"فيتو" من أوباما على تسليح ثوار سوريا... و «البابا» المستقيل «رافض للتغيير» أصداء استقالة البابا بنيديكت السادس عشر، وأوباما يرفض تسليح ثوار سوريا، ومخاوف من تراجع نمو الاقتصاد الهندي، ورئاسة أوباما الثانية بحاجة إلى مفهوم أمني جديد... موضوعات نسلط عليها الضوء، ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. تقييم البابا تحت عنوان «بنيديكت السادس عشر يترك البابوية دون أي تغيير»، خصصت "واشنطن بوست" افتتاحيتها يوم أمس، معلقة على قرار بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر الاستقالة من منصبه نهاية الشهر الجاري. وحسب الصحيفة فإن القرار يعد الأكثر جرأة خلال الثماني سنوات التي قضاها البابا في منصبة. القرار الذي فاجأ الكنيسة الكاثوليكية يعد الأول من نوعه منذ 600 عام. وعلى الرغم من أن الفاتيكان لم يفصح عن شيء بخصوص صحة البابا، فإن الأخير يرى أنه يفتقر القدرة الجسدية والذهنية للقيام بمهامه في عالم يواجه تغيرات متسارعة ويتعرض لتساؤلات عميقة وثيقة الصلة بالدين. وقيمت الصحيفة فترة بنيديكت السادس عشر بأنها شهدت مقاومة شرسة للتغيير، فالبابا رفض دعوات أطلقها تقدميون كاثوليك يسعون إلى إعادة النظر في بعض المعتقدات كعدم زواج القساوسة "الرهبنة" وحظر تولي المرأة منصب "الكاهن"، وذلك في وقت يشهد العالم قبولاً متسارعاً لحقوق المثليين... وفي ظل التوتر الطائفي المتنامي في أوروبا وفي منطقة الشرق الأوسط، أجرى حواراً مع المسلمين، لكنه أثار حفيظة كثيرين عندما اقتبس عبارات تدين الحكم الإسلامي معتبراً إياه "شراً وغير إنساني". وأشارت الصحيفة إلى البابا كان يقدم الوعظ الديني لكتلة ديموغرافية مسيحية بات مركز ثقلها في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. ومع ذلك اختار التركيز على إحياء الكاثوليكية في أوروبا بما فيها عناصر هي الأكثر محافظة، ومع ذلك فشل في مسعاه، فعدد المنتسبين إلى الكنائس في ألمانيا - مسقط رأس البابا- قد تراجع، وحتى في الدول النامية، فقدت الكنيسة الكاثوليكية زخمها لصالح ديانات أخرى. واعتبرت الصحيفة أن البابا لم يستجب بالطريقة المناسبة للفضائح الجنسية، حيث لم يتخذ خطوات ضد القساوسة، الضالعين في هذه الجرائم. البابا يترك الكنيسة الكاثوليكية بتساؤلاتها المعلقة كما هي منذ وفاة البابا يوحنا بولس الثاني، وأهم سؤال: كيف يتسنى للكنسية البقاء مرتبطة بعالم يتجه أكثر وأكثر إلى العلمانية؟ وتأمل الصحيفة في أن يتم اختيار بابا أكثر تقدمية من «بينديكيت». وفي الموضوع ذاته، وتحت عنوان "اختاروا بابا جديداً لوقتنا الراهن"، نشرت "ذي كنساس سيتي ستار" يوم أمس افتتاحية، رأت خلالها كاثوليك أميركا سيستفيدون في حال تم اختيار بابا جديد مستعد للحوار بصراحة عن القيم الدينية في عصرنا الراهن، فكاثوليك أميركا يدعمون استخدام وسائل تحديد النسل، ويطالبون بتولي المرأة وظيفة "كاهن"، تلك مواقف لطالما قوبلت بالتجاهل والنقد من قبل الفاتيكان. تسليح الثوار في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي، وتحت عنوان "لا خطة أوباما الخفية لتسليح ثوار سوريا"، استنتجت "كريستيان ساينس مونيتور" أن الأنباء الواردة عن رفض أوباما خطة قدمها له فريقه الأمني وترمي إلى تسليح الثوار السوريين، أمر يكشف مدى الوازع الإنساني لدى الرئيس الأميركي. لكن يتعين عليه حماية العقيدة الأممية الجديدة المتمثلة في "مسؤولية الحماية"، والتي يمكن من خلالها الانفتاح أكثر عند صياغة استراتيجيته تجاه ما يجري في سوريا. وحسب الصحيفة كشف وزير الدفاع الأميركي أثناء جلسة استماع أجريت في مجلس الشيوخ، أن أوباما رفض الصيف الماضي تنفيذ خطة سرية لتسليح فصائل منتقاه من الثوار السوريين الذين يقاتلون الآن نظام الأسد. الصحيفة رصدت تساؤلاً مهماً، أثناء الجلسة المذكورة، طرحه السيناتور "جون ماكين"، على وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة، مؤداه: ما هو عدد القتلى الذي يجب أن يسقط في سوريا قبل تقديم توصية بعمل عسكري؟ وبعد عامين من الانتفاضة السورية، سقط قرابة 60 ألف قتيل، ومع ذلك لا يجد الأسد إلا احتمالات ضئيلة للتدخل الخارجي. وكل يوم يفر قرابة 8000 سوري إلى الخارج، ووصل عدد اللاجئين الى 800 ألف نسمة، ناهيك عن تشريد 2.5 مليون نسمة داخل الأراضي السورية، أي انتقلوا من مناطقهم الأصلية إلى ملاذات أخرى داخل سوريا. الصحيفة اقتبست عبارة وردت ربيع العام الماضي على لسان أوباما، وتنص على أن (منع المجازر الجماعية هدف جوهري للأمن القومي الأميركي ومسؤولية أخلاقية أميركية، لكن هذا لا يعني التدخل عسكرياً في كل مرة، أو عند حدوث مظلمة، فنحن لا نستطيع ولا ينبغي علينا ذلك). وترى الصحيفة أن من يسعون لتسليح المعارضة السورية، يجدون في الولايات المتحدة خيارهم الواضح، ذلك لأن أسلحة أميركا واتصالاتها واستطلاعاتها ستغير مسار الحرب في سوريا. وثمة مسؤولون في البنتاجون وأيضاً وزيرة الخارجية الأميركية، تفضل تزويد المعارضة المسلحة بهذه المساعدات. لكن أوباما لن يفعل ذلك، غير أنه قدم 155مليون دولار كمساعدات إنسانية للشعب السوري، وكثف العقوبات على نظام بشار، وطالب بتوثيق انتهاكات النظام تمهيداً لمحاكمته. وهذه الخطوات التي اتخذها أوباما تعكس أنه يرى الصراع في سوريا حرباً أهلية، وحالة ترتكب فيها الدولة عمليات إرهابية ضد شعبها، وعبء عدم القيام بشيء تجاه سوريا يعود إلى مخاوف داخلية، ناهيك عن رؤية أوباما العالمية التي يرى فيها بلاده لاعباً وحيداً في المشهد الدولي. لكن الولايات المتحدة لا يزال الخبراء الأمنيون الكبار ينظرون إليها كقيادة لا يمكن الاستغناء عنها في إطار أمل عالمي جديد لمنع عمليات القتل الجماعي. الصحيفة عادت إلى سؤال، طرحه السيناتور جون ماكين مؤداه: ما هو "الخط الأحمر" الذي يتعين في حال تجاوزه الإقدام على تدخل إنساني؟ وتجيب الصحيفة بأن الرئيس الأميركي حدد "الخط الأحمر" بتحريك الأسد لترسانته الكيمياوية. أوباما أيد الهجوم الإسرائيلي على سوريا، والذي استهدف شحنة صواريخ سورية كانت في طريقها إلى "حزب الله" اللبناني. ومن أجل الحفاظ على مصداقية "مسؤولية الحماية" يحتاج أوباما تحديد النقطة التي يتخذ عندها خطوات أكثر صرامة تجاه سوريا، من بينها تسليح المعارضة. لكن ما هو حجم الدعم الذي سيحصل عليه أوباما لدى الأميركيين، ولدى الدول الأخرى للإقدام على تلك الخطوة؟ هل ينال الدعم إذا تحولت سوريا إلى رواندا أخرى يموت فيها مئات الآلاف؟ التباطؤ الهندي يوم السبت الماضي، وتحت عنوان "الهند في مسار متباطئ"، نشرت "نيويورك تايمز" افتتاحية استهلتها بالقول إن الاقتصاد الهندي على وشك السير في مساق نمو هو الأبطأ خلال عشر سنوات مضت. وضمن هذا الإطار، أشارت الحكومة الهندية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينمو بمعدل 5 في المئة خلال العام المالي الذي ينتهي في مارس المقبل، بعد أن كان 9 في المئة، وهو معدل يعد الأقل مقارنة بالعقد المنصرم. هذا التراجع، يعد إنذاراً لحكومة مانموهان سنج التي بدت غير جريئة في التعامل مع التحديات الاقتصادية، التي تشمل حالة الفقر التي يعاني منها مئات الملايين من الهنود، والذين يتوقون لانتشال أنفسهم من غائلة العوز، ومعدل نمو كالذي أفصح عنه، يعني أن نصيب الفرد من الدخل القومي سيزيد فقط بنسبة 2.9 في المئة سنوياًَ. حسب الصحيفة، فإن التراجع الاقتصادي الهندي يسبب قلقاً لبقية دول العالم التي تحتاج الهند- على نحو متزايد- كي تلعب دوراً أكبر في الاقتصاد العالمي. دعوة لضبط التسلح تحت عنوان "في فترة أوباما الثانية: دعوة لضبط التسلح"، نشرت "كريستيان ساينس مونيتور" يوم الاثنين الماضي افتتاحية قالت خلالها: من ضبط الأسلحة الصغيرة إلى تقليص ترسانة الأسلحة النووية وصولاً للطائرات من دون طيار، فإن أوباما قد يحتاج في فترته الرئاسية الثانية إلى وضع توصيف جديد ومفاهيم جديدة للأمن ووسائل العدوان. وحسب الصحيفة، فإن جريمة القتل الجماعي في "نيوتاون" بولاية كونيكيت، أجبرت أوباما على تبني خطة طموح لضبط الأسلحة الصغيرة. وهذا دفعه أيضاً إلى ممارسة ضبط النفس عند استخدام طائرات من دون طيار خاصة ضد الإرهابيين المتمركزين في مناطق مدنية. على صعيد آخر يخطط البيت الأبيض لمواجهة الهجمات الإلكترونية التي تستهدف أجهزة الحاسوب الأميركية، وفي غضون ذلك تجهز وزارة الدفاع الأميركية لقدرات هجومية في مجال حرب الفضاء الإلكتروني. إعداد: طه حسيب