أثناء ترؤسه الاجتماع الأخير لـ«المجلس التنفيذي» لإمارة أبوظبي، قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «إن الهدف الأسمى الذي نعمل من أجله هو رفاه المواطن واستقراره، ولذا فإننا نوجه جُل جهودنا لكي ينعم أبناؤنا بمكتسبات التنمية، ويساهموا في رفد عجلة التنمية الشاملة»، وأكد سموه على أن الخطط والمشاريع التنموية الجاري تنفيذها بالإمارة، تترجم رؤى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، لما يجب أن تكون عليه أبوظبي من تطور ونهضة، يرسخان مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، بوصفها مثالاً اقتصادياً واجتماعياً يقتدى به بين مختلف دول العالم. وفي هذا الإطار، فقد خرج عن اجتماع «المجلس التنفيذي» عددٌ من القرارات المهمة، التي تمثل خطوات تنموية نوعية تتأهب الإمارة لقطعها على طريق التنمية خلال السنوات المقبلة، استكمالاً للمسيرة التي بدأتها منذ عقود، حيث أقر الاجتماع خطة بضخ استثمارات تقدر بنحو 330 مليار درهم (90 مليار دولار) في المشروعات الرأسمالية للإمارة خلال السنوات الخمس المقبلة، بواقع 18 مليار دولار سنوياً، تتوزع على مختلف القطاعات، بما يحقق أهداف التنويع الاقتصادي للإمارة، ويوسع القواعد الإنتاجية، بعيداً عن القطاع النفطي، ويفتح الباب أمام القطاع الخاص من أجل القيام بدوره الحيوي في عملية التنمية وهو دور مكمل لدور القطاع الحكومي، وتعزيز الشراكة والتعاون فيما بينهما، عبر تحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين ورجال الأعمال، وتوفير مجموعة من الحوافز والتسهيلات المشجعة لهم على الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه تنمية وتطوير المجتمع الذي يعيشون فيه. وتمثل المشروعات التي سيتم تنفيذها من خلال الاستثمارات المزمع ضخها خلال السنوات المقبلة خطوات كبيرة ضمن مسيرة ناجحة تستهدف إدراك أهداف الرؤية المستقبلية للإمارة، «الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي»، التي تندرج ضمن خطة تنموية شاملة تترجم مسيرة طويلة من العمل والجهد الحثيث، بذلته الإمارة على مدار السنوات الماضية، ومازالت تبذله دون توقف، وستظل كذلك في المستقبل، سعياً وراء إدراك الغاية المتجددة، المتمثلة في النهوض بالواقع المعيشي للمواطنين، ووضعهم في المراتب الأولى بين سكان العالم أجمع، من حيث الرفاه ومن حيث مؤشرات التنمية البشرية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، وببعديها قصير الأجل وطويل الأجل، وصولاً إلى الاستدامة. هذه الاستثمارات المزمع تنفيذها في إمارة أبوظبي هي من الضخامة والسخاء والتنوع بما يجعلها تمثل قوة دفع كبيرة للاقتصاد المحلي، بكل مكوناته وقطاعاته، وعلى الأخص القطاعات التي يعوَّل عليها لقيادة النمو والتطور الاقتصادي في الإمارة خلال السنوات المقبلة، كقطاع الصناعة وقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وقطاع الخدمات المالية والمصرفية وقطاع التجارة بشقيها الداخلي والخارجي، وغيرها من القطاعات الأخرى. كما أن ضخامة هذه الاستثمارات، وما هو متوقع أن يترتب عليها من نمو سواءً على المستوى القطاعي أو على مستوى الاقتصاد الكلي بالإمارة، ستمتد آثارها إلى ما هو أبعد من اقتصاد الإمارة نفسها، بل إنها ستمثل إحدى القوى المحركة بشدة للنمو على مستوى الاقتصاد الوطني للدولة ككل، وستكون بجانب العوامل الأخرى دافعاً لاقتصاد الدولة نحو المزيد من التنوع، ومحفزاً له على المحافظة على معدلات نمو مرتفعة ومستدامة. ــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات لدراسات والبحوث الاستراتيجية.