فرصة لاحتواء الأزمة السورية... ونقلة في تقرير التنمية البشرية ضرورة اتباع خطة جنيف لحل الأزمة السورية، ونتائج جيدة بخصوص التنمية البشرية في العالم، وتقدم ائتلاف برلسكوني في استطلاعات الرأي قبل نحو أسبوع على موعد الانتخابات الإيطالية، وتفشي آفة العنف في جنوب أفريقيا... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. تفاقم الأزمة السورية صحيفة «ذا هيندو» الهندية سلطت الضوء ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على الجهود الدبلوماسية المبذولة لحل الأزمة السورية، مشيرة في هذا الصدد إلى أن نائب المبعوث الخاص الأممي مختار لاماني التقى في الثامن من فبراير مع المجلس العسكري الثوري قرب دمشق، كما تحدث مع زعماء مدنيين آخرين. وعلاوة على ذلك، تضيف الصحيفة، عبر زعيم الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب عن استعداده للحوار مع مسؤولين حكوميين، شريطة أن يفرج النظام عن 160 ألف معتقل سياسي، ويجدد جوازات سفر السوريين في الخارج. غير أن احتمالات عدم التوصل إلى تسوية تزداد على الجانبين، تقول الصحيفة. ذلك أن خطوة الخطيب أغضبت أعضاء آخرين في الائتلاف، لأسباب ليس أقلها أن رئيس المجلس الوطني نفسه جورج صبرا نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال قرب الحدود التركية في الحادي عشر من فبراير. كما أن المعارضة ما زالت منقسمة على نفسها بحدة، وإدارة أوباما تعارض تسليح قوات المعارضة. وعلاوة على هذا، تضيف الصحيفة، رد وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر على الخطيب في البداية، عبر اقتراح إجراء المفاوضات في بلد آخر، ولكنه سرعان ما ألح بعد ذلك على أن تشارك المعارضة في مبادرة حوار حكومية بدأت في دمشق. وفي هذه الأثناء، قال المتحدث السابق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي، الذي انشق قبل أسابيع، إن العنف والاستقطاب لم يتركا أي مجال لـ «الاعتدال والدبلوماسية». وفي معرض تعليقها على هذه التطورات، قالت الصحيفة إن التصلب يعني أن فرص تسوية سلمية أضحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، مضيفة أن الحلول العسكرية من قبل النظام السوري ومعارضيه ليست هي السبيل لحل الأزمة، وإنما تتمثل فرصة احتواء الأزمة في خطة جنيف، التي تبني على الجهود الأولى لكوفي عنان. فالروس يؤيدونها، والولايات المتحدة وافقت عليها. ولذلك، على أحد ما أن يدفع جميع الأطراف السورية للانضمام إليها. تقدم ضد الفقر «الخبر سار أكثر مما كان يتوقعه أي أحد». بهذا استهلت صحيفة تورونتو ستار الكندية افتتاحية قالت فيها، إن تقرير هذا العام الخاص بالتنمية البشرية، الذي يقيس أداء البلدان على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، يُظهر تحولاً عالمياً عميقاً، حيث بدأت أربعون دولة تنتشل شعوبها من الفقر بسرعة -وليس فقط النمور الاقتصادية والدول الصاعدة، مثل الصين والهند والبرازيل وحدها هي من يحقق ذلك. برنامج الأمم المتحدة للتنمية، الذي أصدر 21 من هذه التقارير السنوية، سمى تقرير هذه السنة، الذي سيتم نشره رسمياً في الرابع عشر من مارس المقبل في مكسيكو سيتي بأنه "صعود الجنوب". وهو التقرير الأكثر تفاؤلاً منذ سنوات، حسب الصحيفة. ولكنه يتحدى الشمال والعالم الصناعي (أوروبا وأميركا الشمالية واليابان) الذي كان مهيمناً في الماضي حتى يتخلى عن بعض من سلطته الخاصة بوضع السياسات لمصلحة دول، مثل تركيا والمكسيك وجنوب أفريقيا، إضافة إلى القوى الكبيرة الصاعدة. وتقول الصحيفة، إنه كان واضحاً منذ بعض الوقت أن المحور الاقتصادي للعالم أخذ يتغير؛ ولكن ما لم يكن واضحاً هو تحسن مستوى معيشة الناس في العشرات من البلدان التي كانت تعتبر في الماضي متخلفة. وفي هذا الإطار، قالت إن برنامج الأمم المتحدة للتنمية جمع مؤشرات حول كل شيء، من مستويات الدخل والتعلم إلى حقوق النوع وأمد الحياة، من أجل وضع تصنيف 2013. وإذا كان البرنامج الأممي يرفض الكشف عن ترتيب البلدان قبل الإفراج الرسمي عن التقرير، فإن بعض المسؤولين عنه أكدوا أن خُمس الدول التي درسوها -وجميعها في العالم النامي- أبلت بلاءً أفضل مما كان متوقعاً، وأن نجاحها يبدو مستديماً. ولكن على نحو غير مفاجئ تقريباً، ومخيب للآمال، تقول الصحيفة، فإن كل البلدان العشرة في أفريقيا جنوب الصحراء استُبعدت من "الجنوب الصاعد". وكذلك الحال بالنسبة للمتأخرين الدائمين في آسيا: أفغانستان وبنجلاديش، وميانمار، واليمن؛ ولذلك، فـ"هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به بالنسبة لها". عودة برلسكوني؟ هل يمكن حقاً أن يقدم الإيطاليون على استدعاء سيلفيو برلسكوني إلى السلطة مرة أخرى؟ بهذا السؤال استهلت صحيفة "لوتان" السويسرية افتتاحية علقت فيها على نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة في إيطاليا، قبل نحو أسبوع من الانتخابات العامة، التي تشير إلى صعود لافت لائتلاف برلسكوني الذي حل في المرتبة الثانية وراء يسار الوسط، وهو ما يثير في رأيها عدداً من الأسئلة، ومن ذلك: كيف يمكن لرئيس الوزراء الإيطالي السابق، الذي غادر السلطة تحت "تصفير" الجمهور في نوفمبر 2011 تاركاً بلداً يترنح على حافة الهاوية، وبعد سلسلة من الفضائح المدوية والمتابعات القضائية، أن يُمنح فرصة -ولو صغيرة- لتسلم مقاليد الحكم في البلاد من جديد؟ الصحيفة ترى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تفسر ذلك: فهناك أولاً تأثير وعده الديماغوجي بإلغاء الضريبة العقارية على السكن الرئيسي بأثر رجعي. ثم تنديده بالإجراءات التقشفية. وأخيراً انتقاداته لـ"تعنت" و"تصلب" أوروبا. ونظراً لاستفادته من تجربة حملاته الانتخابية السابقة وبراعته في التعامل مع الإعلام، تحقق هذه العوامل الثلاثة هدفها بين جمهور خنقته الضرائب والإجراءات التقشفية القاسية التي فرضتها حكومة ماريو مونتي. الصحيفة قالت إن كثيرين في إيطاليا، وفي العواصم الأوروبية، يراقبون سير الحملة الانتخابية مذعورين، ويعبرون عن أملهم في أن يتجنب الناخبون الاستسلام للإغراءات الشعبوية. ولكن ما يحدث، هو أن الناس يميلون عموماً إلى نسيان المدى الذي يمثل به العرض السياسي إشكالية في شبه الجزيرة الإيطالية. ذلك أنه ليس ثمة تجدد للنخب السياسية في كل الأحزاب السياسية إلا فيما ندر، حيث ترفض هذه الأخيرة التخلي عن امتيازاتها، وتتميز بتورطها في فضائح الفساد أو اختلاس الأموال أو الإنفاق المفرط. وهو ما يولِّد لدى الإيطاليين على نحو صحيح مشاعر ارتياب وانعدام ثقة مزمنة. عنف جنوب أفريقيا صحيفة «ذا أستراليان» الأسترالية خصصت افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء للحديث عن ظاهرة العنف في جنوب أفريقيا قائلة، إنه لما كانت تهمة القتل الموجهة للعداء الأولمبي أوسكار بستوريوس لصديقته ما زالت موضوع محاكمة، فإنه سيكون من المبكر جداً الحكم على مدى تورطه في موت صديقته. غير أن هذه المأساة تعكس نموذجاً لثقافة العنف التي ترسخت في جنوب أفريقيا، كما تمثل تحذيراً للبلدان الأخرى في كل مكان بشأن مخاطر السماح لثقافة حيازة السلاح بالانتشار. الصحيفة قالت إن تلك الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة، وتفخر بإسقاط نظام الآبارتايد قبل 19 عاماً، تجد نفسها اليوم في مواجهة تحدي انتشار العنف، خاصة ضد النساء؛ حيث تشير دراسة لـ"المجلس الطبي" إلى أن امرأة واحدة تُقتل من قبل "شريكها" كل ثماني ساعات، وإلى أن أكثر من نصف الـ2500 امرأة اللواتي يُقتلن كل عام هن ضحايا "جرائم قتل ترتكب ضد النساء الشريكات". وتضيف أن الإحصائيات بخصوص العنف الداخلي لا تعكس سوى الشكاوى الرسمية، ولكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن 60 ألف امرأة وطفل يقعون ضحايا للعنف المنزلي في جنوب أفريقيا كل شهر، وهو أعلى رقم في العالم. والعديد من هؤلاء هم ضحايا ثقافة السلاح بسبب تسجيل أكثر من ستة ملايين قطعة سلاح في البلاد، على أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير. وهي أرقام تتطلب، حسب الصحيفة، تحركاً شجاعاً بخصوص مراقبة السلاح، على غرار ما قام به رئيس الوزراء السابق جون هاورد في أستراليا بعد مذبحة "بورت آرثر". ثم ختمت بالقول إن المأساة المحيطة بقضية بستوريوس وصديقته ينبغي أن تقنع الرئيس "جاكوب زوما" بالتحرك على نحو حازم للحد من خطر العنف والجريمة اللذين تعاني منهما بلاده قبل أن تقوض المكاسب التي تحققت عبر إسقاط نظام الآبارتايد. إعداد: محمد وقيف