أكد مصرف «نومورا» الياباني مؤخراً أن «سوق دبي المالي» و«سوق أبوظبي للأوراق المالية» احتلا المرتبتين الأولى والثالثة بين أفضل أسواق المال العربية أداءً خلال عام 2012، وعبر كذلك عن كامل تفاؤله بشأن العائدات المحتملة للاستثمار في الأسهم المتداولة فيهما خلال عام 2013، فتوقع أن تنمو هذه العائدات بنحو 40 في المئة مقارنة بالعام الماضي. جاءت هذه التوقعات متوافقة مع توقعات أخرى، صادرة عن «مركز الكويت المالي» (المركز)، رجحت نمو عائدات الاستثمار في أسواق الأسهم الإماراتية بنحو 40 في المئة العام الجاري، مقارنة بنمو محتمل في العائدات المتوقعة في أسواق المال بدول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» في مجموعها، يبلغ نحو 19 في المئة. ويرى مصرف «نومورا» أن أسواق المال الخليجية جميعها مازال أمامها فرصاً لتحقيق المزيد من المكاسب خلال الفترات المقبلة. ورجح المصرف أن تبقى أسعار الفائدة عند مستويات غير مكلفة للمستثمرين، وهو ما سيكون له مفعول المحفز بالنسبة لهم في الأجل الطويل، وذلك على الرغم من بعض مظاهر التذبذب القصير الأجل الذي يمكن أن يطرأ على أداء هذه الأسواق من حين إلى آخر. وتبدو الصورة إيجابية وأكثر وضوحاً في حالة أسواق المال الإماراتية، في ظل عدد من المعطيات المهمة، فعلى الرغم من المكاسب المحقَّقة في هذه الأسواق خلال الفترة الماضية، لكن تظل أسعار عدد كبير من الأسهم المتداولة فيها أقل من قيمها الحقيقية، بما يجعلها مغرية بالنسبة للمستثمرين المحتملين، وتستفيد أسواق الإمارات أيضاً من الظروف الإيجابية المحيطة بها، والناتجة عن مظاهر الانتعاش للاقتصاد الحقيقي ونموه المطَّرد من عام إلى آخر، وهي الظروف التي تشيع جواً من الطمأنينة، ليس فقط في نفوس المستثمرين في أسواق المال وانطباعاتهم، بل لدى المستثمرين في جميع القطاعات أيضاً، دون استثناء. بجانب ذلك، فإن تنامي حجم السيولة لدى القطاع المصرفي الإماراتي يظل مصدراً محتملاً لتدفق رؤوس الأموال على الأسواق، عبر توجيهها في صورة قروض مصرفية لأغراض الاستثمار في الأسهم، وفي حال تحقق ذلك فإنه سيمثل عاملاً محفزاً لأداء الأسواق بشكل لم يسبق له مثيل على مدار السنوات الأربع المقبلة، لتبدأ الأسواق رحلة ازدهار جديدة كتلك التي شهدتها خلال سنوات ما قبل الأزمة المالية العالمية. عادة ما تكون أسواق الأسهم أول الخاسرين بسبب أزمات عدم الاستقرار، سواءً في الجانب الاقتصادي أو السياسي، أو أي ظروف استثنائية ذات تأثير سلبي على مجمل الحياة الاقتصادية في أي دولة أو حتى على مستوى العالم، وقد كانت كذلك بالفعل إبان اندلاع «الأزمة المالية العالمية». لكن مع عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها تكون أسواق الأسهم- في العادة- هي آخر المستفيدين من ذلك. ويبدو هذا واضحاً في الحالة الإماراتية؛ فبرغم مظاهر الانتعاش الكبيرة والواضحة بالاقتصاد الوطني، لم تتخلص أسواق المال الوطنية بعد من ضغوط الانطباعات السلبية التي أثرت على المستثمرين طوال الفترات الماضية. لكن في ظل التوقعات الإيجابية المشار إليها سابقاً، من المرجح أن تنحسر هذه الضغوط كثيراً خلال العام الجاري، لتبدأ الأسواق بالفعل رحلة جني ثمار ما حققه الاقتصاد الوطني من انتعاش كبير، وما ينتظره من معدل نمو مرتفع خلال السنوات المقبلة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية