عبَّر «صندوق النقد الدولي» مؤخراً عن إعجابه بالنموذج التنموي الذي تتبناه دولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد في تصريح له جاء على لسان هارالد فينجر، نائب رئيس قسم الدراسات الإقليمية في صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن الدولة واحدة من الدول التي ينبغي تسليط الضوء على إنجازاتها التنموية التي حققتها خلال السنوات الماضية، بفضل استراتيجياتها وخططها التنموية الشاملة، التي تشمل كافة القطاعات. جاء هذا التصريح في أثناء زيارة قام بها وفد من ممثلي الصندوق إلى مقر "دائرة التنمية الاقتصادية" بأبوظبي مؤخراً، ضمن عدد من الجولات الميدانية قام بها الوفد، وزار فيها عدداً من الجهات والمؤسسات الحكومية بالدولة، بهدف تجميع البيانات اللازمة لإعداد تقرير خاص عن الاقتصاد الإماراتي يستعد الصندوق لإصداره. وقد نوّه الوفد إلى أن ملاحظاته الأولية من البيانات التي تم جمعها حتى الآن تشير إلى أن هناك نجاحات تنموية متميزة للدولة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتوزع على مختلف المجالات دون استثناء، وإن كان هناك تركز بشكل أكبر في مجال التنافسية الدولية، وفي ظل هذه المعطيات المبشرة يرجح الفريق أن يكون التقرير المزمع إعداده أحد أبرز التقارير التي ستصدر عن الاقتصاد الإماراتي، نظراً لاحتوائه على العديد من الإنجازات والنجاحات الاقتصادية والتنموية المحققة بالدولة، والتي سيكون لها صدى ودور كبير في إبراز تفوقها بين المنافسين. يأتي اعتراف "صندوق النقد الدولي" على هذا النحو، دليلاً على أن الإنجازات التنموية لدولة الإمارات لم تتوقف عند ما تم رصده في التقارير السابقة للمؤسسات والمنظمات الاقتصادية الدولية، بل إنها تمتلك من العزيمة والإرادة ما يؤهلها أيضاً لقطع خطوات جديدة على طريق التنمية دون توقف حتى تصل إلى غاياتها وطموحاتها غير المحدودة، في خدمة المواطن الإماراتي والنهوض بواقعه الحاضر، والانتقال به إلى مستقبل أفضل، تتعدد فيه الخيارات، وتتيسر سبل الحياة، استكمالاً للطريق الذي بدأته منذ نشأتها، واستطاعت من خلاله تحويل الخطط والاستراتيجيات التنموية إلى واقع مَعيش، يتجسد في بنى تحتية وتكنولوجية متطورة ونهضة عمرانية شاملة وتطور سريع في القطاعات الاقتصادية كافة، وجودة عالية في الخدمات والمرافق العامة، كوسائل الانتقال والاتصال المتطورة والآمنة، وخدمات التعليم والتدريب والرعاية الصحية الراقية، وتطور ثقافي وانفتاح على مختلف الثقافات دون قيود أو حساسيات، هذا كله بجانب الاستقرار السياسي والمجتمعي والأمني الذي ينعم به المجتمع الإماراتي، كترجمة صريحة للجهود الاقتصادية والتنموية الحثيثة التي بذلتها الدولة منذ نشأتها، وعلى مدار العقود الأربعة الماضية. إن النموذج التنموي الإماراتي الذي أشار إليه "صندوق النقد الدولي" هو نفسه النموذج الذي أهّل الدولة إلى أن تحل في المرتبة الأولى على قمة ترتيب الدول العربية وفي المرتبة الثلاثين عالمياً وفقاً لـ"مؤشر التنمية البشرية" وذلك بحسب آخر تصنيف صادر عن "البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة"، ضمن "تقرير التنمية البشرية" لعام 2011، والذي أصبحت بفضله واحدة من الدول ذات "التنمية البشرية المرتفعة جداً"، وهو التصنيف التنموي الأفضل على مستوى العالم، ولعل استمرارية الدولة في تطبيق هذا النموذج ستكون دافعاً لها لتحقيق المزيد من الإنجازات والتفوق الإقليمي والعالمي خلال السنوات القادمة.