمام بالتخصصات النوعية وإيجاد كوادر مواطنة فيها يمثل قيمة مضافة إلى الاقتصاد الوطني، خاصة إذا كانت هذه التخصصات في مجالات تحتاج إليها خطط التنمية المستقبلية، وفضلاً عن ذلك، فإن إيجاد كوادر مواطنة في هذه التخصصات هو بمنزلة صناعة واستثمار إيجابي في المستقبل، كما أنه يتواكب مع توجه الدولة نحو اقتصاد المعرفة. وثالثها، هو الإيمان بدور العلم والمعرفة في تحقيق النهضة الشاملة للمجتمع، وهذا ما عبر عنه بوضوح سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حينما صافح سموه عدداً من طلبة المدارس والكليات العسكرية والشرطية الذين يزورون المعرض للتعرف إلى التقنيات والأجهزة الحديثة التي تعرضها الشركات العالمية، وأبدى سعادته برؤية أبنائه الطلبة، وهم حاضرون في مثل هذه الفعاليات الدولية المهمة لتوسيع المعرفة، وكسب العلوم والاطلاع على تطورات صناعة الدفاع. إن تشجيع سموه للطلاب على تعلم العلوم العصرية الحديثة، والاطلاع على التطورات التكنولوجية، إنما يعبر عن الاهتمام الذي توليه الدولة للتعليم، والعمل على تطويره؛ لكي يتواكب مع أرقى المعايير العالمية، سواء على مستوى البنية التحتية، أو المناهج العلمية، أو البحث العلمي، لأن ذلك يؤدي في النهاية إلى تخريج مواطنين على قدر كبير من الكفاءة، يمتلكون القدرة على العمل في التخصصات النوعية التي تخدم مسيرة التنمية، وقادرين أيضاً على تسلّم المراكز القيادية في مختلف مواقع العمل والإنتاج. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية