يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يُقدم على الانسحاب من غزة إلا بعد أن يرضي غروره ويدعي أمام أنصار اليمين الإسرائيلي المتطرف أنه سيخرج من القطاع منتصراً، فالعمليات العسكرية الإرهابية التي يشنها الجيش الإسرائيلي بالطائرات والصواريخ الموجهة خير دليل على أن شارون لا يعرف سوى لغة القتل والتدمير، أما "خريطة الطريق" ومن قبلها "أوسلو" فحبر على ورق. مسلسل الإرهاب الشاروني يتواصل والعالم يقف متفرجاً على انتهاكاته اليومية، فلن نسمع أو نشاهد مسؤولين أوروبيين ينتقدون شارون، وربما يخشى الأوروبيون أن يُتهموا بالعداء للسامية إذا أقدموا على شجب ممارسات رئيس الوزراء الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين. ويبدو أن تل أبيب تريد أن يبقى المشهد الفلسطيني "محلك سر"، بمعنى أن بقاء الحال كما هو عليه لن يفيد سوى الإسرائيليين الذين يهربون دائماً من القرارات الدولية ويتنصلون من أية التزامات يفرضها عليهم المجتمع الدولي. قد يغيب عن شارون أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم للآلة العسكرية الإسرائيلية الشرسة، ولن يتنازل عن حقوقه مهما بلغت التضحيات. وإذا حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي الادعاء بأنه استطاع كسر إرادة الفلسطينيين، فإنه واهم أو يخادع نفسه، لأن إسرائيل لم تستطع طوال العقود الخمسة الماضية سلب إرادة الفلسطينيين أو إحباط عزيمتهم، وليس أدل على ذلك من ملحمة الصمود المتواصلة التي يخطها الشعب الفلسطيني بدماء أبنائه.
حسام محمود - الشارقة