خلال الاجتماع السنوي الأخير لاتحاد العلماء الجيوفزيائيين الأميركيين، قدم العلماء أدلة على تغير المناخ بشكل أسرع مما كانوا يعتقدونه قبل 15 أو 10 أو حتى 5 سنوات. فقد لاحظوا أنه بعد فجوة قصيرة تعزى إلى الأزمة الاقتصادية العالمية بالأساس، أخذت الانبعاثات الغازية الناجمة عن الاحتباس الحراري ترتفع من جديد. ونتيجة لذلك، أخذ جليد المحيط القطبي ينحسر بوتيرة غير مسبوقة، ومستويات البحر ترتفع بسرعة أكبر مما كان متوقعاً، ودرجات حرارة سطح البحر التي تحرك العواصف الاستوائية والأعاصير ترتفع أيضاً. ومن بين المواضيع الأخرى التي نوقشت خلال اجتماع الشهر الماضي ، كيف أن النماذج المناخية الأخيرة لا تأخذ في عين الاعتبار الاحترار الإضافي الناتج عن انبعاث غاز الميثان الناجم عن ذوبان التربة المتجمدة في المناطق القطبية والجروف القارية. وهذا يعني أن التوقعات التي كانت منتشرة على نطاق واسع بخصوص ما قد يحدث خلال العقود المقبلة ليست هي أسوأ السيناريوهات المحتملة. في أعقاب إعصار «ساندي»، ربط زعماء سياسيون مثل عمدة نيويورك مايكل بلومبورج (المستقل) وحاكم نيويورك آندرو كومو (الديمقراطي) بين تغير المناخ وتكاليف عدم التحرك. ومن جانبه، اعترف حاكم نيوجيرسي كريس كريستي (الجمهوري) بواقع تغير المناخ في عام 2011، وتواجه ولايته تكاليف ضخمة مرتبطة بالأضرار المتعلقة بالمناخ. ولكن على مستوى الكونجرس، للأسف، يرفض الزعماء «الجمهوريون» معالجة الموضوع. غير أن أوباما يستطيع التحرك بشكل مستقل عن الكونجرس لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة: حيث يستطيع تعبئة العلماء من خلال نظام المختبرات الوطنية التابع لوزارة الطاقة. والواقع أن ثمة سابقة تاريخية قوية أمام الرئيس حتى يسلك هذه الطريق. ذلك أن أساس نظام المختبرات الوطني، أنشئ من قبل روزفيلت كجزء من «مشروع مانهاتن» للتعاطي مع تهديد للأمن والسلامة الأميركيين: إمكانية قيام العلماء الألمان بصنع قنبلة ذرية يمكن أن تكون حاسمة في الحرب العالمية الثانية؛ حيث أشعر العلماء الرئيس بالموضوع ثم قاموا بما طلبه منهم: صنعوا سلاحاً في الوقت المناسب من أجل استعماله في الحرب. ولئن كان المؤرخون تجادلوا حول جدية تهديد قنبلة ذرية نازية، فمما لا شك فيه أنه كان ينظر إليها على أنها وشيكة في ذلك الوقت. واليوم، نواجه تهديداً ليس فورياً مثل تهديد القنبلة الذرية، ولكنه أكيد ولا مجال فيه للتخمينات. والرد الطبيعي هو استعمال نظام المختبرات الوطنية لدراسة الخيارات بهدف تقليص أو تخفيف تغير المناخ، وهو ما يستطيع الرئيس القيام به بواسطة أمر تنفيذي. والواقع أن التقدم في العديد من مجالات البحث والتطوير يمكن أن يقلص بشكل كبير من المشكلة خلال العقود القليلة المقبلة، ومعظمها مجالات بحث يمكن تكثيفها بسهولة. - الطاقة البديلة: مشكلة المناخ هي بشكل أساسي مشكلة طاقة. ولئن كانت أشواط قد قطعت – من قبل القطاع والحكومة – بخصوص تطوير مصادر الطاقة البديلة، فإن مصادر الطاقة المتجددة مازالت توفر جزءاً صغيراً فقط من الطاقة الأميركية. ولهذا، فإن نطاق البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة في حاجة إلى قدر أكبر من التطوير والاهتمام. - حبس الكربون وتخزينه: تطوير الغاز الصخري في الولايات المتحدة وكندا أخذ يخلق الوظائف والعائدات المالية، ويمكن أن يقلص اعتمادنا على البترول بشكل مهم. غير أن الغاز الصخري يظل غازاً – غاز الميثان - وهو وقود أحفوري يُنتج ثاني أكسيد الكربون عندما يحرق. والواقع أن تطويره على نطاق واسع قد يفاقم المشكلة المناخية في حال اكتسح الغاز الرخيص الأسواق وبيع بسعر أقل مقارنة مع الطاقة المتجددة. غير أنه إذا أمكن إقران تطوير الغاز الصخري بعمليات حبس الكربون وتخزينه، بحيث يحصر ثاني أكسيد الكربون الذي يتم إنتاجه، فإن مصدر الطاقة هذا يمكن أن يكون قابلاً للاستعمال من دون مفاقمة مشكلة تغير المناخ. - تخزين الطاقة: طاقة الرياح والطاقة الشمسية تعتبران من المصادر الحقيقية للطاقة، ولكن فقط عندما تهب الرياح أو تسطع الشمس. والحال أن العديد من مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية تنتج فائضاً يمكن استعماله لاحقاً أو في أماكن أخرى إذا تسنى تخزينها. ولذلك، فإنه لا بد من تطوير الأفكار بخصوص سبل تخزين الطاقة المتجددة. - العراقيل الاجتماعية والفعالية الطاقية: تُظهر عدد من الدراسات أن الأميركيين يستطيعون تقليص استعمال الطاقة بنسبة 30 في المئة أو أكثر من خلال تدابير الفعالية وادخار المال في الوقت نفسه. ومع ذلك، فإن معظم الأميركيين لا يقومون بذلك. وهذا نوع من الألغاز الذي يحير علماء الاقتصاد. وعليه، فلا بد من تعبئة بحوث العلوم الاجتماعية في نظام المختبرات الوطنية من أجل فهم لماذا لا ندخر الطاقة والمال حتى عندما يكون بوسعنا القيام بذلك. وخلاصة القول إن العلم لم يوفر الحلول بعد لمعضلة الاحترار الأرضي، كما أن الجامعات ليست في موقف يخولها معالجة هذه المشكلة المعقدة. ومن جانبه، فإن الرئيس لا يملك سلطة على جامعات بلدنا. ولكنه يملك سلطة على نظام المختبرات الوطنية. وإذا كانت المختبرات الوطنية قد عبئت من قبل، فقد حان الأوان لكي تُعبأ من جديد. ناومي أوريسكيس أستاذة التاريخ والدراسات العلمية بجامعة كاليفورنيا سان دييجو ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»