حذّر وزير الدفاع المصري من أن مصر أصبحت الآن تواجه تهديداً حقيقياً لأمنها يتمثل في الإشكاليات السياسية والاقتصادية التي تشهدها، وقال السيسي إن استمرار صراع القوى السياسية حول إدارة شؤون البلاد قد تؤدي إلى انهيار الدولة المصرية نفسها. مؤسسة الرئاسة دعت إلى حوار وطني في محاولة لتقريب وجهات النظر ورأب الخلاف بين التيارات السياسية والسلطة الحاكمة. لكن ماهي نقاط الخلاف بين الرئاسة وقوى المعارضة المدنية المتمثلة بالقوى الليبرالية والثورية وجبهة الإنقاذ؟ هنالك خلاف حول مواد الدستور الجديد، لأن بعضها يصادر الحريات وينتهك مدنية الدولة وعملية تداول السلطة، ويهدد مستقبل الديمقراطية في مصر. القوى الليبرالية والثورية وجبهة الإنقاذ لم تعد تثق بالرئاسة ولا بحزب «الإخوان المسلمين»... فقد شاركت هذه القوى في الحوار مع السلطة قبل استفتاء 15 ديسمبر، وتم التوصل إلى مجموعة من النتائج فيما يتعلق بالمواد الخلافية في الدستور ومطالبات أخرى خاصة بقانون الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية... لكن كل هذه المطالب رفضت من مجلس الشورى الذي يهيمن عليه «الإخوان» والذي مُنح صلاحيات تشريعية لتمرير بعض القوانين العاجلة. الدكتور العريان، رئيس الكتلة البرلمانية لـ «حزب الحرية والعدالة»، صرّح بأنه إذا حدث خلاف بين الدستور ومطالب الحوار الوطني سنختار الدستور، وهذا يعني أن الدعوة للحوار الوطني ومحاولات التوفيق لا معنى لها. واضح بأنه ليس هنالك إجماع وطني في مصر حول كيفية الخروج من المأزق وإدارة الدولة، حيث لم تصل الحكومة ولا المعارضة إلى حالة وفاق وطني يمكن بها إنقاذ مصر من محنتها، لكن هنالك بوادر أمل إيجابية تمثلت في توقيع الأحزاب والقوى السياسية المصرية وثيقة «نبذ العنف» التي دعا إليها الأزهر الشريف في اجتماع برعايته، في خطوة نحو حل الأزمة السياسية في البلاد، وأكد الجميع التزامه بالحوار غير المشروط كحل سياسي وحيد للخروج من الأزمة. والسؤال: هل يمكن الوصول إلى حلول وسط بين القوى المتصارعة، الإسلام السياسي والقوى الليبرالية؟ وهل يمكن تشكيل جبهة وطنية أو حكومة إنقاذ؟ كل المحاولات ستفشل لأن الحزب الحاكم، الديني المؤدلج، لا يؤمن بالحلول الوسط ولا الحيادية والموضوعية، لأن الأحزاب الدينية ومنها «الإخوان المسلمون» متعصبة ومتشددة ... لذلك سيرفض «الإخوان» أي حلول لا تصب في مصلحتهم. وفي الدول الديمقراطية العريقة تلجأ الحكومة والمعارضة إلى تشكيل حكومة وفاق وطني لأن الطرفين لديهما الاستعداد للتضحية والتنازل من أجل مصلحة الوطن، لكن ما يحصل في مصر هو أن الحزب الحاكم لا يريد إشراك المعارضة لأنه لا يؤمن بالتعددية الفكرية أو السياسية فهم يسعون إلى إقصاء الآخر وإبعاده عن السلطة. لذلك يعتبرون المعارضة مجموعة من الخونة والمنشقين وليس لديهم ولاء للوطن. المطلوب من القوى الليبرالية والثورية، خاصة جبهة الإنقاذ، توحيد صفوفها وإعلان مقاطعة الحوار والانتخابات التشريعية القادمة... لأن الانتخابات في ظل هذه الأجواء المشحونة سوف يزورها «الإخوان» لمصلحتهم مثلما فعلوا في استفتاء الدستور. «الإخوان» لن يستطيعوا إدارة الدولة لوحدهم لأن المسؤولية كبيرة وجسيمة وتتطلب تعاون الجميع وتحملهم مسؤولية الحكم. لكن مادام «الإخوان» مصرين على الاستحواذ على السلطة، فلنعطهم الفرصة، لكن هل يمكن إدارة الحكم في دولة ضاعت فيها هيبة الدولة والحكم؟