أوباما يزور إسرائيل في مارس... واحتمال استئناف مفاوضات السلام زيارة أوباما المرتقبة إلى إسرائيل، والمهام الملقاة على عاتق الكنيست الجديد، واحتمالات عودة محمود عباس إلى المفاوضات، ودعوة للتفاوض مع النظام السوري... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية. زيارة أوباما تطرقت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي إلى زيارة أوباما المرتقبة إلى إسرائيل في شهر مارس المقبل، حيث اعتبرت أنها ضرورية، وإن كانت متأخرة قليلًا لإعطاء دفعة جديدة لعملية السلام المتوقفة، فالزيارة تندرج حسب الصحيفة في إطار الأولوية التي تحظى بها عملية السلام في السياسة الخارجية الأميركية، وتؤشر إلى إدراك الولايات المتحدة لضرورة فتح باب المفاوضات مجدداً بين الفلسطينيين وإسرائيل كوسيلة لإحلال السلام وتثبيت الاستقرار في منطقة تعيش على وقع الاضطرابات السياسية والأمنية. ولكن فيما عدا البعد الأميركي المهتم باستقرار الشرق الأوسط والراغب في نزع فتيل النزاع الذي يمثله الصراع العربي الإسرائيلي، تريد واشنطن التدخل بطريقتها للتأثير في عمليات التفاوض التي يجريها حالياً نتنياهو لتشكيل ائتلافه الحكومي بعد انتخابات الكنيست الأخيرة، بحيث ستكون الرسالة الأميركية واضحة مفادها أنها لن تسمح لأطراف سياسية متطرفة في إسرائيل ترفض عملية السلام والتفاوض مع الفلسطينيين بالمشاركة في الحكومة، أو تعطيل مسار عملية السلام كما فعلت خلال السنوات الأربع الماضية. ومع أن الزيارة التي سيجريها أوباما متأخرة قليلًا، إلا أنها تظل مهمة ومرحباً بها. ولعل التغييرات التي أجراها على إدارته بتعيين وزيري دفاع وخارجية جديدين معروفين باعتدالهما ربما تؤشر إلى مرحلة جديدة في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط. هذا بالإضافة إلى مسؤولية إسرائيل نفسها في طرح مبادرة جديدة بدل انتظار تدخل الوسيط الأميركي، هذا الأخير الذي لم يبلور أي تصور خاص حتى هذه اللحظة عدا الخطوط العريضة التي تم التفاهم حولها في مرات سابقة مثل الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود عام 67 وتبادل الأراضي والحصول على ضمانات أمنية وغيرها. الكنيست الـ19 بهذا العنوان استهلت صحيفة «هآرتس» افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي مستعرضة المهام المرتقبة التي تنتظر الكنيست الإسرائيلي الجديد بعد تنصيبه رسمياً في حفل أقيم لهذا الغرض يوم الثلاثاء الماضي، وتبدأ الصحيفة بتسليط الضوء على التركيبة المختلفة للكنيست التاسع عشر، فهو أولاً يضم 48 عضواً جديداً، ويسجل أيضاً رقماً قياسياً في عدد النساء الذي وصل في الكنيست الحالي إلى 27 امرأة، هذا فضلاً عن وجود عدد أكبر من اليهود المتدينين والصحفيين، ولكن فيما عدا تركيبة المجلس الجديد ترى الصحيفة أن المهام المنوطة به تبقى أهم وأكثر جسامة، ولاسيما فيما يتعلق بإلغاء بعض القوانين المشينة التي أقرها البرلمان السابق والمرتبطة بالتضييق على الأقليات والسعي إلى فرض قيود على حرية التعبير، ومن تلك القوانين التي تدعو الصحيفة إلى السرعة في تغييرها قانون يسمح لسكان مناطق بعينها بقبول أي وافد جديد، أو رفضه، ومن ثم تمتيعه بحق استئجار بيت، أو رفض طلبه، وهو قانون يُقصد به منع المواطنين العرب من السكن في مناطق معينة. وهذا القانون تؤكد الصحيفة أنه عنصري ولا يليق بدولة تدعي أنها ديمقراطية، ثم هناك قانون آخر يتعلق بمنع تسلل المهاجرين الأفارقة إلى إسرائيل وينص على حبس المهاجرين لمدة ثلاث سنوات دون محاكمة. كما تشير الصحيفة إلى ضرورة منع انتقال أعضاء الكنيست من حزب إلى آخر كما فعل إيهود باراك عندما انشق عن حزب "العمل" موزعاً الغنائم الحكومية على الأعضاء الذين تبعوه، وأهم من ذلك، تقول الصحيفة، على الكنيست الجديد استعادة ثقة واحترام المواطن الإسرائيلي بعدما تراجعت خلال السنوات الأربع الماضية. عودة المفاوضات في تحليل إخباري بصحيفة «جيروزاليم بوست» يرى الصحفي هيرب كينون أن الزيارة التي سيقوم بها أوباما، إلى إسرائيل تهدف إلى تحريك عملية السلام، ولكن هذه المرة وخلافاً للمرة الأولى التي فوجئ فيها نتنياهو في عام 2009 خلال زيارة هذا الأخيرة لواشنطن بطلب تجميد المستوطنات، ينتظر أوباما أن تأتي المبادرة من نتنياهو نفسه، ويعتمد الصحفي في تحليله على تصريحات لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "ياكوف أميدور" قال فيها إنه يعتقد أن المستوطنات لم تعد تخدم مصلحة إسرائيل، وهو ما يعني في نظر الكاتب أن الطريق ربما بات ممهداً لإبطاء عملية البناء، ففي تقرير أوردته "هآرتس" ويستشهد به الكاتب، قال أميدور إنه "أصبح من المستحيل" تفسير عملية بناء المستوطنات في أي مكان في العالم، حتى في البلدان الصديقة مثل ألمانيا وكندا، مضيفاً أن "المستوطنات تحولت إلى مشكلة دبلوماسية وهي تكبد إسرائيل خسارة دعم الدول الصديقة في الغرب". وهذه التصريحات سُربت قبل ساعات فقط من إعلان نتنياهو أن مبعوثه "إسحاق ملوخو" سيذهب إلى واشنطن للقاء أوباما وترتيب زيارته إلى إسرائيل. ويؤكد الكاتب أن مثل هذه التصريحات لابد أنها ستلقى صدى إيجابياً في واشنطن التي تنتظر من حكومة نتنياهو أن تقدم شيئاً ما للفلسطينيين يقنعهم بالعودة إلى المفاوضات. ولكن حتى تكتمل دائرة الاقتناع لدى السلطة الفلسطينية، التي لن تقوى في جميع الأحوال على مقاومة الضغوط الأميركية في ظل وجود تحفيزات إسرائيلية، أشار الكاتب إلى البعد الثالث في الزيارة الأميركية والمتمثل في الأردن، فهذا البلد هو من الوجهات الأخرى المدرجة على أجندة زيارة أوباما لإسرائيل والمنطقة، بحيث سينتقل من القدس إلى رام الله ثم عمان، مختلفاً بذلك عن مسار القدس رام الله القاهرة، الذي دأبت عليه الإدارات الأميركية السابقة. والسبب، حسب الكاتب، هو ما تعيشه مصر من اضطرابات، والتحديات المحيطة بالأردن من جهة أخرى، ففي حال ظلت عملية السلام على جمودها تواجه الضفة الغربية احتمال الانفجار وانتقال الأزمة إلى الجوار الذي يواجه أصلًا تدفقاً للاجئين السوريين من الشمال، وكل ذلك ربما يقنع عباس بالانخراط في المفاوضات مجدداً لتنفيس الاحتقان في المنطقة وتخفيف الضغط على بعض دول الجوار التي يعتبر استقرارها مصلحة أميركية قصوى. الأزمة السورية تناول الكاتب، دانيال نيسمان، في مقاله المنشور يوم الخميس الماضي على صفحات «يديعوت أحرونوت» مسار الأزمة السورية في ضوء إعلان رئيس الائتلاف الوطني السوري، معاذ الخطيب، استعداده للتفاوض مع النظام، وهو إعلان أثار العديد من ردود الفعل الرافضة داخل الائتلاف نفسه الذي سارع إلى التأكيد بأن قوانين الائتلاف نفسه لا تسمح بإجراء أية مفاوضات مع النظام وتشدد على تنحيه، ولكن عرض الخطيب ما زال قائماً، على رغم المعارضة، بل إنه أعاد طرحه على الطاولة مجدداً خلال لقاء ميونيخ الأمني، مشترطاً من أجل ذلك إطلاق النظام لـ 160 ألف معتقل يقبعون في السجون، بالإضافة إلى تجديد جوازات سفر المعارضين المقيمين في الخارج، وهذه الاشتراطات، يقول الكاتب، من غير المرجح قبول النظام بها لأن ما يجري حسب تحليله لا يخرج عن نطاق المناورة، سواء من قبل الخطيب الذي ربما يسعى لتحسين صورة المعارضة التي يقال إن عناصر متشددة تسربت إليها، ومن ثم إقناع المجتمع الدولي، والغرب خصوصاً، باعتدالها لتسهيل وصول المساعدات إلى المعارضة، أو من قبل النظام نفسه الذي قد يكون منخرطاً في لعبة قديمة جربها في لبنان يسعى من خلالها إلى إغواء أطراف في المعارضة بالتحاور معه من أجل ضرب بعضها ببعض وزرع الخلافات في صفوفها تمهيداً لانشقاقها وإظهار ضعفها. وفي جميع الأحوال، يقول الكاتب، من غير المرجح أن تقود مبادرة الخطيب إلى حل سلمي للأزمة، وذلك ببساطة لأن طرفي الصراع معاً لا يملكان إرادة سياسية حقيقية لوقف العنف والدخول في حوار حقيقي لإنهاء حرب خلفت حتى الآن أكثر من 60 ألف قتيل. إعداد: زهير الكساب