بعد أيام، وفي الثاني والعشرين من يناير الجاري، تجري الانتخابات الإسرائيلية التي ستحدد نصيب كل حزب في مقاعد الكنيست، وتكشف عن الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد، عادة يختار رئيس الدولة زعيم هذا الحزب لتشكيل الحكومة بعد أن يوصي به قادة معظم الأحزاب، غير أن هذه ليست قاعدة ملزمة، ذلك أن حزب «ليكود» قد حصل في الانتخابات السابقة على 27 مقعداً أي أقل بمقعد من حزب «كاديما» الذي جاء في المقدمة برصيد 28 مقعداً تحت قيادة ليفني، غير أن معظم قادة الأحزاب أوصوا رئيس الدولة باختيار نتنياهو زعيم «ليكود» لتشكيل الحكومة وضاعت الفرصة على ليفني وحزبها. هذا الاحتمال يداعب في انتخابات عام 2013 خيال زعيمة حزب «العمل» الجديد شيلي يحيموفيتش التي أعلنت مؤخراً في لهجة تعبوية للناخبين أنها إذا حصلت مع حزبها على 25 مقعداً في الانتخابات فإن رئيس الدولة شيمون بيريز سيكلّفها بتشكيل الحكومة. إن هذا الإعلان يستهدف دفع الناخبين إلى الذهاب لصناديق الانتخابات لتغيير التوقعات السائدة في التحليلات الإسرائيلية والتي تشير إلى أن رئيس الوزراء المرجح هو نتنياهو والذي تمنح استطلاعات الرأي قائمته المشتركة مع «إسرائيل بيتنا»، عدداً من المقاعد يتراوح ما بين 33 في الحد الأدنى و38 في الحد الأقصى. إن زعيمة حزب «العمل» تراهن على أن نصيب «ليكود» وحده لا يزيد على 23 مقعداً في حين يستحق «إسرائيل بيتنا»، المقاعد العشرة الباقية، وبالتالي تكون هي في المقدمة بالمقاعد الخمسة والعشرين التي تتمناها. إذا كان هذا الملمح هو الأبرز في تفاعلات الانتخابات، فإن الملمح الثاني يكمن في أن 25 في المئة من الناخبين لم يقرروا بعد لمن سيصوتون، وهو أمر يعزز آمال يحيموفيتش في جذب أصواتهم في اللحظات الأخيرة لترفع رصيدها الذي يدور في استطلاعات الرأي ما بين17 و19 مقعداً. الملمح الثالث هو أن أحزاب اليسار والوسط، وهي «العمل» و«هتونوعاه" بقيادة ليفني و«كاديما» بزعامة شاؤول موفاز، و«يشي عاتيد» بزعامة يئير لبيد. تخشى من تراخي كتلة الناخبين المعتدلين في الذهاب إلى الصناديق نتيجة ليأسها وعزوفها السياسي، وهو ما يؤدي إلى حسم نتيجة الانتخابات بأصوات الناخبين المؤيدين لمعسكر اليمين الصهيوني (ليكود بيتنا + البيت اليهودي بزعامة تعتالي بينيت)، ولمعسكر الأحزاب الحريدية (شاس + يهدوت هتوراه). إن الملمح الرابع هو أن أحزاب الوسط (العمل وهتنوعاه ويشي عاتيد) قد فشلت في تكوين قائمة انتخابية واحدة بسبب الأطماع الشخصية لقادتها ورغبة كل منهم في تصدر القائمة، وهو ملمح يؤدي إلى الملمح الخامس، وهو تماسك حزب اليمين، حيث يدعو نفتالي بينيت زعيم البيت اليهودي الممثل للصهيونية الدينية، إلى أن يترأس نتنياهو، زعيم «ليكود» الحكومة القادمة. أما الملمح السادس فيتمثل في التوقع الذي تشير إليه استطلاعات الرأي، وهو فوز كتلة اليمين بأكثرية من المقاعد ترتفع مع رصيد الأحزاب الحريدية إلى ما بين 64 و70 مقعداً، وهو ما يترك أحزاب الوسط بين خيارين: إما الجلوس في ظل المعارضة أو الانضمام لحكومة نتنياهو وأضواء الحكم.