مرعب...
مخيف...
متآمر...
يصعب الوثوق به...
كل شيء يمكن أن يقوم به...
إرهابي لدرجة الإرهاب...
متعدد الأهداف المروعة...
لا يمكن إلا أن يكون مجرماً وإن ثبت عكس ذلك، الأمن لا يعرفه وبالتالي لا يستحقه. كلها صفات العربي، ليس الغريب من يطلقها عليه، إنهم هم العاشقون لمراقبة المواطن البسيط ليتركوا المخيفين الحقيقيين يمارسون جرائمهم بهدوء ومجاهرة تامة.
ما يحدث أن ينشغل جهاز الأمن بالإعلان عن مخاوفه من مواطنه، والغريب يرتع كيف يشاء ولا يخشى كونه قادماً من أراض لا تعنيه حتى وإن ارتكب جرائمه المستوردة ضد مجتمع آمن لا يعنيهم مكافحتها ما دام من ارتكبها لا يملك سحنة المواطن العربي المغبون.
الخوف الحقيقي ليس في المواطن الذي لا هم له سوى تأمين رزق أولاده والسير بجانب الجدار حتى لا يتهم بـ"الإرهاب" أو الانضمام لجماعة "إرهابية". الخوف يأتي من أقاصي الأرض حين تكون الأوطان مشاعة لكل من هب ودب ليمتلك أرضاً أو بيتاً تحت مسمى الاستثمار والتجارة، والذي يأتي بجرائمه المنظمة والمحددة الأهداف ليقتلع رواسي السلام والاطمئنان.
والخوف الفعلي هو هذا الفضاء الذي انتهك حياء مجتمع حين روّج لقيم الإباحية والانحلال لأن نتائجه تعني إفساد أجيال كاملة، وبالتالي إفساد كل خطط التنمية التي كانت لها فرصة النجاح لولا هذا الاجتياح اللاأخلاقي الذي لم يترك لأي شجرة طيبة فرصة النمو والثمر.
والخوف الفعلي هو التعليم المدجج باللاقيم حين يكون الطفل صاحب لسان أجنبي وليس الحديث بحديث اللغة الأم الفصيحة والعذبة والتي تعني هوية راسخة، وقتها سيكون الثمن باهظاً، فلا هوية ولا انتماء، أي مجرد مسخ كل همه أن يحقق ملذاته الخاصة ويترك الفرص لنهازي الفرص من الغرباء الذين يعتبرون الوطن مجرد أرض عليهم أن يمارسوا كل غوايتهم لأهلها ليسرقوا سلامهم الخاص.
الخوف الذي لابد من مجابهته، هو كل ما له فرصة التأثير سلباً على مجتمع معافى، يعيش على قيم إنسانية بلا مثيل، على إنسان يخشى عليه أن يفقد أصالته ونبله الإنساني الرفيع ودينه الذي يعلمه فن الحياة بشرف وترفع وعلو في كل شيء.
لم يكن الخوف أبداً في إنسان متواضع ومحب ويعلم تمام العلم ماذا يعني وطن وحب وطن.
تحديد مصادر الخوف بدقة وعمق أهم بكثير من كافة إجراءات السلامة التي يمارسها البعض بشكل استخباراتي لا إنساني ولا يعرف كيف يحقق أهدافه الفعلية، بدلاً من الغرق في مخاوف وهمية تضيع الجهود وتترك فرصة الفساد للمخاوف القادمة من كل اتجاه.