تحقيق أممي في جرائم الحرب السورية...و«عصائب أهل الحق» العراقية خطر جديد إلى أي مدى رصدت الأمم المتحدة ما يمكن اعتباره جرائم حرب في سوريا؟ وكيف تسعى حركة «عصائب أهل الحق» العراقية للعب دور سياسي يعزز نفوذ إيران في بلاد الرافدين؟ وماذا عن جولة أوباما المرتقبة في الشرق الأوسط؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. جرائم حرب في تقريرها المنشور يوم أمس في "كريستيان ساينس مونيتور"، استنتجت "ستيفاني نبهاني" أن الصراع السوري أسفر منذ مارس 2011 عن مقتل 70 ألف سوري، لكن طرفي النزاع ارتكبا انتهاكات تصل إلى جرائم حرب مثل القتل والتعذيب. وحسب التقرير، فإن محققين أممين قالوا يوم الاثنين الماضي إن مسؤولين سوريين تم تحديدهم كمجرمي حرب مشتبه بهم، ويجب أن يمثلوا أمام المحكمة الجنائية الدولية. المحققون طالبوا مجلس الأمن بالتحرك بسرعة لضمان محاسبة هؤلاء على ما يرتكبونه من انتهاكات، تشمل التعذيب والقتل. وضمن هذا الإطار قالت "كارلا ديل بونتي" المدعية العام السابقة في المحكمة الجنائية الدولية إن المحكمة يجب أن تستعد للنظر في هذه القضية، خاصة وأن هناك مسؤولين. التحقيقات يديرها البرازيلي "باولو بينهيرو" من أجل تتبع سلسلة الأوامر التي من خلالها يمكن رصد المسؤوليات وتحديد من يصدر الأوامر المتعلقة بارتكاب الجرائم. وتقول "بونتي" لدينا جرائم ارتكبت بحق الأطفال، ناهيك عن الاغتصاب والعنف الجنسي، ومن ثم لدينا مبرر يدفع المحكمة الجنائية للتدخل لأن الأمر فظيع. "بونتي" التي حققت مع الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش في جرائم حرب ترى أن المحكمة الجنائية بحاجة إلى تحقيقات معمقة حول سوريا قد تجهز لوائح الاتهام الخاصة بارتكاب جرائم حرب. وحسب التقرير، فإن "كارين أبو زياد"، وهي أميركية ضمن الفريق الأممي المعني بالتحقيقات، أشارت إلى وجود معلومات تحدد الأشخاص الذين يصدرون التعليمات والأوامر والمسؤولين عن السياسات الحكومية، خاصة القيادات العسكرية. لجنة التحقيق الأممية أصدرت قائمتين سابقتين بأسماء المشتبه بهم، وثمة قائمة ثالثة وجميعها طي الكتمان، خاصة وأن "نافي بيلالي"المفوضية الأممية لحقوق الإنسان، المعنية بهذه التحقيقات، ستترك منصبها نهاية مارس المقبل. بيلالي سبق لها العمل كقاضية في المحكمة الجنائية الدولية، قالت إن الأسد يجب أن يحاكم على جرائم حرب، ودعت لتحرك خارجي بما في ذلك التدخل العسكري. اللافت أيضاً- والكلام للتقرير- أن التحقيق الأممي الأخير يغطي ستة أشهر انتهت في منتصف يناير الماضي، واستند في أدلته على مقابلات شخصية شارك فيها 445 سورياً منهم من تواصل مع ضحايا وبعضهم شهود، وخلال هذه الفترة وقعت سبع مجازر خمس منها على يد العناصر الحكومية والبقية على يد عناصر تابعة للمعارضة. وحسب التحقيقات الأممية الأخيرة التي صدرت في تقرير من 131 صفحة، فإن القوات الحكومية شنت هجمات استخدمت فيها طائرات وقذائف، وطالت مدناً كحلب ودمشق وداريا وحمص وإدلب. خطر «عصائب أهل الحق» يوم أمس الثلاثاء، وتحت عنوان "ميليشيا مدعومة من إيران تقدم نفسها كفصيل سياسي في العراق"، نوّهت "ليز سلاي" في "واشنطن بوست" إلى أن ثمة ميليشيا شيعية مدعومة من إيران كانت مسؤولة عن معظم الهجمات التي طالت القوات الأميركية خلال السنوات الأخيرة، تعيد الآن تقديم نفسها كمؤسسة سياسية، بطريقة من شأنها تعزيز النفوذ الإيراني في عراق ما بعد الانسحاب الأميركي، وربما يتجاوز هذا النفوذ حدود العراق. خلال الشهور الماضية، وسّع ما يعرف بـ "عصائب أهل الحق" وجودها داخل العراق، معتمدة على ما تراه دوراً في إجبار القوات الأميركية على الانسحاب من العراق، وذلك بسبب هجماتها ضد أهداف أميركية داخل العراق. ويتزعم "عصائب أهل الحق" ضباط عادوا من منفاهم في إيران، وبدأوا في تدشين سلسلة من المكاتب السياسية، وقاموا بوضع برامج للخدمات الاجتماعية لرعاية الأرامل والأيتام، وأسسوا شبكة من المدارس الدينية، ويسيرون على خطى شبيهة بتلك التي ينتهجها "حزب الله"، أو حليفهم اللبناني. وحسب "ليز سلاي"، فإن صورة المرشد الإيراني الأعلى مرفوعة داخل أحد مكاتب "عصائب أهل الحق" في حي الكاظمية الواقع بالعاصمة بغداد، وإلى جوارها صورة لقيس الخزعلي أحد رموز الشيعة في العراق. الخزعلي كان جاء من إيران، وذلك بعد ثلاث سنوات قضاها لاجئاً، وقبل تلك الفترة ظل محتجزاً لدى السلطات الأميركية لمدة ثلاث سنوات كونه اتهم بلعب دور في شن هجوم أودى بحياة خمسة أميركيين. أحد العاملين في مكتب «عصائب الحق» يرى أنه قد تم تأسيسها كحركة "مقاومة إسلامية" ضد الاحتلال الأميركي، وأن الحركة عملت خلال السنوات الأخيرة سراً لدواعي الحرب ضد الأميركيين، والآن انتهت – حسب رأيه- هذه المرحلة، وينبغي حشد دعم عامة العراقيين. ومنذ تأسيسها عام 2006. ادعت "عصائب الحق" أنها نفذت أكثر من 6000 هجوم على القوات الأميركية بما فيها عمليات معقدة بقذائف المورتر، وأطلقت صواريخ على منشآت أميركية بما فيها السفارة الأميركية في بغداد، وفخخت بعض الطرق. وبعد هزيمة "القاعدة" في العراق عام 2008، وصفت الولايات المتحدة "عصائب الحق" بأنها أكبر تهديد يواجه القوات الأميركية. وحسب التقرير تمول إيران الحركة وتدعمها، كفصيل جديد موال لها يضاف إلى "جيش المهدي". والمسؤولون الأميركيون وصفوها بنسخة عراقية من "حزب الله" اللبناني تحاول إيران تدشينها في بلاد الرافدين. رحلة إلى إسرائيل ما الذي يستطيع أوباما إنجازه في رحلته إلى إسرائيل؟ سؤال عنونت به "فريدا جيتس" مقالها المنشور في "ميامي هيرالد" يوم الاثنين الماضي. الكاتبة ترى أن أية إيماءة مفادها أن أوباما سيطلق عملية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، سرعان ما تتمخض عن إطار أو اتفاق مثبط للهمة، وإذا لم يتحقق شيء، فلا داعي للإحباط، فالأمر لا يتعلق باستراتيجية تشمل توقعات ميكيافيلية، فالظروف الراهنة جد صعبة، ويتعذر جلوس الطرفين معاً من أجل التفاوض. ومع ذلك لدى الرئيس الأميركي فرصة للتأثير الإيجابي في المنطقة. خطاب أوباما القوي يجعله قادراً على توصيل رسالة قوية للإسرائيليين والعرب، وبمقدوره- على حد قول الكاتبة- توضيح نقطتين: أولاً، من أجل إحلال السلام بين إسرائيل وجيرانها، لابد من إزالة أي شكوك تتعلق بالتزام الولايات المتحدة ببقاء إسرائيل، وأي شخص يناقش هذه الحقيقة، يجعل التسوية في حكم المستحيل. النقطة الثانية هي ضرورة أن يذكّر الرئيس الأميركي العرب، بأن واشنطن تدعم المجتمعات الديمقراطية العلمانية، التي تساوي بين مواطنيها، وتلك نقطة يتعين أن تكون واضحة لكثيرين، لكن ثمة من يشكك فيها خاصة في بلدان "الربيع العربي". أوباما سيزور رام الله وسيلتقي محمود عباس، وسيتوجه إلى الأردن للقاء الملك عبدالله الثاني حليف الولايات المتحدة وأحد مؤيدي "حل الدولتين". وستدعم الزيارة السلطات العلمانية في وقت فقدت هذه الأخيرة مساحات لصالح الإسلام السياسي. وحسب الكاتبة، يحاول العاهل الأردني المضي في إصلاحات تدريجية، وهو بحاجة إلى من يدعمها. وتتوقع الكاتبة أن أوباما لن يعود من زيارته المرتقبة لإسرائيل ورام الله بانتصار كبير، وأن سقف توقعات منخفض يعني أن رحلة ناجحة هي في حد ذاتها هدف تم إنجازه، ومع ذلك يستطيع أوباما تحقيق ما هو أفضل، حيث إن هناك خطوات محددة قد تؤدي إلى نتائج محددة. طه حسيب