تنطوي مبادرة "مساهمتي" التي أطلقتها جائزة أبوظبي مؤخراً على أهمية بالغة، ليس فقط لأنها تركز على الشباب في الفئة العمرية ما بين 16 و 23 عاماً، وهي المرحلة التي يتم فيها تشكيل توجهات الشباب ومداركهم، بل لأنها تستهدف أيضاً تشجيعهم على تقديم أفكار مبتكرة لقضايا تفيد المجتمع، وذلك بهدف ترسيخ قيم العطاء وغرس الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لديهم، وبما يجعلهم قادرين على المشاركة بفاعلية في تنمية المجتمع وتطوره. ولعل ما يضاعف أهمية هذه المبادرة، أنها مفتوحة أمام الشباب من المواطنين والمقيمين على حد سواء، وهذا في حد ذاته يعكس ثقافة التسامح التي تميز دولة الإمارات، والتي لا تعرف تفرقة في تقدير العطاء، ولا تنظر للإنسان سوى من خلال منظور حضاري يختص بتكريم كل من يسهم في خدمة الوطن ونهضته. تنطلق هذه المبادرة من الإيمان بدور الشباب، باعتبارهم الطاقة الكامنة والقادرة على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع، وذلك من خلال التركيز على الأفكار المبتكرة والحلول الإبداعية التي يمكن أن تعالج مشكلات وقضايا مجتمعية مختلفة، ولهذا فإنها تتضمن خمس فئات، هي: التوعية البيئية والمحافظة على البيئة، والثقافة والتراث، والتكنولوجيا والابتكار، ونمط الحياة الصحي، والمسؤولية الاجتماعية، وهي موضوعات لا شك في أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع، ولا تنفصل عن الواقع المَعِيش. الأمر الإيجابي في هذه المبادرة أنها لا تقتصر فقط على تشجيع الشباب على إظهار تفوقهم ونبوغهم في هذه المجالات، بل تسهم أيضاً في تطبيقها بشكل عملي يخدم المجتمع، وهذا ما يتضح من المعايير التي وضعتها اللجنة الخاصة بتقييم مشاركات الشباب في هذه المبادرة، حيث تشترط أن تكون هذه المشاركة قابلة للتطبيق، بحيث تلبي احتياجات المجتمع من ناحية، وأن تكون قابلة للتوسع والتطوير من ناحية ثانية، وأن تكون فريدة من نوعها وتحفز أفراد المجتمع على الإسهام فيها من ناحية ثالثة. علاوة على ما سبق، فإن المبادرة ستوفر التمويل الأساسي للفائزين لتحويل أفكارهم إلى واقع . مبادرة "مساهمتي" بهذا المعنى، وإن كانت تستهدف تحفيز الشباب، وتشجيعهم على الإبداع والابتكار وإيجاد الأفكار الخلاقة التي تنهض بالمجتمع وتسهم في حل مشكلاته المختلفة، فإنها تجسد أيضاً واحدة من أهم القيم التي ترعاها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، وهي تشجيع التفوق والتميز والإبداع، والتي تعبر عن نفسها بالاحتفاء الدائم بالموهوبين والمتفوقين في المجالات كافة، وتهيئة المناخ أمامهم للمشاركة بفاعلية في نهضة الوطن. والمبادرة بذلك تعبر عن فلسفة وهدف "جائزة أبوظبي" التي تم تأسيسها عام 2005، تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بهدف تشجيع وتحفيز المواطنين والمقيمين في إمارة أبوظبي على التواصل ومساعدة الآخرين وخدمة المجتمع، والعمل على تعزيز وترسيخ القيم الإنسانية، حيث تكرّم الجائزة الأشخاص الذين أسهموا بأعمالهم الخيّرة في خدمة المجتمع وقدموا أعمالاً وخدمات جليلة لإمارة أبوظبي، وهذه بحد ذاتها رسالة إيجابية مهمة تصب في خانة دفع قيم العمل والعطاء والتميز إلى صدارة منظومة القيم المجتمعية، وبما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة التي تحتاج إلى كثير من العمل والجهد لتحقيق أهداف إمارة أبوظبي، وخطتها للعقدين المقبلين، والتي تستهدف تحويلها إلى واحدة من العواصم العالمية الكبرى. ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية