عندما جاء إلى الحكم الرئيس أنور السادات شعر بحاجة إلى تكوين قاعدة شعبية له، فما كان منه إلا التحالف مع القوى الإسلامية الناهضة التي بدأت تفرض وجودها بعد نكسة 1967.
ففتح لها الأبواب التي مكنتها من اختراق الشارع المصري، اعتقاداً منه بأن تحالفه معها له اليد العليا فيه، ففوجئ بتنامي قوى الإسلام الراديكالي على يد تنظيم الجهاد، وجند الله، وجماعة التكفير والهجرة التي عندما شعرت بقوتها، كشرت عن أنيابها وبدأت في محاولتها الانقلابية انطلاقًا من الكلية العسكرية التي تم الاستيلاء على أسلحتها وانطلقت إلى مقر الاتحاد الاشتراكي العربي.
ومنذ ذلك الحين بدأت المواجهات العسكرية مع نظام الرئيس السادات ووصلت ذروتها في عام 1977 عندما اختطفت جماعة التكفير والهجرة وزير الأوقاف محمد حسين الذهبي وقامت بإعدامه. ضمت جماعة التكفير والهجرة أكثر من 5000 من الأعضاء الأقوياء المدربين على حمل السلاح والتي على إثرها قام الرئيس المصري أنور السادات بحل الاتحادات الطلابية بقرار جمهوري في صيف 1979. وما لبث الرئيس السادات أن قـُتل على أيدي المسلحين الإسلاميين، وذهب ضحية لحلفاء الأمس.
كانت لنكسة 67، آثارها البالغة وتداعياتها التي أدت إلى تصدع النظام العربي الذي انهار ولم يعد قادراً على مواجهة الجماهير الحائرة التي فقدت ثقتها بنظمها السياسية.
كان انتشار السخط الاجتماعي واللامبالاة والإحباط، بين قطاعات واسعة من الشباب نتيجة لتردي الأوضاع العامة سبباً في ارتفاع عدد المنضمين للحركات الإسلامية ما زاد من مخزونها الشعبي، وأخذ السخط أشكالاً متنوعة منها المظاهرات، وزيادة أعداد المعارضة خارج الوطن إلا أن أكثر الأشكال تنظيماً كان الجماعات الإسلامية المتشددة التي لجأت إلى العنف المسلح. منحت الصحوة الإسلامية المتمردة على الأوضاع العامة، جماعات شرعية حضارية هي بمثابة السيف الذي يقف في وجه السلطة على اختلاف توجهاتها السياسية.
تنامي ظاهرة العنف على يد بعض الجماعات الإسلامية ظاهرة تستحق الدراسة للتعرف على أبعادها المستقبلية، حيث لم يتم التعامل مع هذه الظاهرة على أسس علمية، بقدر ما كانت تلجأ الدولة إلى العنف للحد من انتشار الأصوليات الراديكالية اعتقاداً منها بأن المواجهات الأمنية قد تنهى الأزمة، إلا أن الشواهد التاريخية برهنت على أن استمرار العنف الديني آخذ في التزايد وأنه وإن لجأ إلى الهدنة في فترات تاريخية فلا يعنى نهاية تلك الجماعات.
وربما انتقال العنف على يد التنظيمات الراديكالية الإسلامية إلى خارج حدود الوطن يؤكد تجذر الظاهرة وأنها لجأت إلى تكتيكات جديدة حيث أرادت نقل معاركها إلى الدول التي تشكل مصدر مساندة لبعض من أنظمة الحكم العربية.
من الخطأ الاعتقاد بأن المعالجات الأمنية ستضع حداً للسلوك العنيف، وأن الحل لا يكمن في المواجهات الأمنية بقدر ما يكمن في مراجعة السياسات العامة في المجتمع التي أدت إلى تنامي ظواهر العنف الديني في المجتمعات العربية والإسلامية.
معالجة ظاهرة العنف الديني في البلاد الإسلامية لم تعد قضية خاصة في هذه البلاد، فأهداف العنف الديني توجهت إلى أهداف عالمية، ولم تعد محصورة في حدودها التقليدية ما يجعل المعالجة كذلك يجب أن تكون عالمية. على العالم المتحضر أن يبذل جهوداً أكثر تنظيماً في تقديم معالجات جديدة تحد من الانفجارات الاجتماعية التي أصبحت وشيكة الحدوث في أية بقعة من العالم العربي والإسلامي، وربما أن الإسراع في إيجاد حلول لبؤر التوتر يعد إحدى السبل لتفويت الفرصة على الجماعات المتطرفة في تعبئتها ضد الغرب.