لا يفتأ النظام في إيران يتحين الفرصة تلو الأخرى حتى يفاجئ جيرانه وأشقاءه بسلوكه الاستفزازي ضارباً عرض الحائط بقيم حسن الجوار وحفظ المصالح المشتركة واحترام الحقوق وعدم التدخل في شؤون الآخرين، التي طالما كررها القائمون على سياسة طهران الخارجية، في حين تأتي الأفعال بعكس الأقوال. آخر الاستفزازات الإيرانية هو الإعلان عن زيارة يعتزم القيام بها أعضاء من لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الإيراني للجزر الإماراتية المحتلة، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، إضافة إلى زيارة مضيق هرمز على هامش المشاركة في أعمال مؤتمر الخليج في بندر عباس مطلع الشهر المقبل. والزيارة التي أعلن عنها الأسبوع الماضي نائب رئيس لجنة الأمن القومي وشؤون السياسة الخارجية بمجلس الشورى، تأتي بهدف ما سماه الاطلاع عن كثب على الواقع والأضرار التي تهدد الجزر والمضيق. بدوره قام المجلس الوطني الاتحادي بإصدار بيان استنكر فيه هذه الزيارة معتبراً أن مثل هذه الخطوات الإيرانية الاستفزازية تؤكد على أنها تعتبر سوابق خطيرة وانتهاكاً لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على أراضيها ونقضاً لكل الجهود والمحاولات التي تبذل لإيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية. وأكد المجلس الوطني أن مثل هذه الخطوات التصعيدية التي دأبت إيران على القيام بها لا يمكن أن تغير الحقائق التاريخية والقانونية التي تثبت تبعية الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما أنها تتعارض مع التوجهات السلمية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والنداءات والمبادرات المتكررة التي توجهت بها دولة الإمارات لإنهاء إيران احتلالها لهذه الجزر وفقاً لمبادئ القانون الدولي. كما أن هذه الزيارة المزعومة تتناقض مع ما تم الاتفاق عليه بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران لتجنب التصعيد بشأن هذه القضية لتهيئة الأجواء للتوصل إلى حل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعزز علاقات حسن الجوار بين دولها. إن التصعيد الإيراني ضد الإمارات في موضوع الجزر لا يمكن عزله عن المشهد العام للسياسة الخارجية للنظام الإيراني القائم على التدخل في شؤون الدول العربية والعمل على تقويض أمنها واستقرارها أو بسط نفوذه وامتداده الذي لم يعد خافياً على أحد. ويشهد على ذلك ما حصل في البحرين من خلال دعم المعارضة، أو في اليمن بدعم الانفصاليين الحوثيين. كما أن موقف الحكومة الإيرانية ضد الثورة الشعبية السورية وإمداد النظام السوري بالعدّة والعتاد لتنفيذ عمليات القمع الممنهجة بحق الشعب السوري أصبح محل استهجان العرب والمجتمع الدولي. إن نظام إيران يواجه عزلة دولية تزداد يوماً بعد يوم بسبب برنامجها النووي وتدخلاتها الإقليمية، كما تواجه أيضاً مشاكل داخلية جمة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وتصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية ضد النظام خاصة في بعض الأقاليم والمحافظات غير الفارسية مثل الأحواز وبلوشستان. ويرد النظام على التحديات الداخلية والخارجية عن طريق الأعمال الاستفزازية مثل استعراض القوة العسكرية على مشارف حدود الجيران وادعاء فارسية الجزر الثلاث المحتلة وتنظيم زيارات للمسؤولين الإيرانيين، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية. إن قيام نظام إيران بتصعيد الأعمال الاستفزازية في تعاطيها مع قضية الجزر المحتلة، ورفضها للحل السلمي عن طريق المفاوضات المباشرة أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية لن يجلب الأمن والاستقرار إلى المنطقة. وستزيد هذه الممارسات من الجفوة في العلاقات العربية الإيرانية وزعزعة جسور التفاهم والصفاء وحسن الجوار طالما تمسك الطرف الإيراني بفرض منطق القوة في التعامل مع الجيران.