خلال قراءة مقال الدكتور صالح عبدالرحمن المانع: «مالي ونظرية ابن خلدون»، استوقفتني خاصة تلك الفقرة التي تقول إنه «مع الفقر، وعدم الاستقرار السياسي، ستبقى مالي وغيرها من الدول الأفريقية والإسلامية تعيش حالاً من البؤس والصراعات السياسية»، والحقيقة أن الكاتب قد شخص هنا بشكل دقيق جوانب من المشكلة القائمة في كثير من الدول الأفريقية، حيث إن مأزق التنمية، وتفشي الفقر والفاقة، هما ما يحرك عادة القلاقل الاجتماعية والسياسية، والحركات الانفصالية، كما وقع في الحالة السودانية مثلاً، حيث إن سكان الجنوب لو كانوا استفادوا بشكل ملموس من جهد تنموي جذاب طيلة عهد دولة الاستقلال لكانوا صوتوا لصالح استمرار الوحدة بدل الانفصال. وذات الشيء يصدق على دول أفريقية أخرى، وأكثر من هذا أن انتشار الفقر والأمية يجعل شرائح معينة من سكان تلك الدول تربة خصبة لجماعات الجريمة المنظمة والتطرف والعنف، بجميع أشكالها. والحل التنموي بالنسبة لمشكلات القارة السمراء أهم بكثير من الحل السياسي أو العسكري أو أي حل آخر. فمن يريد حل مشكلاتها فليساعد برامجها وجهودها التنموية أولاً وأخيراً. عبد الوهاب حامد - الخرطوم