لاشك أن مقال: «تسييس الدين... وتديين السياسة!» الذي كتبه هنا الدكتور عبدالحق عزوزي قد أثار قضية شديدة الأهمية هي خطر محاولات توظيف الدين في سجالات السياسة وحساباتها الضيقة. والحقيقة أن تلك الجماعات التي تسعى لإقحام السياسة في الدين، أو العكس، إنما تفعل ذلك لغايات سياسية حصراً، وليس خدمة للدين في حد ذاته. ولا أدل على خطأ رأيها في ذلك من كون الدين مطلقاً ومنزلاً من السماء، في حين أن السياسة نسبية، واجتهاد من اجتهادات أهل الأرض، ولذلك فقد تخطئ وقد تصيب. ولا حاجة للتأكيد بأن هنالك فرقاً شاسعاً بين الأمرين. ولكن مشكلة تلك الجماعات التي تحاول إقحام الدين في السياسة تكمن أساساً في أنها تعمل من أجل تحقيق غايات سياسية وفق منطق انتهازي. ومن أجل دغدغة عواطف بعض الناس في مجتمعاتنا العربية المتدينة بطبيعتها، تحاول تلك الجماعات بمكر إيهام البسطاء بأنها تمثل الدين، في حين أنها في الحقيقة تمثل مطامح سياسية خاصة بأفرادها وأصحاب الكلمة فيها. محمد إبراهيم - الكويت