بينما تجتاح الإنفلونزا الولايات المتحدة، تتزايد حالات الوفاة الناتجة عنها يوماً بعد يوم، وتخلو المكاتب والفصول من الموظفين والطلاب، في الوقت نفسه الذي تكافح فيه أقسام الطوارئ في المستشفيات حتى تتمكن من التعامل مع التدفق الزائد من المرضى عليها. وأشارت الإحصائيات إلى أن ولاية «مينسوتا» شهدت 23 حالة وفاة بسبب الإنفلونزا، ما رفع عدد من توفوا لأسباب لها علاقة بهذا المرض إلى 27 حالة هذا الموسم. ومن بين الولايات الأخرى التي أبلغت عن حالات وفاة بسبب الإنفلونزا، ولاية بنسلفانيا(22 حالة)، وولاية ماساشوسيتس(18 حالة)، وولاية أوكلاهوما(8 حالات)، وولاية ألينوي(6 حالات) كما توفى(9 أشخاص) من نزلاء دور رعاية المسنين وطفلين في فلوريدا، ضمن 18 حالة وفاة شملت أطفالا على مستوى الولايات المتحدة. ويشار إلى أن حصيلة الوفيات السنوية جراء الإنفلونزا تختلف اختلافاً كبيراً من عام لآخر- تتراوح ما بين 3 آلاف إلى 49 ألف حالة وفاة على وجه التقريب- وفقاً لبيانات مركز الرقابة والوقاية من الأمراض(سيذيع المركز عدد حالات الوفاة هذا الموسم قريباً). ولكن الدلائل تشير إلى أن سرعة انتشار الإنفلونزا هذا الصيف كانت كبيرة إلى درجة لا تقارن، كما يقول أحد الأطباء العاملين في الخطوط الأمامية لمكافحة الإنفلونزا، وهو «جون هيك» الطبيب بوحدة الطوارئ في مركز مقاطعة «هينيبين » الطبي - ولاية مينيابوليس. يعتقد «هيك» أن الزيادة في حالات الإنفلونزا قد حدثت بشكل رئيسي عقب عودة الناس من إجازاتهم بالخارج بمناسبة عيد الميلاد ونهاية العام، وعودة الأطفال للمدارس حيث يعتقد أنهم قد تعرضوا للإصابة بالفيروسات نتيجة ازدحام الفصول وموجة البرد الشديد التي سادت البلاد في تلك الفترة. وحذر «هيك» من أن «القادم ربما يكون أسوأ» وقال في هذا الخصوص:«إحساسي العام أننا لم نصل بعد إلى ذروة الموضوع، وربما سنضطر إلى المرور بعدة أسابيع قادمة على شاكلة الأسابيع الأخيرة»... ويعتبر موسم عام 2013 من المواسم التي شهدت انتشاراً حاداً للإنفلونزا وعدداً من الوفيات فاق مثيله خلال المواسم السابقة، وهو ما يرجع لأن مكوناً رئيساً من مكونات خليط فيروسات الإنفلونزا، قد عاد للظهور مرة أخرى على الرغم من أن نشاطه لم يكن ملحوظاً خلال فترة 4-9 سنوات الماضية، ما أدى لأضعاف الأجسام المضادة للفيروس لدى الأفراد، كما يقول «أرنولد منتو» أستاذ علم الأوبئة، وعضو جمعية الأمراض المعدية التابعة للمجموعة الأميركية الاستشارية لشؤون الإنفلونزا التي تعمل بالتعاون مع مركز الرقابة والوقاية من الأمراض. يشار إلى أن هناك ثلاثة أنواع من الإنفلونزا منتشرة في الولايات المتحدة هي:«إتش 3 إن2، وإتش1 إن1 وإنفلونزا بي. ونوع إتش 3 إن2 ، وهو النوع الأكثر انتشاراً حتى الآن، والأكثر قدرة على إصابة الناس والتسبب في نقلهم للمستشفيات، مع احتمال إصابتهم بمضاعفات. يقول «مايكل جانج» المسؤول بإدارة مكافحة الإنفلونزا في مركز الرقابة والوقاية من الأمراض:«فيروسات الإنفلونزا تتغير بشكل مستمر، وعلى مستوى كبير ما يؤدي لتغيير أسمائها وبالذات تغيير حرفي N وH، أو على مستوى صغير مما لا يدعو لإجراء أي تغيير على الأسماء. ومن هنا قد نجد اختلافاً بين النوع إتش 3 إن2 الذي كان منتشراً العام الماضي، والنوع نفسه المنتشر في العام الحالي، ولكنه اختلاف طفيف لا يدعو لتغيير الاسم... وهكذا لو كان قد تم تطعيمك ضد هذا النوع العام الماضي، فإن ذلك التطعيم سيوفر لك حماية منه هذا العام أيضاً، ولكنها ليست حماية كاملة. وتقول مصادر مركز رقابة ومكافحة الأمراض إنه من المبكر للغاية معرفة كم ملياراً من الدولارات سيكلف وباء الإنفلونزا هذا العام الاقتصاد الأميركي، الذي يعاني من مصاعب جمة. يُشار في هذا الصدد إلى أن أحدث دراسة أجراها المركز حول أكلاف مكافحة الإنفلونزا، هي تلك التي نشرت عام 2007، وكانت مبنية على تقديرات عدد السكان عام 2003. هذه الدراسة قدرت تلك النفقات بـ10.4 مليار دولار في المتوسط، كما قدرت «المكاسب المفقودة»، جراء المرض بـ16.3 مليار دولار. أما العبء الاقتصادي الشامل بما في ذلك مدخرات العمر المفقودة للأشخاص الذين يموتون بسبب الإنفلونزا، فقد قدرتها تلك الدراسة بـ87 مليار دولار.( هذا الرقم الأخير 87 مليار دولار يعادل 0.79 من الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة عام 2003، كما تبين تلك الدراسة). منذ ذلك الحين، يتم تطعيم أعداد زائدة من الناس ضد الإنفلونزا كل عام، وهو ما يقلل من تأثير المرض العام على الاقتصاد، كما يقول «مارتين ميلتزر» الخبير الاقتصادي بمركز الرقابة والوقاية من الأمراض. وقد أظهرت دراسة أخرى لمركز الرقابة والوقاية من الأمراض، طُبعت العام الماضي أن آباء الأطفال المصابين بالإنفلونزا، والذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، قد تكبدوا نفقات طبية تراوحت ما بين 300 و 4000 دولار؛ وفقدوا 11 إلى 73 ساعة عمل نتيجة انشغالهم بمتابعة حالة أبنائهم وعلاجهم والإشراف عليهم في فترات النقاهة(الفارق من 11 إلى 73 يمثل الفارق بين حالات الأطفال الذين يجرى علاجهم في المنزل وهؤلاء الذين يتم علاجهم في المستشفيات). وهذه الدراسة مبنية فيما يتعلق بتقديرات التكلفة على معدلات الأسعار والأتعاب الطبية التي كانت سائدة عام 2009. -------- كاثي لين جرومان وإليزابيث ويز وجودي كين كاتبات أميركيات متخصصات في شؤون العلوم والتقنية --------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»