مخاوف آسيوية من استراتيجية الصين البحرية... وصفقة صواريخ روسية للبرازيل هل تراجعت حرية الصحافة في اليابان؟ وكيف تطور البرازيل ترسانتها الدفاعية؟ ولماذا يقلق جيران الصين من استراتيجيتها البحرية؟ وهل أصبح المهاجرون أغلبية في شوارع موسكو؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. حرية التعبير في اليابان يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان "الطاقة النووية وحرية التعبير"، سلّطت "جابان تايمز" اليابانية الضوء على تقرير منظمة "صحفيون بلا حدود" الذي احتلت فيه اليابان المرتبة الـ 22 من حيث الالتزام بحرية الصحافة. وهذه المرتبة المتأخرة تعود إلى نقص المعلومات المتاحة للصحفيين، والمتعلقة بكارثة مفاعل فوكوشيما النووي. في الماضي كانت اليابان فخورة نسبياً بسمعتها في مجال حرية الصحافة، لكن أن يكون تصنيف اليابان أقل من السلفادور أو هايتي، فذلك يذكرنا بأن حرية الصحافة قد تتآكل بسرعة إذا تعرضت الصحافة لضغوط من الحكومة وقطاعات الأعمال. وتشير الصحيفة إلى أن كثيراً من المحررين تعرضوا لقيود وعانوا من نقص الشفافية ووصل الأمر للمحاكمات أحياناً. الصحيفة تقول إن التحقيقات في كارثة فوكوشيما لم تسفر عن اتهام أي شخص. وتنوه الصحيفة إلى أن الصحفيين الذين يعملون بحرية دون الارتباط بمؤسسات صحفية أو Free Lancer ، لا يتمكنون من دخول المؤتمرات الصحفية، وتأمل الصحيفة في أن يحصل جميع الصحفيين على مصادر المعلومات الرسمية بشكل مباشر. كما أن الصحفيين الذين يغطون تظاهرات ضد الطاقة النووية يجب أن يتحرروا من أية قيود. التقارير المتعلقة بالطريقة التي تعاملت بها الشركات والوزارات والوكالات مع كارثة فوكوشيما، تعد مثالاً على مدى التزام اليابان حرية التعبير، لاسيما وأن الأزمات الأكثر خطورة في تاريخ اليابان الحديث، تستحق المزيد من التقارير الصحفية، وليس تقليص درجة الشفافية. ويستحق اليابانيون أن يحصلوا على المعلومات، ويتعرفوا على الحقائق عبر مصادر متنوعة. ومع ذلك، فاليابان ليست مثل روسيا التي تحتل المرتبة رقم 148 في قائمة البلدان، من حيث الالتزام بحرية التعبير، ففي روسيا يتعرض الصحفيون للحبس من دون محاكمة، وتختلف اليابان أيضاً عن باكستان، التي تحتل المرتبة رقم 159 في حرية التعبير، حيث تعرضت الطفلة "ملالا يوسف" إلى محاولة قتل بسبب دعوتها لضمان الحقوق التعليمية للبنات. وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن التقارير الصحفية الدقيقة ستساعدنا على منع تكرار كارثة مثل فوكوشيما، ولا يجب التغطية على ما حدث في هذه الكارثة. نظم دفاعية روسية من "البرافدا" الروسية، نقرأ تقريراً منشوراً يوم الثلاثاء الماضي بعنوان "روسيا تبيع أفضل أنظمتها الخاصة بالدفاع الجوي للبرازيل"، وفيه أشارت الصحيفة إلى تصريحات "خوسيه كارلوس دي ناردي" رئيس الأركان البرازيلي، ونوّه خلالها إلى أن بلاده ستشري ما يسمى "الإبرة"، ضمن نظام دفاع جوي محمول، إضافة إلى نظام دفاعي آخر يحمل اسم Panzer -C1 . وحسب الصحيفة ستتسلم البرازيل التقنيات الروسية، وسيكون لها الحق في تجميعها، يشار أيضاً إلى أن روسيا ستشارك في مشروع برازيلي جديد للدفاع الجوي. وترى "البرافدا" أن روسيا أحرزت تقدماً واضحاً في علاقاتها مع البرازيل، ففي ديسمبر الماضي، وبعد زيارة أجرتها الرئيسة البرازيلية إلى موسكو، تم التوقيع على اتفاقيتين كبيرتين تتعلقان بتدشين مشروع روسي- برازيلي مشترك لتجميع الطائرات المروحية من طراز Mi -17، وتدشين سرب يضم مروحيات قتالية من نوع Mi-35M. وحسب صحيفة فولها دي ساوباولو" البرازيلية " فإن روسيا والبرازيل تعملان على تمرير عقد تشتري بموجبه البرازيل بطاريتي صواريخ دفاع جوي من طراز "الإبرة" وثلاث بطاريات أخرى من نوع Panzer -C1 ، وقيمة العقد تصل إلى أكثر من مليار دولار، ومن المفترض إنجاز العقد خلال زيارة سيجريها رئيس الوزراء الروسي إلى البرازيل نهاية فبراير الجاري. وعلقت الصحف البرازيلية- والكلام لتقرير البرافدا- على العقد قائلة، إن أنظمة الدفاع الجوي تعد الحلقة الأضعف في المنظومة الدفاعية، والأنظمة الروسية التي ستشتريها البرازيل هي الأفضل والأكثر كفاءة في العالم. لكن "البرافدا" تتساءل عما إذا كان بمقدور البرازيل شراء هذه الأنظمة الروسية، خاصة وأن رئيسة البرازيل ألغت، أثناء زيارتها لباريس، صفقة أبرمت لشراء 36 طائرة مقاتلة، قيمتها 5 مليارات دولار. استراتيجية صينية مقلقة استضافت "كوريا هيرالد"الكورية الجنوبية افتتاحية نشرتها صحيفة "يوميري شيمبيون" اليابانية ، التي جاءت تحت عنوان "استراتيجية الصين البحرية ربما تهدد الاستقرار الإقليمي"، واستنتجت أن توسيع الصين لمصالحها البحرية ، أجج التوتر خاصة مع البلدان المجاورة للصين. ومع ذلك يتعين اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة ، لضمان عدم وقوع اليابان تحت ضغوط صينية. الحكومة الصينية الجديدة وضعت هدفاً مفاده، جعل الصين خلال العام الحالي قوة بحرية قوية، ومع تنامي قوة الصين العسكرية، فإن لديها استراتيجية توسعية ترمي إلى احتواء بحر شرق الصين وبحر جنوب الصين، ودمجهما ليصبحا معاً "بحر الصين". وحسب الصحيفة، لدى بكين هدف هو مضاعفة مساهمات القطاعات ذات الصلة بالبحار، في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي (بمقاييس عام 2010) وذلك في غضون عام 2020. وتنوي الصين توسيع حقول الغاز ومصائد الأسماك، وترى الصحيفة أن هذه التوجهات ستصدم حتماً مع فيتنام والفلبين، حيث لدى البلدين نزاعات مع الصين حول جزر سبارتلي. "مارتن لوثر روسيا" تحت هذا العنوان، نشرت "ذي موسكو تايمز" الروسية يوم الأحد الماضي، مقالاً لـ"أليكسي باير"، استهله بالقول إن الوطنية الروسية تمر بمرحلة صعود، لكن ثمة "وطنية مدعومة من الدولة" يرعاها بوتين، الذي يتصدى لأعداء روسيا في الخارج، والداعين إلى الليبرالية على النمط الغربي في الداخل. وفي إطار هذه العناوين الفضفاضة، تظهر مجموعات صغيرة متهمة بالأرثوذكسية الروسية ، وإمبريالية الحقبة السوفييتية والتفوق "الآري"، والعداء للسامية والعداء للولايات المتحدة. ويستنج الكاتب أن بعض المجموعات خطيرة، فأول مظاهرة ضخمة ضد نظام بوتين لم تكن تلك التي وقعت في ديسمبر عام 2011، وشاركت فيها عناصر مؤيدة للديمقراطية، بل هي التي نظمها مشجعو كرة القدم قبل عام. ويرى "باير" الصحفي المقيم في نيويورك أن الكريملن عادة ما يستخدم تهديد "المد القومي"، لتبرير إمساكه بزمام السلطة، على اعتبار أن السلطوية في هذه الحالة قد تكون "أخف الضررين". ولدى الكاتب قناعة مفادها بأن القومية الراديكالية الروسية، ليس لديها مستقبل في بلد متعدد الإثنيات مثل روسيا. وحتى هتلر لم يكن بمقدوره اجتياح النمسا والمجر من خلال عشرات من القوميين الألمان، بل إنه تمكن من ذلك عبر خليط متجانس من الألمان. باير نوّه إلى أن البعد القومي لعب دوراً في روسيا سواء في عام 1917 أو في عام 1991، وهذا البعد قد يعود إلى الواجهة الآن، فالقوميون الروس عادة ما يلقون باللائمة على الأجانب والأقليات العرقية، كسبب في المخاوف المحدقة ببلادهم، لكن على هؤلاء أن يدركوا أهمية المهاجرين إلى روسيا سواء من منطقة القوقاز وآسيا الوسطى الذين قدموا إلى روسيا خلال الخمسة عشر عام الماضية، التي سادها رخاء مرده إلى عوائد النفط، وهؤلاء المهاجرون باتوا يلعبون دوراً مهماً في الاقتصاد الروسي. وأيا كانت الإحصاءات الرسمية الروسية بخصوص المهاجرين، فإن مجرد زيارة بسيطة إلى محطة المترو في العاصمة الروسية، تجعلك تعتقد أن غالبية سكان موسكو من المهاجرين أو على الأقل نصف سكان العاصمة منهم. ما أن مؤسسات رعاية الأطفال في مرحلة الحضانة، بها أغلبية من أطفال ينتمون لأسر مهاجرة. ويلفت الكاتب الانتباه إلى أن "العمال الضيوف" في روسيا، يشبهون إلى حد كبير المهاجرين الأفارقة النازحين إلى الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي، كما أن المهاجرين إلى روسيا القادمين من آسيا الوسطى استقروا داخل المدن الروسية، وليس لديهم رغبة في العودة إلى بلدانهم لأصلية، أطفالهم يرون أنفسهم روساً، لكن الروس الأصليين لا يعتبرونهم كذلك، وهم يتعرضون للتمييز والانتهاكات. ومن الناحية التاريخية، نجحت الولايات المتحدة في احتواء الأيرلنديين واليهود وغيرهم من المهاجرين البيض، وهذا لم يتحقق مع المهاجرين من ذوي الأصول الأفريقية، حيث عانى هؤلاء من الفقر والتمييز إلى أن انفجر الموضوع في ستينيات القرن الماضي على يد راعي حركة الحقوق المدنية (مارتن لوثر كنج). ويبدو أن روسيا الآن تعيش أجواء ستينيات أميركا، حيث يمر المجتمع الروسي بتحولات اجتماعية وتوترات عرقية. إعداد: طه حسيب