نظمت في دول الخليج العربية ندوات ودراسات ومحاضرات حول طبيعة الحراك في دول «الربيع العربي» وما هي الآثار السلبية أو الإيجابية المحتملة التي قد تنعكس على دول الخليج المستقرة. آخر الندوات المتخصصة أقيمت في الكويت ضمن فعاليات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب -مهرجان القرين التاسع عشر- وكانت الندوة الرئيسية عن ارتدادات الربيع العربي «ربيع العرب ما له وما عليه» في الفترة من 13-15 يناير 2013 وقد ألقي في المؤتمر 25 بحثاً أعدها سياسيون وأكاديميون ومتخصصون من كل الأقطار العربية. في الجلسات الأولى للمؤتمر ركز المحاضرون على بداية «الربيع العربي» وكيف أن الاحتجاجات التي انطلقت عام 2010 المطالبة بالديمقراطية والحرية واستعادة الكرامة الإنسانية كانت مشابهة لبعض حركات التحرر العالمية المطالبة بالديمقراطية والحرية سواء في أوروبا الشرقية أو أميركا اللاتينية أو آسيا. والسؤال لماذا اختلفت ثورات «الربيع العربي» عن غيرها من تحولات دول العالم المعاصر؟ ولماذا ترسخت الديمقراطية في الدول الأخرى وفشلت في بلداننا؟ عدّد المحاضرون بعض الأسباب، التي منها أن تطور النظريات الديمقراطية في الغرب أدى إلى نشوء الطبقة الوسطى التي مهّدت لقيام الديمقراطية بينما لم يحصل ذلك في الوطن العربي، في حين يرى آخرون أن السبب يعود إلى حقيقة أن الثورات في العادة تحدث تحولات جذرية في المجتمع تكون لها أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وما حصل في دول «الربيع العربي» هو تحرر من أنظمة استبدادية ولم تصل إلى معركة الديمقراطية، وما حصل هو أن النخبة السياسية الجديدة تأثرت بأفكار الاستبداديين الذين سبقوها، فالنخبة الجديدة هي وليدة النخبة القديمة، بمعنى أنها تخلصت من نخبة استبدادية عسكرية قديمة لتأتي نخبة جديدة استبدادية كذلك لكنها دينية وليست عسكرية. ما هو تأثير ثورات «الربيع العربي» على دول الخليج العربية؟ في بداية الحراك العربي حدثت مطالبات تحديثية في بعض الدول وطالبت بعض الفئات بتحسين أوضاعها، وفي الكويت طالب المعارضون بوقف الإصلاحات الدستورية التي أقرها سمو أمير البلاد ومن ضمنها تغيير عدد الأصوات من 14 صوتاً للناخب إلى صوت واحد. لقد سارعت بعض دول الخليج في اتخاذ إجراءات دستورية ذات طابع تحديثي، وقد تدخلت إيران في قضايا البحرين الداخلية مما دفع دول المجلس إلى اتخاذ قرارات ومواقف مبدئية ترفض التدخل في الشأن الداخلي البحريني. دول الخليج أخذت دوراً بارزاً ومميزاً في الحراك العربي، فقد لعبت الإمارات وقطر دوراً في تغيير النظام الاستبدادي في ليبيا، وتدعم معظم دول الخليج اليوم المقاومة السورية ضد نظام الأسد الذي شن حرباً قوية ضد شعبه، وهذا الموقف الخليجي جعل إيران التي تدعم النظام السوري تتخذ موقفاً معادياً من دول الخليج خصوصاً بعد أن شاركت دول الخليج في الحصار الاقتصادي ضد إيران، حسب قرارات مجلس الأمن الدولي. ما هي المخاطر التي تواجه دول الخليج اليوم بعد مرور أكثر من عام على سقوط الأنظمة السابقة؟ أول المخاطر هو خطر جماعات الإسلام السياسي في المنطقة خصوصاً «الإخوان المسلمين». كيف يمكن التعامل مع خلايا «الإخوان المسلمين» في الخليج بعد اكتشاف خلاياهم وتآمرهم على دولة الإمارات العربية المتحدة؟ هل ستتخذ دول الخليج موقفاً موحداً من انتشار خلايا «الإخوان» ونفوذهم في المنطقة؟ حتى الآن لا يوجد موقف خليجي موحد، لكن يوجد تنسيق أمني بينها لأن كل دولة تتعامل مع «الإخوان» حسب منظورها الأمني الخاص، ماذا عن المستقبل؟ الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل عام تشهد تغيرات سريعة، حتماً ستؤثر على دول الخليج سلبياً أو إيجاباً، المطلوب اليوم رسم صورة واضحة للمتغيرات الجديدة وكيف يمكن التعامل معها.