الإرهاب يضرب مجدداً... ونقد شرس لكاميرون تداعيات أزمة الرهائن في الجزائر، وخطر التنظيمات الإسلامية «الجهادية» في شمال أفريقيا، والدعوة لاستجابة عالمية شاملة لذلك الخطر، وخطاب كاميرون عن موقف بريطانيا من الانضمام للاتحاد الأوروبي، موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. خطر داهم في مقالها المعنون بـ«قوس عدم الاستقرار الأفريقي أسبابه عديدة»، تناولت «الأوبزرفر» في افتتاحيتها يوم الأحد الماضي أزمة الرهائن في الجزائر، والطريقة المتسرعة التي عولجت بها، والنتائج المأساوية التي ترتبت عليها، وترى أن حصار منشأة الغاز الجزائرية، واحتجاز رهائن فيها، قد مثل حادثاً غير متوقع بالنسبة لضحاياه من ناحية، ومخيفاً في تداعياته من ناحية أخرى. فقبل ذلك الحادث، لم يكن أحد يعرف أن شركات نفط كبرى مثل "بريتش بتروليوم" وغيرها، تعمل في هذه المنطقة النائية من الصحراء الجزائرية؛ كما لم يكن أحد يعرف شيئاً عن "مختار بلمختار" الجهادي الذي دبر الهجوم. تتساءل الصحيفة : هل كان ديفيد كاميرون يعرف ذلك؟ وتجيب: ربما لا... على الرغم من مسارعته لإلقاء اللوم على "الجهاديين" في بيانه أمام مجلس العموم البريطاني. وترى الصحيفة إن الحادث- على الرغم مما مثله من صدمة- لا يجب النظر إليه على أنه يمثل مفاجأة، وأن من يصرون على ذلك ينسون أن العالم قد بات مترابطاً بشكل كلي، وأن الجزائر باعتبارها بلداً مسلماً عانى طويلاً من التطرف الإسلامي، كانت معرضة في أي وقت لهجوم مثل الذي حدث. وترى الصحيفة كذلك أن ما حدث ليس إلا فصلا واحدا فقط من رواية عالمية طويلة عن الجغرافيا السياسية لعالم تتغير حقائقه على نحو متسارع، وأن ما حدث في مالي على وجه التحديد، لم يكن إلا فصلا تكميليا للفصول السابقة من الأحداث الدرامية في ذلك البلد الأفريقي المغمور الذي قلما يرد ذكره في الصحف العالمية. وتناولت الصحيفة تلك الأحداث على نحو مختصر فقالت إن القصة قد بدأت العام الماضي بسيطرة رجال قبائل الطوارق على المناطق الشمالية من مالي على إثر الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المالية المنتخبة المدعومة من الغرب بغرض تكوين دولة مستقلة لهم في هذه المنطقة قبل أن يتخلوا عن هذا المطلب بعد سيطرة الجماعات الإسلامية "الجهادية" المتشددة على ذلك الجزء من مالي، وهو ما نتج عنه حالة من فقدان الأمن والفوضى الشاملة، التي أتاحت لتنظيم "القاعدة" وعلى الأخص جماعة "أنصار الدين" السيطرة على الأوضاع هناك وتهديد باقي مالي. وتمضي الصحيفة للقول إن الخطورة تكمن في أن مالي تنتمي إلى ما يعرف بقوس عدم الاستقرار، والذي يمتد من أفغانستان (خصوصاً في الأيام التي سيطرت فيها طالبان على الحكم)، ويمر بباكستان وصولاً إلى الشرق الأوسط والقرن الأفريقي عبر العراق واليمن. وأن القوس قد بدأ يمتد غرباً وبسرعة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية إلى خارج المناطق العربية وتحديداً، إلى نيجيريا وغرب أفريقيا وساحل الأطلسي. ومواجهة هذا القوس يتطلب في نظر "الأوبزرفر" إجراء تحول كبير في النظرة وفي آليات العمل. وبخلاف ذلك، فإن التداعيات الناتجة عن تمدد ذلك القوس، والتي تمس الغرب سواء بشكل غير مباشر عن طريق الهجرة الجماعية غير الشرعية، والاتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة، والمخدرات، أو بشكل مباشر عن طريق العنف القائم على أسس دينية. وباء العنف في موضوع متصل تحت عنوان «أزمة الجزائر: ليس هناك شيئاً اسمه القارة- الجزيرة» نشرت الجارديان افتتاحية يوم الجمعة الماضي رأت فيها أن أزمة الرهائن المروعة في الجزائر، والطريقة التي تعاملت بها الجزائر مع الحادث، والتي نتج عنها مصرع العديد من الضحايا من بلدان مختلفة، فرضت على بريطانيا أن تكون شديدة الحرص في اختيار الكلمات التي تعبر بها عن رد فعلها تجاه ذلك الحادث الذي لقي فيها مواطنون بريطانيون مصرعهم. وتقول إن هذا تماماً ما راعاه كاميرون في كلمته أمام مجلس "العموم"، التي عبر فيها عن أفكاره ورؤاه تجاه الحادث بطريقة كان أي رئيس وزراء في مكانه سيتبعها. بيد أن تلك الأحداث الرهيبة تتجاوز في نظر الصحيفة كل كلمات الإدانة للحادث، والتعبير عن الإحباط من تصرف السلطات الجزائرية كما فعل رئيس الوزراء، الذي تناسى وهو يعبر عن أفكاره ورؤاه أن الجزائر البلد الذي عانى من التطرف الإسلامي ومن عنف المسلحين الإسلاميين وخاضت تجربة اقتتال أهلي مروعة لما يقرب من عشرين عاماً، كان من الطبيعي أن ينظر للأمور من زاوية تختلف عن الزاوية التي ينظر بها كاميرون إليها. فحياة الرهائن الأجانب لم تكن تهم الجزائر بقدر ما كان يهمها في المقام الأول ألا تخسر مواجهة مع المتشددين الإسلاميين في إطار الصراع الوجودي الدائر بين الاثنين. وبعد أن أوردت الصحيفة تفاصيل الحادث، والنهاية المأساوية التي انتهى إليها، قالت إن حقيقة أن الذي قام بالحادث هو تنظيم فرعي يتبع "القاعدة"، يذكر العالم كله والغرب على وجه الخصوص أن التهديد الذي يمثله الجهاديون حقيقي ويجب أن يؤخذ بجدية وأن "القاعدة" ما زالت قادرة على العمل وعلى إعادة إنتاج نفسها. ولكن الشرط الأساسي للقضاء عليها هو فهم البيئة التي تعمل، وتزدهر فيها، وكذلك دور الغرب في خلق تلك البيئة. وخلصت الصحيفة للقول إن هناك حاجة هذه المرة-أكثر من أي مرة سابقة- للقول إن التهديد الحقيقي للمصالح الغربية بات كامناً في أراض صحراوية نائية، ولكن أقل تفكيراً حول هذا الأمر سيقود حتماً إلى نتيجة حتمية، وهي أن ذلك البعد لا يوفر أمناً، لأنه لم تعد هناك قارة معزولة عن باقي القارات، أو بمعنى آخر أن نموذج ما يعرف بالقارة- الجزيرة لم يعد قائماً. استجابة عالمية وتحت عنوان«أوباما بحاجة إلى تقديم نمط قيادة عالمي»، أشارت"التلجراف" في افتتاحيتها الأحد الماضي إلى ما ذكره رئيس الوزراء البريطاني بعد أن أعلن عن تقديم دعم لوجستي للتدخل الفرنسي في مالي من أن المسألة تحتاج هذه المرة إلى "استجابة عالمية"، وقالت إن مثل تلك الاستجابة العالمية لا تستطيع أن تقدمها أو تقودها سوى دولة واحدة هي الولايات المتحدة. وبعد أن أشارت الصحيفة إلى انشغال الرئيس الأميركي بالعديد من الملفات في الشرق الأوسط مثل الصراع العربي الإسرائيلي والملف النووي الإيراني، والمأساة السورية وغير ذلك من ملفات أكدت أن الولايات المتحدة باتت تميل إلى التعامل مع تلك القضايا والملفات بأسلوب العمل من على بعد، أو "القيادة من الخلف"، وهو أسلوب لا يصلح في رأيها للتعامل مع الوضع العالمي الحالي خصوصاً في شمال أفريقيا، وأن جسامة الخطر الذي يمثله "الجهاديون" سيجبر الرئيس الأميركي حتماً على التخلي عن هذا الأسلوب المتباعد، والانخراط مباشرة في قضايا العالم، وقيادة "الاستجابة العالمية" التي دعا إليها "كاميرون". وحدة الصف وتحت عنوان"إيريك بيكلز" يدعو "المحافظون" إلى موقف موحد بشـأن خطاب رئيس الوزراء عن الاتحاد الأوروبي، كان هذا هو العنوان الذي اختاره "تيم روس" لمقاله المنشور في عدد "التلجراف" يوم الاثنين الماضي، والذي أشار فيه إلى الكلمة التي ألقاها "إيريك بيكلز"، وزير شؤون الجاليات والحكم المحلي، والتي قال فيها إن وحدة صفوف "المحافظين" بشأن سياسة بريطانيا تجاه أوروبا تعتبر أمراً حيوياً لمستقبل حزب "المحافظين" وعافية بريطانيا كلها، وأن على كافة نواب "المحافظين" الوقوف وراء خطاب رئيس الوزراء المقرر- أمس الأربعاء- الذي كان يفترض أن يقدم فيه رؤيته لمستقبل العلاقات بين بريطانيا وبروكسل بعد أن تعطل إلقاء الخطاب أكثر من مرة لأسباب مختلفة كان آخرها أزمة الرهائن في الجزائر. ويقول الكاتب إن سبب الدعوة التي وجهها "بيكلز" ترجع إلى الهجوم الشرس والمستمر الذي يتعرض له كاميرون من بعض النواب "المحافظين" في مجلس العموم ممن لا يشغلون مناصب رسمية، والذي يضغطون عليه من خلاله لإجراء استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وهو ما كان سبباً في تردد رئيس الوزراء في اتخاذ موقف نهائي وحاسم تجاه الموضوع لشهور عديدة. إعداد: سعيد كامل