تصعيد كوريا الشمالية ينذر بسباق نووي جديد... وقلق ياباني من «الشراكة عبر الهادي» تداعيات التجربة النووية الكورية الشمالية، وزعيم سنغافورة السابق يصر في كتابه الجديد على التفوق الأميركي، وشكوك يابانية في المكاسب المحتملة من وراء مفاوضات «الشراكة عبر الهادي»، والصين تضغط على بيونج يانج مخافة انزلاق شمال شرق آسيا في سباق تسلح نووي... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. تصعيد «بيونج يانج» تحت عنوان "هدوء رغم غرابة أطوار كوريا الشمالية"، نشرت "ذي موسكو تايمز" الروسية يوم الجمعة الماضي مقالاً لـ"جاريث إيفانز"، وزير خارجية أستراليا السابق، رأى خلاله أن التجربة النووية الأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية، تعد خبراً سيئاً، سواء لمنطقة شمال شرق آسيا، أو بالنسبة لعالم في حاجة إلى تخفيض اعتماده على الأسلحة النووية. "إيفانز" انتقد ردود الفعل الدولية التي خفضت من سخونة الحدث، وقرّبت المنطقة أكثر وأكثر من سباق تسلح نووي، وهذا الأخير هو الخبر الأسوأ. الوزير الأسترالي السابق، الذي شغل منصب رئيس مجموعة الأزمات الدولية خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2009، اقتبس مقولة تعود إلى عام 1939، اشتهرت لدى الحكومة البريطانية، وتنص على "حافظ على هدوءك وواصل العمل"، وتلك المقولة يرى "إيفانز" أننا الآن في حاجة إليها. فهو يشير إلى أن التصرفات أو الخطوات التصعيدية التي انتهجتها كوريا الشمالية خلال العقد الماضي، تجعل إيران تبدو كما لو أنها تمارس ضبط النفس، فبيونج يانج انسحبت عام 2003 من معاهدة حظر الانتشار النووي، وعارضت التفاوض في إطار اللجنة السداسية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة واليابان والكوريتين وروسيا، وأجرت تجربة نووية في عامي 2006 و2009 ، وهذا خرق واضح لتفاهمات دولية أبرمت معها، ناهيك عن تجارب تصعيدية صاروخية، تجاهلت بعدها بيونج يانج عقوبات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، كما قامت بإغراق سفينة حربية كورية جنوبية في عام 2010، وقصفت بمدفعيتها في العام ذاته جزيرة كورية جنوبية. ويقول "إيفانز" إن الأصوات بدأت تتعالى في سيئول مطالبة بعودة الأسلحة النووية الأميركية إلى كوريا الجنوبية. اللافت أيضاً أن كوريا الشمالية لم تفعل شيئاً يعزز حجة المجتمع الدولي في مجالي حظر الانتشار النووي وضبط التسلح، وأصبحت رمزاً لدولة صغيرة مارقة يعتقد قادتها بأن السلاح النووي سيعطيهم حصانة ضد التدخلات الخارجية، وهم يرون أيضاً أن أكبر خطأ ارتكبه قادة العراق وليبيا أنهم فشلوا في حيازة هذا النوع من السلاح. وينتقل الكاتب إلى أصداء التجربة النووية الكورية الشمالية على السياسة الأميركية، وضمن هذا الإطار، يرى أنه بات الآن صعباً على أوباما إنجاز خطة تقليص أو تخفيض حجم الترسانة النووية الأميركية، وسيصبح من الصعب أيضاً تقليل الاعتماد على السلاح النووي للدفاع عن حلفاء أميركا الإقليميين... هذا المشهد من وجهة نظر "إيفانز" سيترجم إلى دعوات باتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه بيونج يانج، والتعامل بدبلوماسية أقل وبعقوبات أكثر وفرض إجراءات عقابية تعرضها لمزيد من العزلة، ولكن كيف يتسنى لأحد المطالبة بالعودة إلى التفاوض أو تقديم حوافز أو إبرام علاقات مع نظام يتصرف على هذا النحو؟ هل يمكن مواجهة النار بالنار؟ "إيفانز" يرى أن ثمة من يمتلك سلاحاً نووياً، فإن الآخرين سيرغبون في حيازته أيضاً، وطالما أن هناك من يمتلك هذه الأسلحة، فإنه سيسعى يوماً ما لاستخدامها، سواء بالخطأ أو نتيجة حسابات خاطئة، وفي جميع الأحوال ستكون النتائج كارثية، ليس فقط على الدول التي تتأثر بالاستخدام على نحو مباشر، بل سيطال الضرر كوكب الأرض برمته. وعلى ضوء هذا الخطر يتعين على القوى النووية الكبرى، ألا تركز فقط على حظر الانتشار النووي، بل على نزع هذا السلاح. إصرار «لي كوان» في تقريره المنشور أمس في "ذي أستراليان" الأسترالية، سلط "براون كاليك" الضوء على كتاب أصدره رئيس سنغافورة السابق "لي كوان يو"، وتوصل خلاله إلى استنتاجات مهمة منها: أن الولايات المتحدة ستجدد نفسها استراتيجياً واقتصادياً. الزعيم السنغافوري ذائع الصيت وواسع النفوذ في آسيا، يرى أن المصالح الجوهرية للولايات المتحدة ستبقي عليها دولة عظمى، وأنها تخوض في القرن الحادي والعشرين سباقاً مع الصين على الزعامة. ويصر "لي يو" على أن المرونة والإبداع الأميركيين سيمكنان الولايات المتحدة من مجابهة ما يعترضها من مشكلات. "مهزلة" تحرير الزراعة! يوم أمس الاثنين، وتحت عنوان "رغم إغراءات نادي الخائفين من الصين، فإن تحرير تجارة المنتجات الزراعية، لا يزال مهزلة"، نشرت "جابان تايمز" اليابانية، افتتاحية رأت خلالها أن اليابان ناقشت في الشهور القليلة الماضية جدوى اللحاق بمفاوضات تجارية خاصة بتدشين ما يعرف بـ"الشراكة عبر الهادي"، المعنية بتشكيل منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة والمكسيك؛ وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وبيرو وبروناي وتشيلي وسنغافورة وماليزيا وفيتنام... وإذا كان الحزب "الليبرالي الديمقراطي" منقسماً حول الشراكة عبر المحيط الهادي، فإن رئيس الوزراء الياباني، يبدو أنه يفضل اللحاق بمفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادي. وتتوقع الصحيفة أنه في حال ما تم إقرار هذه الشراكة، فذلك يعني نهاية السياسة الحمائية التي تنتهجها الحكومة اليابانية في القطاع الزراعي. وتنقل الصحيفة توقعات مؤيدي "الشراكة عبر الهادي"، هم يأملون في رخاء إقليمي بسبب تحرير التجارة، لكن اتفاقيات تحرير التجارة عادة ما تميز بين الدول غير المنضوية فيها، وهو أمر من الصعب حدوثه. وبعد سنوات من التكتلات غير الناجحة في مجال الزراعة، يثور جدل بين مصدري المنتجات الزراعية حول فتح السوق الياباني. وفي الوقت الذي اضطرت فيه اليابان إلى التكيف مع الشراكة المقترحة، من المتوقع أن يتوصل الكونجرس خلال العام الجاري إلى اتفاق بشأن قانون زراعي جديد من أجل تقديم العون للمزارعين الأميركيين. وتشير الصحيفة إلى أنه كان لدى الولايات المتحدة قانون صدر عام 2008، يقضي بتقديم 288 مليار دولار لدعم المزارعين خلال خمس سنوات، وهي سياسة ماكرة يتم تطبيقها في أوروبا لكنها صحيحة من الناحية السياسية، فالتعرفة الجمركية إذا كانت مرتفعة، فإنها تكبح الواردات، وينظر إليها كأداة أمينة لتطبيق "الحمائية" التجارية، ومع ذلك يمكن اعتبار دعم المزارعين أداة شرعية لتقديم العون للفلاحين. وهذا يفسر لنا كيف تدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قطاعاتهما الزراعية، وفي الوقت نفسه تلتزمان بقواعد منظمة التجارة العالمية. في الواقع- تقول الصحيفة- إن تحرير التجارة في المنتجات الزراعية يظل مهزلة. فالقانون الأميركي الداعم للمزارعين، يقلل من فكرة مفادها أن اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي ستؤدي إلى تحرير التجارة. وهذا القانون مرتبط بمستقبل المجتمعات الريفية، وبقطاع البيئة وبالسياسات الداخلية عموماً، ولدى المزارعين سواء في الولايات المتحدة أو اليابان تساؤل مؤداه: كيف يمكن البقاء على درجة عالية من التنافسية في عالم تتراجع فيه الميزانيات الحكومية؟ وترى الصحيفة أن أفضل ما في وسع أوباما هو إبرام اتفاقيات تجارية تستثني الأوروبيين وكلا من الصين والهند. لكن تلك الاتفاقيات يتم إبرامها مع دول ضعيفة وليست قوية، حيث تتم بين دول لم تعد لديها الميزة النسبية، وذلك نتيجة لموائمات سياسية واجتماعية. ولا ترحب الصحيفة بالشراكة عبر الهادي، وتصفها بأنها ليست نقطة انطلاق للاقتصاد الياباني ولا أداة لإنقاذه، وهي بالنسبة لليابان ابتعاد عن العالم الواقعي. مزيد من العسكرة في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي، وتحت عنوان "تجربة كوريا الشمالية النووية تضع قادة الصين في الواجهة"، استنتجت "تورونتو ستار" الكندية أن مساعي بيونج يانج إلى حيازة السلاح النووي تهدد الأمن الصيني، كونها تخلق حالة من القلق ينجم عنها دفع المنطقة نحو مزيد من العسكرة. وحسب الصحيفة، فإن طموحات كوريا الشمالية باتت مشكلة حتى بالنسبة لأصدقائها بما فيهم الصين، فبعد التفجير النووي الأخير، طالبت بكين بيونج يانج بتفادي التصعيد، ويرى "وانج دونج" الأستاذ بجامعة بكين أن التجربة النووية الأخيرة تلحق الضرر بالمصالح الاستراتيجية للصين. وبالفعل أيدت بكين قرار مجلس الأمن الذي يدين الصين. وبينما يتأهب الرئيس الصيني الجديد لتسلم منصبه، في مارس المقبل، فإن الوقت قد حان لإخبار الرئيس الكوري الشمالي بأهمية الانصياع لمطالب مجلس الأمن والتخلي عن برامجه النووية مقابل ضمانات أمنية ومساعدات سخية وعلاقات طبيعية. طه حسيب