يشكل بيان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" أمام رؤساء دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي ألقاه نيابة عن سموه معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في اجتماع رؤساء دول العالم على هامش اجتماعات الدورة التاسعة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك, والذي دعا فيه صاحب السمو رئيس الدولة إلى حشد كل الجهود الدولية لخلق شراكة عالمية متينة للحد من انتشار الفقر والجوع في العالم أساسا لترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في العالم, كما يضع هذا البيان الأسرة الدولية وفي مقدمتها الدول الغنية والمتقدمة أمام مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها حيال الدول الفقيرة والنامية وذلك عملا بتوصيات سلسلة المؤتمرات الدولية التي عقدتها الأمم المتحدة من أجل تمويل برامج التنمية في الدول الفقيرة.
إن الأوضاع المتفجرة التي تشهدها العديد من البقاع في العالم والتي تهدد أمنه واستقراره مردها الأساسي وسببها الرئيسي الفقر والحاجة وعلى العالم المتقدم والغني أن يعطي الأولوية لمكافحة الفقر والجوع وإشاعة أسس العدل والتعاون للقضاء على هذه البؤر وتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة للشعوب الفقيرة.
لقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة وبفضل السياسة الرشيدة والإنسانية التي أرساها صاحب السمو رئيس الدولة نموذجا يحتذى في هذا المضمار سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي, وتعتبر مسيرة التنمية في الإمارات نموذجا رائدا حيث استطاعت الحفاظ على الأمن السياسي والاجتماعي بسبب انتهاجها سياسات تنموية هادفة أسهمت في تنمية رأس المال البشري وتنويع مصادر الدخل ودعم سياسات الاقتصاد الحر وتحفيز نشاط القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية, كما وفرت كل سبل الحياة الكريمة للمواطن والمقيم. وعلى الصعيد الخارجي تتقدم برامج الإمارات الإنسانية والتنموية في مساعدة الدول الفقيرة على العديد من الدول حتى المتقدمة منها من خلال برامج المساعدات والمساهمات في صناديق التنمية الإقليمية والدولية وصندوق النقد الدولي, وقدمت الإمارات من خلال صندوق أبوظبي للتنمية مساعدات تنموية تصل الى 29 مليار دولار استفادت منها 56 دولة في معظم قارات العالم, هذا بخلاف المساعدات الإنسانية التي تقدمها للشعوب الفقيرة والمحتاجة وتعتبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية من أكبر المؤسسات الإنسانية غير الحكومية والتي تقوم بدور بارز في مساعدة الشعوب المنكوبة والمحتاجة والأشد فقرا, كما تشكل العمالة المهاجرة التي تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة مصدرا مهما لتدفقات تمويل التنمية في الدول الفقيرة من خلال موارد تحويلات العاملين فيها والتي قدرت خلال العام الحالي بـ 11 مليار دولار سنويا.
ان هذا النهج الحكيم الذي أرساه صاحب السمو رئيس الدولة يكرس مبدأ التعايش والتعاون بين شعوب الكرة الأرضية ويرسخ الأمن والسلام الدوليين, وحري بالمجتمع الدولي ان يكرس هذا النهج لتدعيم أركان السلام العالمي.